آراء

نزار العوصجي: ‏لماذا هذا الخنوع

نكاد لا نصدق ما نقرأ و ما نسمع من أخبار متداولة ، تتناقلها وكالات الأنباء و الصحافة العالمية ، عن الموقف المبهم و المقلق و المحير ، الذي تتبناه مع شديد الأسف ، بعض حكومات دول الخليج العربي ، و الحديث عن سعيهم المستميت ، للحيلولة دون التصعيد المحتمل تجاه النظام الإيراني ..
التصعيد الذي أجمعت عليه أغلب دول العالم ، الساعية إلى مساندة الشعوب الإيرانية ، المطالبة بالتحرر من سطوة نظام الملالي ، و التسلط على رقابهم ، و إنهاء حالة التجويع ، و ازاحته لإنقاذ ما تبقى من أقتصاد إيران المتهالك ، نتيجةً لسياسة التهور و سوء الإدارة التي دأب على انتهاجها المعممين منذ 47 عاماً ، و في مقدمتهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ..

فلقد جاء على لسان وكالة “وول ستريت جورنال” :

  • ان السعودية و قطر وعُمان تبلغ البيت الأبيض أن أي محاولة للإطاحة بالنظام الإيراني ستزعزع أسواق النفط وفي النهاية تضر بالاقتصاد الأمريكي ..
  • ‏و ان السعودية تقود جبهة خليجية تضم قطر و عُمان من اجل اقناع البيت الابيض بعدم توجيه ضربة لإيران “تخشى تأثير أي تصعيد على اقتصادياتها و سياساتها الداخلية ، خصوصاً إذا سقط المرشد الأعلى علي خامنئي”..
  • ‏وان مسؤولون سعوديون أبلغوا طهران أنهم لن يتورطوا في أي صراع محتمل و لن يسمحوا للولايات المتحدة باستخدام أجوائهم لضربات ، في محاولة للابتعاد عن العمل الأمريكي و درأه ..
  • وان السعودية طلبت من وسائل اعلامها الحد من تغطيتها و دعمها للاحتجاجات الشعبية في إيران خوفاً من أنتقام طهران ..

لم نكن نعلم أن المسؤولون السعوديون و القطريون و العمانيون ، لا يأبهون لحياة الشعوب ، قدر خشيتهم و قلقهم من زعزعة اسعار النفط ..
لم نكن نعلم أن خوفهم من أنتقام طهران ، أكبر من حرصهم في الحفاظ على حياة الملايين من الإيرانيين المطالبين بالحرية ..
و لم نكن نعلم أن الحفاظ على أمن دولهم ، أهم من أنهاء معاناة شعوب الدول العربية التي يتلاعب نظام الملالي بمصيرها و مستقبلها ، في لبنان ، سوريا ، العراق و اليمن ، بوجود الميليشيات الإجرامية التي يتبناها ..

لم نشهد المسؤولون السعوديون و القطريون و العمانيون ، حريصون على درء خطر الحرب عن العراق عندما قررت أدارة بوش الصغير غزوه عام 2003 ، بل هو العكس تماماً ، فلقد تكفلوا بدفع نفقات عملية الغزو الغاشم ..
ليعلم المسؤولون السعوديون و القطريون و العمانيون ، ان التأريخ لا يغفل شيئاً من الأحداث قط ، كما لا ينسى منها شيئ أبداً ، بل هو العكس تماماً ، فانه يذكر المواقف بحذافيرها و تفاصيلها ..
و ليعلموا ان ارادة الشعوب أقوى من بطش الحكومات ، و ان النصر المؤزر حليف الأحرار مهما طال الزمن ، أن شاء الله ..

زر الذهاب إلى الأعلى