ميليشيات عراقية ترسل مئات المقاتلين لقمع الاحتجاجات في إيران

يورو تايمز / خاص
كشفت معلومات حصلت عليها “يورو تايمز” من مصادر مطلعة أن ميليشيات عراقية موالية للنظام الإيراني بدأت، بشكل فعلي ومنظم، إرسال مقاتلين إلى داخل إيران للمشاركة في قمع الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ نحو عشرة أيام، في تطور خطير يعكس اتساع نطاق التعامل الأمني مع الأزمة الإيرانية خارج الأطر المحلية.
وبحسب المعلومات، تم إرسال أكثر من 800 عنصر ميليشياوي حتى الآن إلى الأراضي الإيرانية، في وقت تتواصل فيه عمليات التحشيد الإعلامي والتنظيمي داخل أوساط هذه الميليشيات، عبر منصاتها الإعلامية وشبكاتها الداخلية، لحث عناصرها على التطوع والتوجه إلى إيران لمساندة النظام.
وأكدت المصادر أن الميليشيات المتورطة بشكل مباشر في إرسال المقاتلين تشمل كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء ومنظمة بدر، وسط تنسيق أمني مباشر مع جهات إيرانية.
وكشف مصدر موثوق أن أكرم الكعبي، زعيم حركة النجباء، كان أول من بادر بإرسال مقاتلين إلى إيران، مشيرًا إلى أنه يتوارى عن الأنظار منذ فترة طويلة، مع تأكيدات بأنه يقيم داخل إيران منذ اندلاع الحرب في غزة، ويشرف من هناك على عمليات التنسيق.
تجنيد علني وتحريض إعلامي
وتشير المعلومات إلى أن عملية تجنيد المقاتلين لم تعد سرية، بل أخذت طابعًا علنيًا عبر التحريض المباشر على التطوع، حيث نشر عدد من المدونين والعناصر الموالين لإيران دعوات صريحة للمشاركة في “الدفاع عن النظام”. ومن بين هؤلاء المدعو وسام عزيز، المعروف بولائه العلني لإيران وارتباطه بأوساط الحشد الشعبي.

كما ظهر عنصر آخر يُدعى قاسم ولايتي، وهو من عناصر عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، معلنًا تطوعه للقتال داخل إيران، في مؤشر إضافي على وجود حملات تجنيد مفتوحة مرشحة للتصاعد خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل المغريات المالية الكبيرة التي تُعرض على العناصر المشاركين.

مسارات التسلل ونقاط الانتشار
وبحسب المصادر، يسلك أفراد هذه الميليشيات عدة معابر حدودية باتجاه إيران، مستخدمين غطاء زيارة العتبات الدينية، قبل أن يتم نقلهم إلى قاعدة الإمام الخميني في الأحواز، ومنها يُعاد توزيعهم على المدن والمناطق التي تشهد كثافة عالية في الاحتجاجات.
وفي هذا السياق، أفاد عدد من المحتجين الإيرانيين، عبر منصات التواصل الاجتماعي، بأنهم لاحظوا عناصر أمنية تشارك في القمع وتتحدث العربية ولا تتقن الفارسية، ما عزز الشكوك حول تورط عناصر أجنبية في عمليات القمع.
سوابق في قمع الاحتجاجات
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تشارك فيها ميليشيات موالية لإيران في قمع الاحتجاجات داخل البلاد، إذ سبق أن شاركت فصائل عراقية، بينها كتائب حزب الله والنجباء والعصائب، في قمع احتجاجات عام 2022. كما أن هذه الميليشيات نفسها كانت قد شاركت سابقًا في العمليات العسكرية ضد الشعب السوري خلال سنوات الثورة السورية، وسقط مئات القتلى من عناصرها هناك.
وتشير هذه التطورات إلى تصعيد إقليمي خطير، يُنذر بتوسيع دائرة العنف داخل إيران، ويطرح تساؤلات جدية حول استخدام قوى غير إيرانية لقمع حراك شعبي داخلي، في وقت تتصاعد فيه حدة الاحتجاجات واتساع رقعتها الجغرافية.
