آراء

د. بندر عباس اللامي: الزبابيك حماة ضرطة النظام

بينما تسرد الروايات التاريخية قصصاً عن “حماة الضرطة” في بلاط ملوك الفرس القدامى (حيث كان يُكلف رجل بالوقوف خلف باب الحمام ليقرع الطبول ويغني بأعلى صوته لإخفاء أصوات ريح الملك )نجد اليوم في العراق وجوهاً إعلامية وسياسية تمارس ذات المهمة والحرفة بأسلوب عصري لكن بضجيج أكبر وقبح أشد.
من الطبل إلى الميكروفون
في النسخة التاريخية كان الهدف هو الحفاظ على هيبة وهمية لحاكم بشري أمام فطرته الجسدية. أما في العراق المحتل اليوم !!!! فقد تحول هذا الدور إلى ما يُعرف بالزبابيگ وهم طابور من الأفاقين والمنافقين المدافعين عن ازلام النظام المتهرئ الفاسد والأبواق الذين لا يقرعون الطبول بل يصرخون عبر شاشات الفضائيات ومنصات التواصل الاجتماعي. مهمتهم الأساسية ليست إخفاء صوت وقبح جسدي بل التغطية على الروائح النتنة والفساد وسرقات المليارات وانهيار المؤسسات.
تزييف القبح بالضجيج
يعمل هؤلاء الزبابيگ الأمناء على تجميل أقبح السياسات فإذا فُضح ملف فساد بمليارات الدولارات خرج واحد منهم ليرفع صوته (ان انكر الاصوات صوت الزبابيگ) بالصراخ حول المؤامرات الخارجية أو الانتصارات الوهمية. إن هؤلاء الزباليك مازالوا يمارسون التعمية الصوتية !! فكلما زادت فضائح النظام وما اكثرها …. زادت حدة صراخهم وضجيجهم الإعلامي لكي لا يسمع المواطن صوت الحقيقة المُرّة وذلك لترسيخ المغالطة الإعلامية وتحويل الفشل الذريع إلى صمود أسطوري. ثم الشيطنة للمنتقدين باتهام كل من يفتح أنفه لشم رائحة الفساد بالعمالة أو الخيانة. وبعدها يأتي التخدير لإلهاء المجتمع بقضايا هامشية بينما تُنهب ثروات البلاد تحت غطاء الضجيج.
الواقع المرير
إن الفرق بين حامي الضرطة القديم وزبابيك حماة طرقات النظام اليوم هو أن الأول كان يغطي عيباً طبيعياً لملك واحد بينما الزبابيك يغطون جرائم وكوارث منظمة بحق شعب كامل. هؤلاء الذين نراهم اليوم يتصدرون المشهد ليسوا سوى ستار دخاني يحاول ان يعمي البصائر ويمنع رؤية الانهيار الأخلاقي والمالي الذي يمر به النظام.
لقد اصبح الزبابيگ جزءاً لا يتجزأ من ماكينة الفساد ويعتاشون عليه فهم لا يكتفون بالدفاع عن الفشل والفساد والتخلفووو…بل يقتاتون على فتات الموائد التي تُسرق من أفواه الفقراء. وفي نهاية المطاف سيتوقف الضجيج يوماً ولن يبقى إلا الرائحة التي لا تستطيع كل طبول الأرض إخفاءها وحينها اين سيهربون من حساب الشعب العراقي القاسي جدا؟!؟!

زر الذهاب إلى الأعلى