آراء

نزار العوصجي: تأثير الحرب النفسية

تتنوع الحروب الحديثة بين التقليدية واللامتماثلة ، وتشمل أجيالاً مختلفة مثل حروب الجيل الرابع التي تستخدم الترهيب والتلاعب الإعلامي ، وتتداخل فيها تقنيات مثل الحرب الإلكترونية والمعلوماتية (السيبرانية) لضرب البنية التحتية وتفكيك الدول ، إلى جانب استخدام العناصر والشركات الأمنية الخاصة ، مع التركيز على الأهداف غير العسكرية وتأثيرها النفسي والاقتصادي ، لذلك يستخدم الضغط الاقتصادي كوسيلة للضغط السياسي ..
ان نجاح الحرب النفسية يعتمد على الأساليب والأدوات الدعاية والإعلام ، لنشر رسائل معينة في توقيت معين ، وذلك من خلال استخدام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والإنترنت ..

بالأمس رأينا صورة للرئيس الاميركي ، يظهر فيها إلى جواره المبعوث الرئاسي مارك سافايا ، وهو يطلعه على عملة نقدية ورقية عراقية ، تحمل صور الرئيس العراقي السابق صدام حسين ..
للوهلة الاولى لم نكن نتخيل مدى التأثير الناجم عن نشرها في الأعلام ، كما لم نكن نتخيل حجم الرعب الذي دب في نفوس الجبناء جراء تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي ..
ان مراجعة العملة التي فيها صورة الرئيس صدام حسين ليس لغزاً ، بل انها رسالة واضحة من الرئيس الامريكي دونالد ترامب للشعب العراقي ، مفادها أنني سأعيد النظام الرئاسي في العراق ، كونه مطلب جماهيري ، بعد ان ثبت بالدليل القاطع وبما لا يقبل الشك او التأويل ، ان النظام البرلماني في العراق هو نظام فاشل بأمتياز ، كونه قد انهك الشعب العراقي بالسرقة والفساد ، واغرق البلاد في بحر التخلف والأنحدار ..
في تقديرنا أن الصورة هي اختبار حقيقي لحجم ردود افعال الطرف الاخر ، واولى تلك الردود جاءت على لسان مقتدى الصدر بتصريح اقل ما يمكن ان يقال عنه انه “غبي” ، يطالب فيه حكومة المملكة الأردنية الهاشمية ، بتسليم كافة قيادات وكوادر حزب البعث المقيمين على ارض المملكة ، وتقديمهم ذبيحة لما يسمى بحكومة العراق ..

هذه الصورة وهذه اللقطة التي نشرت تدخل في باب الحرب النفسية ، فالحرب النفسية هي استخدام منظم لكل ما من شأنه التأثير على أفكار الخصم ومشاعره ، وكذلك التأثير على سلوكيات الأفراد والمجتمعات ، من خلال الدعاية والأساليب السيكولوجية ، بهدف تحطيم الروح المعنوية ، وزرع الانشقاق ، وإضعاف الإرادة القتالية ، ودعم الأهداف الموجهة ضدها ..
كما انها تستهدف العقول والقلوب لتغيير قناعات الخصم أو حشد الدعم لقضية ما ، باستخدام وسائل الإعلام والشائعات والترغيب والترهيب ..
وترمي أهداف الحرب النفسية إلى تحطيم المعنويات ، وإحباط العدو وقواه الداعمة ، وزرع الشك في عقيدتهم ..
كما ان الحرب النفسية تسهم في خلق الانشقاق ، وإثارة الفتنة والفرقة بين صفوف العدو ، سواء بين الجيش والشعب أو داخل المجتمع نفسه ، مما يسهم في تغيير السلوك ، ودفع الأفراد والجماهير لاتخاذ مواقف وسلوكيات تخدم أهداف الطرف الآخر ، كالتخريب أو الاستسلام ، ومن خلالها يمكن توجيه الرأي العام ، والتأثير على الدول الصديقة والمحايدة للحصول على دعمها أو منعها من الانحياز للخصم ..
في كثير من الأحيان لا تخلوا الحرب النفسية من أساليب الخداع ، فمن ضمن الوسائل المعتمدة أطلاق الشائعات والتضليل ، ونشر المعلومات الكاذبة والمضللة لتشويه الحقائق ، وزرع الفوضى من خلال العملاء ، واستخدام عملاء داخليين يطلق عليهم تسمية الطابور الخامس ، لبث الفتن والتجسس ..
ويطلق عليها ايضاً تسمية العمليات السوداء ، لما تتضمنه من أساليب تتسم بالغموض والتضليل ، وقد تدمج مع عمليات عسكرية محسوبة ، ومخطط لها بدقة عالية ..

المقال يعبر عن رأي كتابه ولا يمثل يورو تايمز

زر الذهاب إلى الأعلى