موضوعات رئيسيةهنا السويد

الملك والبرلمان السويدي يتـدرّبان على سيناريو الحـرب.. إختيـار 50 نائباً لقيادة البلاد إذا اندلعت الحرب

يورو تايمز / ستوكهولم

أجرى ملك السويد، ووليّة العهد الأميرة فيكتوريا، إلى جانب الحكومة والبرلمان السويدي، تدريبًا واسع النطاق على إدارة البلاد في حال اندلاع حرب، ضمن ما يُعرف بـ«برلمان الحرب» و«حكومة الحرب». وتُعد هذه أول مناورة مشتركة من هذا النوع منذ أكثر من 30 عامًا، في ظل تصاعد المخاوف من تدهور الوضع الأمني وزيادة مخاطر نشوب نزاع مسلح.

وبحسب ما كشفت صحيفة إكسبريسن السويدية، فقد استندت هذه المناورة إلى سيناريوهات حرب واقعية، تنطلق من فرضية تعرّض دولة مجاورة لهجوم عسكري، ما يؤدي إلى انجرار السويد إلى صراع مسلح. وفي هذه الحالة، سيُناط بـ50 نائبًا برلمانيًا دور محوري في قيادة البلاد واتخاذ القرارات المصيرية إذا تعذّر على البرلمان بشكله الكامل مواصلة عمله.

وشارك في التدريب، الذي أُجري في 28 نوفمبر الماضي، كلٌّ من الملك بصفته رئيس الدولة، ووليّة العهد في أجزاء من التمرين، إضافة إلى الحكومة وأجزاء من البرلمان، إلى جانب شخصيات قيادية في القوات المسلحة السويدية، من بينهم القائد الأعلى للقوات المسلحة ميكائيل كلايسون، وعدد من كبار مسؤولي الهيئات المدنية.

وخلال مؤتمر «الشعب والدفاع» الذي عُقد مؤخرًا في مدينة سالين، ظهرت للمرة الأولى ملامح من هذه المناورة السرّية. وقال يوهان ستيوارت، السكرتير الحكومي وأقرب مساعدي رئيس الوزراء أولف كريسترسون: «قمنا باختبار جميع الجهات التي يُفترض أن تكون جزءًا من عملية صنع القرار».

وأكدت مصادر مطّلعة أن وتيرة التدريبات على جميع المستويات ارتفعت بشكل ملحوظ، مشيرة إلى أن السيناريوهات المفترضة باتت في الغالب تفترض روسيا كخصم محتمل.

من جهته، شدّد رئيس البرلمان أندرياس نورلين، في تصريح متزامن مع التمرين، على أهمية الجاهزية، قائلًا: «من الضروري أن تستمر عملياتنا الديمقراطية الأساسية حتى في أصعب الظروف. علينا أن نتدرّب لأننا يجب أن نكون دائمًا مستعدين، كي نظل أحرارًا».

وتبيّن تفاصيل التدريب أن الحكومة والبرلمان تمرّنا على إدارة العمليات القانونية والإدارية في حال نشوب حرب شاملة، بما في ذلك سيناريو تعرّض البرلمان لهجمات تمنعه من الانعقاد. وفي هذه الحالة، يتم تفعيل «وفد الحرب البرلماني»، وهو هيئة مصغّرة تحل محل البرلمان المؤلف من 349 نائبًا.

ويتكوّن هذا الوفد من 50 نائبًا برلمانيًا إضافة إلى رئيس البرلمان، ليشكّل ما يشبه «برلمانًا مصغّرًا» يتولى قيادة البلاد إذا تعذّر على البرلمان الكامل أداء مهامه. وأوضح مدير البرلمان إنغفار ماتسون أن «الأنشطة التدريبية تمثل جزءًا أساسيًا من عمل البرلمان في مجال الأمن والاستعداد».

وأشار النائب ميكائيل أوسكارشون، أحد أعضاء وفد الحرب، إلى أن «ضمان قدرة السويد على العمل في حالات التأهب المرتفع والحرب أمر ضروري، لا سيما في ظل تدهور الوضع الأمني».

ويترأس وفد الحرب رئيس البرلمان أندرياس نورلين، فيما تشغل زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرسون منصب نائبة الرئيس الأولى. ويضم الوفد جميع زعماء الأحزاب والمتحدثين الرسميين عنها، باستثناء من يشغلون مناصب حكومية.

أما مكان عمل الوفد في حال تفعيله، فيبقى سرّيًا وفق خطط أمنية مشددة، وغالبًا ما يكون في منشآت جبلية محصّنة. وينطبق مستوى الحماية نفسه على الحكومة والملك وأقرب مساعديه، نظرًا للمخاطر المتزايدة من محاولات اغتيال أو اختطاف تستهدف شخصيات مفصلية في حال الحرب.

وتشير الخطط الأمنية إلى أن مبنى البرلمان يُعد هدفًا محتملًا للصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعل صغر حجم وفد الحرب ميزة أمنية تسهّل حمايته ونقله عند الضرورة. وقد خلصت لجنة برلمانية سابقة، برئاسة القاضي يوهان هيرشفيلدت، إلى أن مجموعة أصغر يمكن تأمينها وإعادة تموضعها بسرعة أكبر.

وبموجب الدستور السويدي، يُتخذ قرار تفعيل وفد الحرب من قبل أعضاء لجنة الشؤون الخارجية، بعد التشاور مع رئيس الوزراء إن أمكن. وفي حال تعذّر اجتماع اللجنة بسبب ظروف الحرب، يمكن للحكومة اتخاذ القرار. أما في حال خطر الحرب، فيتطلب القرار موافقة رئيس الوزراء وستة من أعضاء اللجنة.

ورغم هذه الاستعدادات، يبقى الهدف الأساسي هو استمرار عمل البرلمان والحكومة بشكل طبيعي قدر الإمكان، حتى في أوقات الحرب، على غرار ما يجري في أوكرانيا، حيث تحاول المؤسسات الدستورية مواصلة عملها رغم النزاع، لتعزيز صمود المجتمع.

وفي حال تعذّر ذلك، يتولى وفد الحرب قيادة البلاد من موقع سري، مع الحفاظ على تمثيل يعكس التوازن السياسي داخل البرلمان المنتخب.

زر الذهاب إلى الأعلى