آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: حينما تنبح كلاب السياسة … هل يعني اقتراب الزلزال السياسي في العراق؟

في حديث تلفزيوني لطيف للسياسي العراقي الشريف ناجح الميزان تحدث فيه عن ظاهرة
تختص بها الكلاب دون غيرها ….. في الطبيعة لطالما ارتبط سلوك الحيوانات وخاصة الكلاب بقدرتها الغامضة والغريبة على استشعار الأخطار قبل وقوعها. يقال إن الكلاب قبل الزلازل تخرج من مخابئها وتتجمع في الشوارع وتعلو أصوات نباحها بشكل غير مألوف وملفت ؟! وكأنها تدق ناقوس الخطر لتنبيه البشر إلى حدث جلل وشيك. هذه الظاهرة سواء ثبتت علميًا بشكل قاطع أم بقيت في إطار الملاحظة الشعبية في تركيا وفي الصين وغيرهما فانها تحمل دلالة رمزية عميقة يمكن إسقاطها على الواقع السياسي خصوصًا في العراق كما تناولها الاخ ناجح الميزان .

النباح السياسي
في المشهد العراقي الراهن (الان) ثمة أصوات بدأت ترتفع فجأة ومواقف تتغير بسرعة لافتة وخطابات تتبدل من النقيض إلى النقيض. بعض السياسيين الذين التزموا الصمت طويلًا أو كانوا جزءًا من منظومة الفساد باتوا اليوم أكثر ضجيجًا وصخباً يهاجمون ما كانوا يدافعون عنه بالمس يتبرؤون مما كانوا شركاء فاعلين فيه. هذا ((النباح السياسي)) المفاجئ لا يمكن قراءته بمعزل عن إحساس داخلي بأن الأرض التي يقفون عليها بثقة لم تعد ثابتة كما كانت.

طبقة السياسة الفاسدة
منذ عام 2003 تشكلت طبقة سياسية فاسدة وعميلة تمكنت من السيطرة على مفاصل الدولة … واستنزفت مواردها ودمرت بشكل ممنهج مؤسساتها حتى أصبح العراق يعاني من أزمات متراكمة تتفاقم باستمرار في الاقتصاد والخدمات والامن والسيادة وووو؟! لكن التاريخ يعلمنا أن تراكم هذا النوع من الضغط لا يستمر إلى ما لا نهاية فكل منظومة تربط نفسها بإصول خارجية لابد وان تصل إلى لحظة اهتزاز وكل واقعها المختل يقترب من نقطة الانفجار.

ما يحدث اليوم قد يكون مقدمات للزلزال السياسي الحقيقي ليس بالضرورة على شكل حدث مفاجئ واحد بل كعملية تدريجية تُسحب فيها الشرعية الكاذبة التي غطوا بها انفسهم من تحت أقدام من فقدوا ثقة الشارع. وهنا ؟! يصبح سلوك السياسيين مفهومًا فهم الكلاب التي تستشعر بان ثمة زلزال يهدد الارض والمكان الذي كانوا يقفون عليه امنين ؟! كمن استشعروا الخطر قبل غيرهم يحاولون إعادة التموضع أو النجاة بأنفسهم قبل وقوع الصدمة الكبرى ((الزلزال الأكبر)) وهو حتما قادم ؟!

لكن الفارق بين الكلاب في الطبيعة بنواياها الايجابية وبعض السياسيين الملغومين بالعمالة والفساد وحب الذات وشهوة الكراسي أن الكلاب تنبح لتحذر الآخرين بينما ينبح السياسيين اليوم لحماية مصالحهم فقط. وبين الكلاب بنواياها البريئة والسياسيين ونواياهم السيئة المبيتة …يبقى السؤال الأهم: هل ينجح العراقيون في تحويل هذا النباح إلى وعي حقيقي يسبق الزلزال ويهيؤا له بوعي أم ينتظرون حتى تقع الهزة الكبرى؟

زر الذهاب إلى الأعلى