آراء

حيدر الساعدي: بين “الموظف الفضائي” والمحاصصة

جدل واسع يرافق أنباء تكليف الفاسد بليغ أبو كلل المروج الأكبر لسيده عمار اللاحكيم وأثارت الأنباء المتداولة هذه الايام حول النية السيئة التحاصصية لتكليف المدعو بليغ أبو كلل برئاسة هيئة الإعلام والاتصالات بإعتباره اسوء خلف لاسوء سلف نوفل أبو رغيف وهذه الموجة العارمة من الاستياء والانتقادات ارتفعت حدتها بين الأوساط السياسية والشعبية العراقية نتيجة الاستمرار بهذه القرارات التي لايزالون بها الكفاءة ولا ينبع هذا الرفض من فراغ ….بل يستند إلى سجل حافل من علامات الاستفهام حول الأهلية المهنية وتهم الفساد الإداري التي تلاحق الاسم المطروح.
وتتمحور كم كبير من الاتهامات الموجهة لأبو كلل أبرزها شبهات الفساد ومنها ما يُعرف محلياً بظاهرة “الموظفين الفضائيين”. إذ تشير تقارير وتصريحات متداولة إلى أن أبو كلل استمر في تقاضي رواتب بصفته مستشاراً في رئاسة الجمهورية لأكثر من عشر سنوات دون أن يدوام بشكل فعلي أو ان تكون لديه اية إنتاجية ملموسة. وقد كرر الناشطون هذه التهمة إلى جانب تداول تصريحات واضحة لمحافظ البصرة أسعد العيداني الذي تحدى فيها علناً إثبات التزام أبو كلل بالدوام الرسمي مما يؤكد استغلال عمار اللاحكيم وكل السياسين المهيمنين على السلطة نفوذهم للكسب الحرام وغير المشروع وهدر المال العام.
علاوة على ذلك يُنظر العراقيين إلى هذا الترشيح بوصفه دليلاً صارخاً على استمرار نهج المحاصصة الحزبية الذي ينخر في جسد الدولة العراقية. فبليغ أبو كلل كما ذكرنا يُعرف بقربه الشديد من تيار الحكمة وزعيمه السيد عمار الحكيم مما يرجح كفة الولاء الحزبي الطائفي على حساب معايير الكفاءة والمهنية المطلوبة لإدارة هيئة حساسة يزعمون انها مستقلة كهيئة الإعلام والاتصالات.
إن الدفع بشخصيات عليها كثير من المؤشرات السلبية والفضائح والشبهات مثل الفساد المقنن وعدم الانضباط والالتزام الوظيفي لتسيد المشهد الإداري لا يعد فقط تكريساً للفشل بل هو رسالة سلبية للشارع العراقي تؤكد تغليب المصالح الحزبية الضيقة على مصلحة الوطن مما يستدعي وقفة حقيقية جادة لمراجعة آليات التعيين المتخلفة والمحاصصة في المناصب العليا.

زر الذهاب إلى الأعلى