اليورو يتجاوز 1.20 دولار للمرة الأولى منذ 2021 مستفيدًا من تراجع العملة الأميركية

يورو تايمز / باريس
تجاوز اليورو الثلاثاء حاجز 1.20 دولار لأول مرة منذ عام 2021، في ارتفاع لافت جاء نتيجة التراجع المستمر في قيمة الدولار الأميركي، وسط اضطراب الأسواق العالمية وتزايد المخاوف من السياسات الاقتصادية للإدارة الأميركية.
وبحسب تقرير نشرته BFM Business نقلًا عن وكالة الصحافة الفرنسية AFP، فإن العملة الأوروبية الموحدة استفادت بشكل مباشر من ضعف الدولار، الذي تراجع خلال أسبوع بأكثر من 2% أمام اليورو والجنيه الإسترليني.
وجاءت هذه القفزة بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى فيها عدم قلقه من تراجع الدولار، قائلاً إن “الدولار بخير جدًا”، ومضيفًا للصحفيين في ولاية آيوا: “أجد هذا رائعًا… الدولار يسير بشكل ممتاز”.
ويرى اقتصاديون أن جزءًا من فريق ترامب يفضلون دولارًا أضعف بهدف جعل الصادرات الأميركية أكثر تنافسية، وهو ما اعتبره الخبير الاقتصادي وين ثين من Bank of Nassau “مخاطرة محسوبة قد تكون مفيدة إلى أن تتدهور الأمور”.
وكان اليورو قد أُطلق عام 1999 عند مستوى 1.17 دولار، وبلغ ذروته التاريخية فوق 1.60 دولار خلال أزمة الرهن العقاري عام 2008، قبل أن يتراجع مجددًا. ولم يعد يتجاوز 1.20 دولار منذ فترة دعم الاقتصادات الأوروبية أثناء جائحة كوفيد-19.
مكاسب للمستهلكين الأوروبيين وخسائر للمصدرين
ويمثل ارتفاع اليورو خبرًا إيجابيًا للأسر الأوروبية، إذ إن معظم الواردات إلى منطقة اليورو، بما في ذلك النفط والمواد الخام، يتم تسعيرها بالدولار، ما يعزز القدرة الشرائية ويخفض كلفة الاستيراد.
وقال جون بلاسار، مسؤول استراتيجية الاستثمار في Cité Gestion Private Bank، إن “اليورو القوي يدعم استهلاك الأسر الأوروبية والسياحة الخارجية”.
كما يعد هذا التطور مفيدًا للشركات الأوروبية المستوردة، خاصة في قطاعات مثل الكيمياء والبناء والطيران والصناعات كثيفة الطاقة.
في المقابل، يشكل اليورو القوي “ضربة للمصدرين الأوروبيين”، خصوصًا في قطاعات السيارات والميكانيك والمعدات الصناعية، إضافة إلى شركات الرفاهية مثل LVMH التي تعاني أصلاً من ضعف الطلب العالمي.
وتعتبر ألمانيا، باقتصادها الصناعي القائم على التصدير، من أكثر الدول الأوروبية حساسية تجاه ارتفاع العملة الموحدة.
تزايد جاذبية اليورو… دون أن يحل محل الدولار
ورغم هذا الصعود، حذر محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروي دو غالو من الاعتقاد بأن اليورو سيحل قريبًا محل الدولار كعملة عالمية مهيمنة، لكنه أقر بأن السياسة الأميركية الحالية “تقوض ثقة المستثمرين في الدولار”.
ويشير محللون إلى أن ارتفاع اليورو قد يمنح أوروبا فرصة أكبر للاستفادة من جاذبية عملتها وديونها السيادية، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن تصاعد الشعبوية وضعف الانضباط المالي قد يحدان من هذا المسار.
لماذا ارتفع اليورو بهذه القوة؟
وأوضح التقرير أن المستثمرين باتوا أكثر تحفظًا تجاه الولايات المتحدة بسبب تقلب سياسات ترامب، وتكرار التهديدات التجارية والعسكرية، والضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة، ما يثير مخاوف حول استقلاليته.
في المقابل، تبدو أوروبا، وفق التحليل، أكثر استقرارًا مؤسساتيًا، ما جعلها وجهة أكثر جذبًا لرؤوس الأموال في المرحلة الراهنة.
