نيويورك تايمز: ارتباك داخل دوائر الحكم في إيران ومسؤولون يتخبطون مع اتساع الاحتجاجات

يورو تايمز / طهران
كشفت The New York Times، في تقرير موسّع عن تطورات الاحتجاجات في إيران، أن دوائر الحكم في طهران تعيش حالة ارتباك وقلق داخلي متزايد مع اتساع رقعة التظاهرات وعجز الأجهزة التقليدية عن احتوائها.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين حاليين وسابقين، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن مسؤولين كبارًا في الدولة كانوا يتواصلون فيما بينهم عبر المكالمات الهاتفية والرسائل الخاصة في محاولة يائسة لفهم كيفية التعامل مع “سيل الاحتجاجات” الذي اجتاح مدنًا ومحافظات عدة في وقت قصير.
وبحسب التقرير، فإن سرعة انتشار الاحتجاجات، وغياب قيادة مركزية واضحة لها، إضافة إلى مشاركة فئات اجتماعية متنوعة، فاجأت صانعي القرار وأربكت حساباتهم الأمنية والسياسية، إذ لم تنجح الأساليب التقليدية المعتمدة سابقًا في إخماد التحركات الشعبية.
قلق من فقدان السيطرة
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين داخل النظام باتوا ينظرون إلى الوضع على أنه تهديد وجودي، وليس مجرد موجة احتجاج عابرة، واصفين المرحلة بأنها أقرب إلى “مرحلة البقاء”، في ظل تصاعد الغضب الشعبي وتراجع قدرة الدولة على فرض السيطرة الكاملة على الشارع.
وأضاف التقرير أن الاجتماعات الأمنية الطارئة تكررت خلال فترة قصيرة، لكن دون التوصل إلى خطة واضحة وفعالة، في وقت بدت فيه قوات الشرطة والأمن الداخلي مرهقة ومشتتة نتيجة الضغط المستمر واتساع نطاق الاحتجاجات.
الحرس الثوري في الواجهة
وفي هذا السياق، رجّحت نيويورك تايمز أن يتجه النظام الإيراني إلى تعزيز دور الحرس الثوري في إدارة الأزمة الداخلية، رغم أن مهامه الأساسية تتركز تقليديًا على حماية الحدود وإدارة النفوذ الخارجي لإيران.
ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن هناك نقاشات جادة داخل مراكز القرار حول إسناد دور قيادي للحرس الثوري في ضبط الوضع الداخلي، في حال استمرار فشل الأجهزة الأمنية الأخرى في احتواء الاحتجاجات.
ورغم ذلك، أكدت الصحيفة أنه لم يصدر قرار رسمي معلن حتى الآن بنقل ملف الأمن الداخلي بالكامل إلى الحرس الثوري، إلا أن الاحتمال مطروح بقوة، ويعكس مدى القلق داخل النظام من تطور الأوضاع.
أزمة ثقة داخل النظام
ولفت التقرير إلى وجود تباين في الرؤى داخل النخبة الحاكمة بشأن طريقة التعامل مع الأزمة، حيث يرى بعض المسؤولين أن الاعتماد المتزايد على الحل الأمني قد يزيد من حدة الغضب الشعبي، بينما يعتبر آخرون أن القبضة الصارمة هي الخيار الوحيد المتبقي لمنع خروج الوضع عن السيطرة.
كما أشارت الصحيفة إلى أن هيكل السلطة المعقد في إيران، وتعدد مراكز القرار، يفاقمان من صعوبة الاستجابة السريعة والموحدة، ما يساهم في تعميق حالة التخبط داخل النظام.
خلاصة التقرير
وخلصت نيويورك تايمز إلى أن الاحتجاجات الحالية تمثل أحد أخطر التحديات الداخلية التي واجهتها الجمهورية الإسلامية منذ سنوات، وأن طريقة تعامل النظام معها ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، سواء باتجاه مزيد من العسكرة والتشدد أو نحو تغييرات أعمق في المشهد السياسي والأمني.
