تحذيرات واسعة من حليب الأطفال الملوّث في فرنسا: ما الأعراض والمخاطر المحتملة على الرضّع؟

يورو تايمز / باريس
باشرت السلطات الصحية الفرنسية تحقيقًا واسعًا عقب الاشتباه بتلوّث دفعات من حليب الأطفال بمادة سامة تُعرف باسم «السيريوليد»، وذلك بعد تسجيل وفاة رضيع واحدة على الأقل في إقليم جيروند، في قضية أثارت قلقًا واسعًا بين الأهالي داخل فرنسا وخارجها.
وتنتظر الجهات المختصة صدور نتائج التحاليل المخبرية خلال الأيام القليلة المقبلة لتحديد الأسباب الدقيقة لوفاة الرضيع، الذي كان قد تناول حليب أطفال من علامة «غيغوز» مباشرة بعد خروجه من المستشفى. وبالتوازي، شملت عمليات السحب الوقائي عشرات الدول، من بينها فرنسا، لمنتجات حليب أطفال صُنعت من قبل عملاقي الصناعات الغذائية Nestlé و**Lactalis**.
وفي تطور قضائي، أعلن نيابة بوردو فتح تحقيق جنائي في القضية، في وقت تسعى فيه السلطات لتحديد ما إذا كانت هناك علاقة مباشرة بين الوفاة والتسمم المحتمل بهذه المادة.
وتُعد «السيريوليد» سمًّا تفرزه بكتيريا Bacillus cereus، وتُصنّف على أنها مادة «مُقيِّئة»، إذ يمكن أن تتسبب في ظهور أعراض تشمل القيء والغثيان والشعور بالإعياء، وأحيانًا الإسهال وآلام البطن. وبحسب تقرير صادر عن الوكالة الوطنية للأمن الصحي الغذائي، تظهر هذه الأعراض عادة خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة وخمس ساعات بعد تناول الحليب الملوث، وتستمر في الغالب أقل من 24 ساعة.
وفي ضوء هذه التطورات، أوصت وزارة الزراعة الفرنسية في بيان رسمي بضرورة استشارة طبيب فورًا، أو الاتصال بخدمات الطوارئ الصحية، في حال ظهور أعراض هضمية مستمرة لدى الرضّع بعد استهلاك المنتجات المشمولة في السحب.
من جهتها، حاولت الأوساط الطبية تهدئة مخاوف الأهالي. وأوضحت الجمعية الفرنسية لطب الأطفال أن الأعراض، رغم كونها مقلقة، غالبًا ما تكون محدودة، ولا تهدد الحياة في معظم الحالات. وقالت المتحدثة باسم الجمعية، الطبيبة كريستيل غراس-لو-غوين، إن القلق مفهوم لدى الآباء، لكن العواقب الصحية تكون في العادة بسيطة، ولا يصل الأمر إلى خطر مباشر على حياة الطفل.
غير أن السلطات شددت في الوقت نفسه على أن حديثي الولادة يُعدّون أكثر حساسية مقارنة ببقية الفئات العمرية. وأشارت وزارة الزراعة إلى أن الإصابات المرتبطة بهذه البكتيريا نادرة نسبيًا، إذ لا تتجاوز خمسة حالات لكل مليون نسمة سنويًا في فرنسا، وغالبًا ما تكون حميدة، إلا أن بعض الحالات الخطيرة، بما في ذلك وفيات، سُجّلت سابقًا بين الخدّج وحديثي الولادة.
وفي هذا السياق، أكدت محامية متخصصة في قانون سلامة الغذاء أن حالات الوفاة، وإن كانت موثقة في الأدبيات الطبية، تظل استثنائية ونادرة للغاية، وغالبًا ما تصيب أطفالًا يعانون من هشاشة صحية مسبقة. وأضافت الطبيبة غراس-لو-غوين، التي تعمل أيضًا في مستشفى جامعة نانت، أن من المبكر في الوقت الراهن الجزم بوجود علاقة سببية مباشرة بين وفاة الرضيع الأخيرة والتعرض للسيريوليد.
أما على مستوى العلاج، فأوضح الأطباء أن التدخل يقتصر على العلاج العرضي، من خلال معالجة القيء أو الإسهال عند حدوثهما، وترك الجسم يتخلص من السم تلقائيًا، على غرار ما يحدث في حالات التهاب المعدة والأمعاء.
وفي تطور آخر، أعلنت منظمة Foodwatch نيتها التقدم بشكوى قضائية ضد شركتي نستله ولاكتاليس، معتبرة أن «الإجابات ما زالت غير كافية» في هذه القضية. وكانت لاكتاليس قد أوصت المستهلكين بإتلاف المنتجات المسحوبة فورًا، مؤكدة في بيان أن السلطات الفرنسية لم تسجل حتى الآن أي بلاغات رسمية مرتبطة بتناول هذه المنتجات، وأن الشركة تعمل بتنسيق وثيق مع الجهات المختصة.
المصدر:
Le Parisien – عن وكالة AFP
https://www.leparisien.fr
