آراء

روبيرت ملحم: فضيحة سياسية: مأزق رئاسة الوزراء يعرّي انقسام الإطار التنسيقي

لم يعد مأزق اختيار رئيس الوزراء في العراق مجرد استحقاق دستوري متعثر، بل تحوّل إلى فضيحة سياسية مكشوفة تُحرج قادة الإطار التنسيقي أمام جمهورهم قبل خصومهم. فبعد سنوات من الخطاب المتخم بالشعارات عن “حماية الاستقرار” و“منع الفراغ”، يجد الإطار نفسه عاجزًا عن إنتاج اسم واحد يحظى بالحد الأدنى من القبول السياسي والشعبي.
الإطار التنسيقي، الذي قدّم نفسه بوصفه الكتلة الأكثر تنظيمًا وقدرة على إدارة الدولة، اصطدم بحقيقة أن وحدته شكلية، وأن ما يجمع أطرافه ليس مشروع حكم، بل تقاطع مصالح مؤقت. كل طرف يملك “فيتو”، وكل زعيم يصرّ على مرشحه، فيما الدولة تُدار بمنطق تصريف الأعمال، وكأن شلل القرار أمر اعتيادي لا يستحق المساءلة.
الأكثر إحراجًا أن هذا العجز لا يرتبط بغياب الكفاءات، بل بالخوف المزمن من فقدان النفوذ. أي اسم مطروح يُقاس بميزان الولاءات لا بميزان الكفاءة، وبمدى قدرته على حماية منظومة المصالح السياسية والاقتصادية التي ترسخت بعد 2003. لذلك تُستبعد الأسماء المستقلة، ويُحاصَر من يمتلك هامش قرار، ويُعاد تدوير الوجوه ذاتها التي أثبتت فشلها مرارًا.
هذا المأزق كشف كذلك التناقض الصارخ في خطاب الإطار. فمن جهة يتحدث قادته عن السيادة والإصلاح، ومن جهة أخرى يعجزون عن اتخاذ قرار سيادي داخل بيتهم السياسي. ومن يدّعي حماية العملية السياسية، هو ذاته من يعطّلها حين لا تخدم حساباته الضيقة.
في الشارع، لم يعد هذا المشهد يمرّ دون كلفة. فالغضب الشعبي يتراكم، والثقة تتآكل، والإحساس العام أن البلاد تُدار بعقلية الصفقات لا الدولة. وكل تأخير في حسم رئاسة الوزراء لا يُقرأ كخلاف سياسي طبيعي، بل كدليل إضافي على أن الطبقة الحاكمة منفصلة عن الواقع، وغير معنية بحجم الأزمات الاقتصادية والخدمية التي تثقل كاهل العراقيين.
إن مأزق اختيار رئيس الوزراء لا يحرج قادة الإطار التنسيقي فحسب، بل يضعهم أمام اختبار تاريخي: إما القبول بمنطق الدولة وتقديم تنازلات حقيقية، أو الاستمرار في لعبة التعطيل حتى الانفجار. وفي الحالتين، بات واضحًا أن صورة “القوة المتماسكة” التي حاول الإطار تسويقها، سقطت أمام أول اختبار جدي للقرار والمسؤولية.

زر الذهاب إلى الأعلى