د. عبدالرزاق محمد الدليمي: الاستحقاق الوطني.. إستراتيجية الإنقاذ العراقي في ظل زلزال التحولات الإقليمية

يمر العراق اليوم بلحظة تاريخية فارقة ؟! ليس لكونه يعاني من أزمات بنيوية مزمنة فحسب؟ بل لأن “الظهير الإقليمي” للمنظومة الحاكمة والنظام في العراق والمتمثل في إيران يواجه تداعيات داخلية وضغوطاً دولية غير مسبوقة. إن اهتزاز أركان النفوذ الخارجي يفتح نافذة فرصة نادرة للمعارضة الوطنية العراقية الحقيقية! ليس للتشفي أو الانتظار السلبي بل للتحرك الفوري وفق خطة إنقاذ قابلة للتنفيذ تخرج العراق من عنق الزجاجة.
إن السؤال الجوهري الآن ليس “ماذا سيحدث في إيران؟ بل “ماذا يجب أن نفعل كعراقيين لمنع انهيار الدولة وتحويل المسار نحو السيادة؟”.
أولاً: توحيد “البيت المعارض” تحت مظلة البرنامج لا الشخوص
المشكلة الأزلية للمعارضة العراقية هي التشتت. المطلب الآني والقابل للتنفيذ هو تشكيل ((جبهة حقيقية للإنقاذ الوطني )) والتي يمكن ان تضم من القوى التشرينية والنخب الأكاديمية والكتل السياسية الرافضة للمحاصصة. يجب أن تتجاوز على هذه الجبهة صراع الزعامات …لتطرح “ميثاقاً وطنياً” يركز على هدف واحد: بناء دولة المواطنة بعيداً عن التدخلات الخارجية.
ثانياً: طرح البديل الجاهز للإدارة والحكم
العالم والمجتمع الدولي ..وحتى الصامتون من الشعب العراقي ربما ؟! يخشون (الفراغ ) لذلك على المعارضة الوطنية أن تشكل ((حكومة ظل ))أو مجلساً استشارياً يضم كفاءات عراقية (من الداخل والخارج وهم والحمد لله كثروا). هذا المجلس يقدم أوراقاً تقنية وحلولاً فورية لأزمات الكهرباء والمياه والبطالة وغيرها الكثير !؟!؟! عندما يرى الشعب والمنظمات الدولية أن هناك (بديلاً منظماً )يمتلك الحلول ستنتقل الشرعية تلقائياً من منظومة الفشل إلى قوى التغيير.
وتنهي حجج أمريكا بعدم وجود البديل وتلغي نهائيا مسألة الفراغ ؟!؟
ثالثاً: فك الارتباط الاستراتيجي بوعي وهدوء
فمع تزايد التداعيات في إيران ستواجه الفصائل والقوى المرتبطة بها حالة من الارتباك السياسي والتمويلي ….هنا يجب على المعارضة الوطنية التحرك لعرقنة القرار السياسي … يجب توجيه خطاب تطميني لجمهور الأحزاب الحاكمة وللمؤسسات الأمنية بأن التغيير ليس “انتقامياً”بل هو استعادة للدولة من براثن التبعية. الهدف هو تحويل العراق من (ساحة تصفية حسابات)إلى جسر للحلول!!!
رابعاً: تدويل القضية العراقية (كملف للاستقرار الإقليمي)
على المعارضة أن تنشط دبلوماسياً لإقناع المجتمع الدولي بأن استقرار العراق هو الضمانة الوحيدة لمنع انفجار المنطقة في حال حدوث تغييرات كبرى في إيران. يجب العمل على انتزاع اعتراف دولي بحالة الانسداد السياسي في العراق المحتل والمطالبة بإشراف أممي حقيقي على أي عملية انتخابية قادمة لضمان عدم تزوير إرادة الشعب عبر السلاح المنفلت.
خامساً: تفعيل (المقاومة المدنية)المنظمة
الاحتجاجات العفوية ضرورية لكنها وحدها لا تسقط منظومات الفساد المحمية بالسلاح. المطلوب الآن هو انتقال المعارضة إلى ((الاحتجاج النوعي )) من خلال النقابات الاتحادات العمالية والروابط المهنية. الضغط الاقتصادي والمدني المدروس هو الأداة الأكثر فعالية في هذه المرحلة لزعزعة ثقة المنظومة بنفسها خاصة مع احتمالية تراجع الدعم اللوجستي الإقليمي لها.
سادساً: استعادة الهوية الوطنية العابرة للطوائف
استغلال اللحظة الحالية لترسيخ خطاب وطني يرفض استغلال المذهب أو العرق كغطاء للفساد والتبعية. يجب إقناع الشارع بأن “السيادة العراقية” هي الحصن الوحيد الذي سيحمي العراقيين من تداعيات الصراعات الكبرى المحيطة بهم.
إن تداعيات الأحداث في إيران قد تؤدي إلى إضعاف أدوات الضغط الخارجي في العراق لكن هذا الضعف لن يتحول إلى “حرية” و”بناء” تلقائياً. إذا لم تبادر المعارضة الوطنية بملء الفراغ ببرنامج سياسي ناضج وقوي وقابل للتطبيق فقد ينزلق العراق نحو فوضى أكبر.
إن الإنقاذ يبدأ بكلمة “نحن”! وبخطة عمل واضحة تضع مصلحة العراق فوق أي اعتبار آخر. الوقت ليس في صالح المنتظرين ؟بل في صالح المبادرين الذين يقرأون التاريخ ويصنعون المستقبل!
