آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: 23 عاما من ديمقراطية الدبابات بالعراق

سنة اخرى مضت من حياة العراقيين واخرى حلت علينا ولازلنا نعيش تحت ستار “نشر الديمقراطية” و”التحرر” ولازلنا نعيش تلك الايام عندما ارتكبت الولايات المتحدة اكبر جريمة اخلاقية وقانونية بغزوها للعراق عام 2003 مقدمةً للعالم وعوداً بتحويل بلاد الرافدين إلى واحة للديمقراطية الليبرالية في الشرق الأوسط. إلا أن الواقع كشف عن “أكذوبة” سياسية كبرى فلم تكن الديمقراطية المصدرة عبر فوهات المدافع سوى غطاءً لمصالح جيوسياسية وتخريبٍ ممنهج لبنية الدولة. إن الديمقراطية الأمريكية في العراق لم تكن بناءً وطنياً نابعاً من الداخل بل كانت اعادة تركيبة الهندسة الاجتماعية القسرية للعراق وبدأتها بتفكيك مؤسسات الدولة (والجيش الذي حل بمقترح السيستاني حسبما يدعي المجرم بريمر )واستبدلتها بنظام “المحاصصة الطائفية” الذي كرس الانقسام بدلاً من الوحدة. هذا النموذج لم ينتج تداولاً سلمياً للسلطة أو رفاهية اقتصادية …بل أنتج بيئة خصبة للفساد المستشري وصراعات دموية مخططة وظهور جماعات إرهابية لم يعرفها العراق من قبل.
لقد أثبتت التجربة العراقية المأساوية أن الديمقراطية لا يمكن استيرادها كسلعة جاهزة ؟! وأن النموذج الأمريكي الذي يُروج له عالمياً كمعيار وحيد للحرية سقط في العراق باختبار الأخلاق والسيادة. فالديمقراطية التي تُبنى على ركام المدن وأشلاء المدنيين ليست سوى استعمار بزيّ جديد ترك وراءه عراقاً مثقلاً بالجراح شاهداً على زيف الشعارات التي تضحي بالشعوب من أجل الهيمنة.
حيث المفارقة بين “الوعود” و”الواقع”بين الديمقراطية المستوردة ووعود واشنطن وحطام العراق

اكذوبة الوعود الوردية
سمع العراقيون وابل من الشعارات مثل الحرية الدائمة والوعد بنظام ديمقراطي ليبرالي يكون نموذجاً للشرق الأوسط وشعار التحرير ((من ماذا لاندري ))؟! وبناء دولة المؤسسات والقانون.وشعار الرفاه وتحويل الثروة النفطية إلى نهضة اقتصادية وحياة كريمة.
الواقع الصادم
انتج الاحتلال صور لظلال الدبابات والمؤسسات المحطمة وديمقراطية المحاصصة واستبدال المواطنة بنظام طائفي وعرقي فكك النسيج المجتمعي.
كما أدى تفكيك الدولة وحل الجيش والمؤسسات إلى فراغ أمني وسيطرة المليشيات على مقدرات الدولة والمجتمع ناهيك عن الفساد المستشري حيث تحول النظام السياسي إلى مغانم حزبية أضاعت ثروات البلاد.
كانت الحصيلة المأساوية مثلا :امنيا ظهور الجماعات الإرهابية (المليشيات الإيرانية والقاعدة وداعش ) كأثر لفقدان وزعزعة الاستقرار امنيا وسياسياً وهذا ما اظهر واضحا ان الديمقراطية الموعودة هي ديمقراطية شكلية دعائية على الورق بعيدة عن الواقع تفتقر للسيادة الوطنية والقرار المستقل.وإنسانياً أدت إلى مئات الآلاف بل ملايين من الضحايا وهو تعبير عن حقيقة زيف الديمقراطية التي تأتي عبر الغزو العسكري.
فالديمقراطية التي تُبنى على ركام المدن.. ليست حرية !!!بل استعمار بزي آخر؟؟؟واصبح العراق مستباح من قبل ملالي طهران وتركيا وغيرهما من كل من هب ودب ؟!

زر الذهاب إلى الأعلى