هنا السويد

تقرير: الاقتصاد الإجرامي في السويد يقترب من 352 مليار كرونة وأرباحه تفوق 185 مليار سنوياً

يورو تايمز / ستوكهولم

حذّر تقرير اقتصادي سويدي جديد من أن النشاط الإجرامي المنظم في البلاد بات يشكل خطرًا بنيويًا على المجتمع، بعدما قدّرت دراسة حديثة صادرة عن Expertgruppen för offentlig ekonomi (ESO) أن الشبكات الإجرامية في السويد تُحقق حجم معاملات يصل إلى نحو 352 مليار كرونة سنويًا، وتُدرّ أرباحًا تقدر بـ 185 مليار كرونة كل عام.

ونقلت هيئة الإذاعة السويدية SVT عن التقرير تأكيده أن هذه الأرقام تعادل نحو 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس – بحسب الخبراء – حجمًا “مجتمعيًا مهددًا” يتغلغل في جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية.

وقال التقرير إن هذه الظاهرة لم تعد محصورة في الجرائم التقليدية، بل أصبحت تمتد إلى البنى المالية والمؤسسات العامة، لتشمل قطاعات متعددة تعتمد على التمويل الحكومي المباشر.

قطاع التمويل المدني… ثغرات استُغلّت لعقود

ويشير خبراء ومراقبون إلى أن هذا التقييم الرسمي يعيد تسليط الضوء على تحذيرات سابقة أُطلقت منذ سنوات بشأن ضعف الرقابة في منظومات الدعم الحكومي، خصوصًا في قطاع studieförbund (المنظمات التعليمية الشعبية)، حيث سبق أن أُثيرت مخاوف من أن نظام “الرقابة الذاتية” يجعل تكرار الاحتيال أمرًا شبه حتمي.

وبحسب هؤلاء، قوبلت تلك التحذيرات في بدايتها برفض واسع واتهامات بالمبالغة أو غياب الأدلة، قبل أن تأتي التطورات اللاحقة لتؤكد خطورة ما كان يجري.

Riksrevisionen: انهيار شامل في الرقابة و44% بلا مستندات

وفي مراجعة رسمية وُصفت بأنها “قاسية”، خلص Riksrevisionen (ديوان الرقابة الوطنية) إلى أن آليات المتابعة والشفافية في منح أموال الدولة للمنظمات التعليمية تعاني من خلل عميق.

وجاء في تقريره أن:

  • الرقابة والمتابعة “تفشل في جميع المراحل”
  • هناك “مؤشرات واضحة” على أن الدعم لا يذهب إلى أهداف التعليم الشعبي
  • أكثر من 44% من الحالات التي شملها التدقيق افتقرت إلى أي مستندات تكلفة
  • ما يقارب نصف الأموال انتهى إلى استهلاك خاص بدلًا من نشاطات تعليمية

وهو ما اعتبره مراقبون دليلًا على أن القضية ليست مجرد “تجاوزات”، بل نمط من الاحتيال المنظم الذي استمر لسنوات طويلة على حساب دافعي الضرائب.

تحذير من اختراق المؤسسات تدريجيًا

ويحذر محللون من أن ما حدث في قطاع studieförbund لم يكن حالة منفصلة، بل مثال على كيفية تسلل الجريمة المالية تدريجيًا إلى منظومات التمويل العام والرعاية الاجتماعية، في ظل غياب أدوات رقابة فعالة، وضعف الشفافية، وتردد سياسي ومؤسساتي في مواجهة المشكلة.

كما أشار خبراء في مصلحة الضرائب السويدية وباحثون مثل أمير روستامي إلى ضرورة كشف حجم الاختراق ووضع حلول عملية قبل أن تتحول الظاهرة إلى تهديد مباشر لمؤسسات الدولة.

خلاصة: بدون رقابة صارمة ستستمر الجريمة المالية في النمو

ويخلص خبراء الاقتصاد العام إلى نتيجة واضحة مفادها أن غياب آليات التحكم الصارمة والشفافية المؤسسية يسمح بتوسع الجريمة الاقتصادية المنظمة داخل بنية الدولة، وأن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى تآكل الثقة بالمؤسسات العامة وتضخم الاستنزاف المالي على حساب دافعي الضرائب.

زر الذهاب إلى الأعلى