نزار العوصجي: في ذكرى العدوان الثلاثيني على العراق

نستذكر في هذه الأيام جريمة العدوان الثلاثيني الغادر على قلعة العروبة ، عراق العز و الشموخ ..
ففي فجر يوم 1991/1/17، قامت قوى الشر الإمبريالية و من معها من خونة الأمة العربية ، بشن أشرس هجمة عسكرية شهدها العالم بعد الحرب العالمية الثانية ، مستهدفين تدمير قوة العراق العسكرية ، و بنيته الاقتصادية ..
تلك البنية التي تطورت في عهد الرئيس القائد صدام حسين رحمه الله ، و تحديداً في عام 1989، حيث كان العراق يملك واحد من أكبر اقتصادات الشرق الأوسط ، لذا عملت الإمبريالية العالمية بإسناد مباشر من الرجعية العربية للتآمر عليه ، و التخطيط لغزوه ، بهدف تدمير اقتصاده ..
فبعد أنتهاء معارك الشرف في القادسية الثانية ، بإعلان النصر العظيم في 1988/8/8، يوم أنتصار الحق على الباطل ، و التي دامت ثمان سنوات ، صُدم العالم من القفزة الاقتصادية و التفوق العراقي المذهل ، الذي بدءا بالتنامي و الظهور إلى العلن مع بداية عام 1989..
فبرغم الحرب الطويلة و المكلفة ، أستمر العراق بلداً متقدماً في كافة المجالات ، و حقق تقدماً أقتصادياً مذهلاً ، ليصبح واحداً من أكبر الاقتصادات في الشرق الأوسط ..
ان ما كان يميز أقتصاد العراق هو تنوع موارده ، فعلى الرغم من أن النفط كان العمود الفقري لاقتصاده ، لكنه أيضاً كان بلداً منتجاً ، يعتمد في إنتاجه على الصناعة و الزراعة و المعادن ، بإلاضافة إلى التكنولوجيا ..
هذا التقدم جعل الإدارة الامريكية تخطط لغزو العراق ، من قبل أن يفكر بدخول الكويت ..
ان الأكذوبة التي تقول بأن غزو العراق للكويت في 1990/8/2، كان السبب في جلب الجيوش الأمريكية إلى منطقة الخليج العربي ، و هو الذي ادى إلى الغزو الأمريكي للعراق ، هي كذبة كشفتها الأحداث و الوقائع ..
فقد خططت أمريكا و رتبت جيوشها لغزو العراق من قبل أن يفكر العراق بدخول الكويت ، و من قبل أن يكون هنالك أي ازمة بين العراق و الكويت أو بين العراق و دول الخليج العربي ..
فمن قبل أن يدخل الجيش العراقي الكويت في 1990/8/2، و من قبل ظهور أي أزمة ، قام الجيش الأمريكي بدخول الكويت ، في الشهر ال10 من عام 1989، و البدء بتدريبات عسكرية تُحاكي عملية إحتلال العراق ..
و في بداية الشهر ال2 من عام 1990، القى الجنرال الأمريكي نورمان شوارسكوف خطاباً أمام الكونغرس الأميركي قال فيه بالنص : “إن هناك حاجة لزيادة الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج ، محذراً من قدرة العراق على إزعاج جيرانه”..
كل هذه التدريبات العسكرية و التحذيرات ، حدثت قبل أن تظهر أي ازمة سياسية بين العراق و الكويت ، و هذا يدل على أن غزو العراق كان سيحدث سواء دخل الجيش العراقي الكويت أو لم يدخل ..
لقد دأبت قوى الشر على أعداد خطة لتدمير إقتصاد العراق ، و لكي يتحقق لهم ذلك ، تم اتخاذ عدة إجراءات أهمها :
1) تراجع الخليج عن قرار تأجير جزيرتي وربة و بُوبيَان :
خلال حرب العراق و إيران ، تضررت الموانئ العراقية ، فأصبح العراق بحاجة لاستئجار جزيرتي وربة و بُوبيَان من الكويت ، لكي يكون قادراً على استكمال التصدير بشكل قوي ، و لكي يزيد من قوة نفوذه أمام إيران ، في حال قررت استكمال الحرب ، و هذا ما وافقت عليه دول الخليج العربي ، و لكنهم سرعان ما تراجعوا عن قبول طلب العراق ، باستئجار جزيرتي وربة و بُوبيَان ..
2) تحويل الدعم الذي قدمته دول الخليج العربي ، إلى ديون على العراق :
عند نشوب الحرب العراقية الإيرانية ، تعهدت دول الخليج العربي طواعيةً ، بشكل واضح و علني ، على دعم العراق مادياً ، لتغطية نفقات الحرب مع إيران ، و هذا التعهد يفيد بتقديم دعم لا محدود للعراق ، كونه يقاتل دفعاً عن البوابة الشرقية للأمة العربية ، و أن دول الخليج ستغطي نفقات العراق المالية في هذه الحرب ..
و لكن بعد نهاية الحرب تراجعت دول الخليج ، و طالبت العراق بإعادة مبلغ الدعم الذي قدمته له ، بصفته ديون مستحقة على العراق ..
ثم تنازلت دول الخليج العربي لاحقاً عن قسم من تلك المطالبات المالية ، و لكنها لم تتنازل عنها بالكامل ، و أصرت على عدم تأجير جزيرتي وربة و بُوبيَان للعراق ..
3) الغدر بالعراق من خلال التلاعب بسعر بيع النفط :
تم عقد اتفاق بين العراق من جهة ، و دول الخليج العربي من جهة أخرى ، على تخفيض انتاج النفط ، و ذلك لزيادة سعر بيع النفط ، لكي يتمكن العراق من الأيفاء بالديون التي طالبت بها دول الخليج العربي ، و لكن المفاجأة كانت عندما خالفت دولتي الامارات و الكويت الاتفاقية ، و عمدوا إلى زيادة انتاج النفط ، فانخفض سعر البرميل من 21 دولار إلى 12 دولار ..
و لم يكتفوا بهذا بل قاموا بزيادة الانتاج ، بكمية اكبر من حصة انتاجهم المخصصة من اوبك ..
4) سرقة نفط العراق :
لقد قامت حكومة دولة الكويت ، بأعمال تنقيب غير مرخصة عن النفط ، في الجانب العراقي من حقل الرميلة النفطي ، و هو حقل مشترك بين الكويت و العراق ، و كذلك تعمدت الكويت حفر الآبار النفطية بشكل مائل ، عند خط الدوريات الذي وضعته الجامعة العربية ، بحيث يؤثر هذا التصرف سلباً ، على حقول العراق النفطية في الجنوب ..
لقد قام العراق بعدة محاولات لتجنب الحرب تمثلت بما يلي :
- ارسل العراق عدة احتجاجات إلى منظمة أوبك ، يرفض فيها أنتاج الكويت لأكثر من حصته ، و كذلك إلى جامعة الدول العربية ، كما أشار الرئيس القائد صدام حسين رحمه الله ، في خطاب متلفز بتاريخ 1990/7/17، إلى الخروقات و التجاوزات و السرقات التي تقوم بها حكومة دولة الكويت ، طالباً إصلاحها تجنباً لأي تصعيد ، و لكن حكومة دولة الكويت أصرت على موقفها العدائي ، و رفضت تلك الاحتجاجات جملةً و تفصيلاً ..
- قبل أن يبدأ غزو التحالف العالمي البري لتحرير الكويت ، وافق العراق في 22 فبراير 1991 على أن ينسحب من الكويت ، بعد وساطة و اقتراح و ضمان من الأتحاد السوفييتي ، و تعهدت امريكا بعدم الاعتداء على القوات العراقية المنسحبة ، و لكن غدرت امريكا ، و تنصل السوفييت من ضمانتهم ، و تم قصف القوات العراقية المنسحبة من الكويت ، فيما عرف تاريخياً بطريق الموت ..
ما نخلص اليه في نهاية المطاف ، هو ان الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق ، و الذي دام مدة 13 عاماً ، ما هو الا دليلاً واضحاً ، على ان الامر اقتصادياً و ليس سياسياً ..
كما ان الابتزاز العالمي الذي فرض على العراق لشراء الغذاء بأموال النفط المصدر ، و الذي سمي باتفاقية النفط مقابل الغذاء ، ماهو الا دليل واضح على أن عداء امريكا للعراق ، سببه منع استمرار العراق العظيم من مواصلة مسيرة التنمية الاقتصادية ، و ان المسألة لا علاقة لها بأي خلافات سياسية بين العراق و جيرانه كما كانوا يدعون ..
عاش العراق و ليخسأ الخاسؤن ..
