كشف المستورموضوعات رئيسية

تحقيق بالأسماء: قادة إيران يعلنون العداء للغرب بينما أبناؤهم يقيمون فيه

يورو تايمز / لندن

اتهم ناشطون معارضون للنظام الإيراني عدداً من كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية بالنفاق، متهمين إياهم باستخدام أموال الدولة لتمويل حياة أبنائهم في دول غربية، في وقت يعاني فيه الإيرانيون من أزمات اقتصادية متفاقمة وقيود سياسية داخل البلاد.

ومن بين الشخصيات التي تعرضت للانتقاد علي لاريجاني، مستشار الأمن القومي الإيراني، الذي يعيش أحد أبنائه في الولايات المتحدة بينما يقيم اثنان من أقاربه في بريطانيا وكندا، رغم أن لاريجاني يُعد من أبرز المنتقدين للقيم الغربية داخل إيران.

وكان لاريجاني، وهو رئيس سابق للبرلمان وعضو سابق في الحرس الثوري الإيراني، قد لعب دوراً بارزاً في قمع الاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير الماضي، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا وفق تقديرات مصادر مختلفة.

كما تشير تقارير إلى أن المرشد الأعلى السابق علي خامنئي كان قد كلف لاريجاني بتنسيق الاستعدادات لاحتمال اندلاع حرب مع الولايات المتحدة.

ويثير وجود أبناء المسؤولين الإيرانيين في الغرب غضباً واسعاً داخل المجتمع الإيراني، حيث يُطلق عليهم لقب “آقازاده”، وهو مصطلح يشير إلى أبناء النخبة الحاكمة.

وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن الكثير من الإيرانيين يشعرون بالغضب لأن أبناء المسؤولين يحصلون على دعم مالي بالدولار للدراسة والعيش في الولايات المتحدة وأوروبا.

وأضاف أن هؤلاء الشباب يدرسون ويعيشون في الغرب بتمويل من الدولة، بينما يعاني المواطنون في الداخل من صعوبات اقتصادية متزايدة.

وتعهدت الولايات المتحدة بسحب امتيازات الإقامة في البلاد من كبار المسؤولين الإيرانيين وأفراد عائلاتهم، إلا أنه لم يتضح بعد كيف سيتم تنفيذ هذه الإجراءات عملياً.

وذكر أحد قادة الحرس الثوري الإيراني الذين انتقدوا هذه الظاهرة أن نحو أربعة آلاف من أبناء وأقارب المسؤولين الإيرانيين كانوا يقيمون في الدول الغربية بحلول عام 2024.

من جهته قال الكاتب والناشط الحقوقي الإيراني كامبيز غفوري، المقيم في هلسنكي، إن النخبة الحاكمة جعلت الحياة في إيران صعبة على المواطنين بينما أرسلت أبناءها للعيش براحة في الغرب.

وأضاف أنه لو تم إجراء استفتاء حول إعادة أبناء المسؤولين الإيرانيين إلى البلاد، فإن أكثر من 90 بالمئة من الإيرانيين سيؤيدون ذلك.

وتشير التقارير إلى أن فاطمة أردشير لاريجاني، ابنة علي لاريجاني، كانت تعمل أستاذة مساعدة في كلية الطب بجامعة إيموري في مدينة أتلانتا الأمريكية حتى الشهر الماضي، عندما أنهت الجامعة عملها بعد حملة عبر الإنترنت طالبت بترحيلها.

كما أن هادي لاريجاني، نجل محمد جواد لاريجاني ومستشار المرشد الأعلى، يعمل أستاذاً في جامعة غلاسكو كالدونيان في بريطانيا، بينما يعمل شقيقه سينا مديراً في بنك رويال الكندي في فانكوفر.

وتشمل القائمة أيضاً مريم فريدون، ابنة شقيق الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، والتي تعمل في بنك دويتشه بنك في لندن وتشرف على تدفقات مالية من الشرق الأوسط وفق تقارير إعلامية.

وفي الولايات المتحدة يعيش أيضاً عيسى هاشمي، الأستاذ المشارك في مدرسة شيكاغو للدراسات العليا في لوس أنجلوس، وهو نجل معصومة ابتكار، التي كانت من المتحدثين باسم الطلاب الذين احتجزوا دبلوماسيين أمريكيين رهائن في سفارة الولايات المتحدة بطهران عام 1979.

كما تقيم ابنة وزير الطاقة الإيراني السابق حبيب الله بيطرف في الولايات المتحدة، إضافة إلى مهدي ظريف، نجل وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، الذي شارك في المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق النووي عام 2015.

وأشارت عريضة إلكترونية إلى أن مهدي ظريف كان يعيش حتى عام 2021 في منزل فاخر في حي مانهاتن بنيويورك تقدر قيمته بنحو 16 مليون دولار.

كما يعيش إلياس قاليباف، نجل رئيس البرلمان الإيراني السابق محمد باقر قاليباف، في أستراليا، وكان أيضاً هدفاً لحملات انتقاد مماثلة.

ويرى خبراء أن حياة أبناء النخبة الإيرانية في الغرب تتناقض بشكل واضح مع الخطاب السياسي الذي يروج له آباؤهم داخل إيران.

وقال الباحث أليكس فاتانكا إن جوهر القضية يتمثل في النفاق، حيث يروج النظام الإسلامي في إيران منذ عقود لقواعد اجتماعية وسياسية معينة، بينما يعيش أبناء كبار المسؤولين حياة مختلفة تماماً في الغرب.

وأشار إلى أن الدول الغربية قد تتردد في ترحيل أبناء المسؤولين الإيرانيين بسبب احتمال امتلاكهم معلومات استخباراتية مهمة.

وأضاف أن أجهزة الاستخبارات الغربية قد ترى في هؤلاء الأشخاص مصدراً مفيداً للمعلومات، إذ يمكن أن توفر علاقاتهم العائلية معلومات قد تكون ذات قيمة أمنية.

كما أوضح أن الدول الغربية لا تمتلك سياسة واضحة للتعامل مع أبناء النخبة الحاكمة في إيران، إذ تتجنب عادة فرض عقوبات جماعية على أشخاص فقط بسبب صلة القرابة بمسؤولين حكوميين.

المصدر
The Guardian

زر الذهاب إلى الأعلى