تحقيقات ومقابلاتموضوعات رئيسية

الملف النووي الإيراني: الأوروبيون يفعّلون آلية “سناب باك”.. وطهران تحت تهديد العقوبات خلال 30 يومًا

يورو تايمز / باريس

دخل الملف النووي الإيراني مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الخميس 28 أغسطس، عن تفعيل آلية “سناب باك” التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران خلال 30 يومًا، متهمة إياها بعدم احترام التزاماتها بموجب اتفاق 2015.

الخطوة الأوروبية جاءت بعد أسابيع من التلويح بها، في ظل ما وصفته العواصم الغربية بـ”التصعيد النووي الخطير” من جانب إيران.

اجتماع طارئ لمجلس الأمن

بمبادرة من العواصم الثلاث، سيعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، اليوم الجمعة، لبحث تفعيل الآلية. وقد سارع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى التنديد بالقرار، واصفًا إياه بأنه “غير مبرر وغير قانوني”، ومؤكدًا أن طهران “سترد بالشكل المناسب”. وأضاف أن الخطوة “ستقوض بشكل خطير” التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (AIEA).

من جانبها، اعتبرت روسيا أنه “لا أساس قانونيًا” لإعادة فرض العقوبات، فيما رحبت إسرائيل بالإجراء الأوروبي.

ما هي آلية “سناب باك”؟

آلية “سناب باك” تم إقرارها ضمن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وتسمح لأي طرف موقّع على الاتفاق بأن يبلّغ مجلس الأمن بوجود خرق كبير من جانب إيران.

  • فور التفعيل، تبدأ فترة مراجعة تستمر 30 يومًا، يحاول خلالها مجلس الأمن معالجة القضية.
  • إذا لم يتم التوصل إلى توافق، فإن العقوبات الأممية السابقة تُعاد تلقائيًا دون الحاجة إلى تصويت جديد أو إمكانية استخدام “الفيتو”.
  • هذه العقوبات تشمل حظر بيع الأسلحة لإيران، تجميد الأصول المالية، قيودًا على التعاملات المصرفية، ومنع تصدير التكنولوجيا الحساسة المتعلقة بالبرنامج النووي والصاروخي.

مقارنة بين العقوبات قبل 2015 وتلك المهددة بالعودة

  • قبل 2015: كانت إيران تخضع لحظر شبه كامل على استيراد وبيع الأسلحة، إضافة إلى قيود على صادراتها النفطية، تجميد أصول شخصيات وهيئات مرتبطة بالحرس الثوري، منعها من الحصول على التكنولوجيا النووية أو الصاروخية، وتشديد واسع على تعاملاتها المصرفية مع الخارج.
  • بعد الاتفاق في 2015: رُفعت معظم العقوبات مقابل التزام إيران بخفض أنشطتها النووية، خاصة تخصيب اليورانيوم، وإخضاع منشآتها لتفتيش مكثف من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • مع “سناب باك”: ستعود كل العقوبات الأممية السابقة بشكل تلقائي، بما يشمل القيود على السلاح، حظر التكنولوجيا النووية والصاروخية، وإعادة تجميد أصول شخصيات وكيانات إيرانية. لكن من غير المتوقع أن تشمل هذه الآلية عقوبات جديدة على صادرات النفط، لأنها كانت خاضعة أكثر للإجراءات الأمريكية والأوروبية أحادية الجانب.

التأثيرات المحتملة على الاقتصاد الإيراني

عودة العقوبات الأممية عبر آلية “سناب باك” ستعني:

  • تشديد العزلة المالية: صعوبة وصول البنوك الإيرانية إلى النظام المالي العالمي، مما يزيد من كلفة المعاملات التجارية.
  • ضربة لصناعة الطيران والدفاع: إعادة فرض الحظر على شراء وتصدير السلاح والتكنولوجيا المتقدمة.
  • ضغوط على الاستثمار الأجنبي: إذ ستتردد الشركات الأوروبية والآسيوية في إبرام عقود جديدة مع طهران خوفًا من العقوبات الثانوية.
  • العملة الإيرانية (الريال): من المتوقع أن تشهد مزيدًا من التدهور أمام الدولار نتيجة خروج الاستثمارات وشح العملة الصعبة.
  • قطاع النفط: رغم أن “سناب باك” لا يشمل بالضرورة قيودًا جديدة على النفط، إلا أن عودة العقوبات ستدفع الأسواق العالمية والمستوردين للتراجع عن إبرام عقود طويلة الأمد مع إيران، ما يفاقم أزمة العائدات النفطية.

مطالب أوروبية محددة

في رسالة رسمية إلى مجلس الأمن، أكدت الدول الثلاث (E3) أن إيران في حالة “عدم امتثال جوهري” لبنود الاتفاق النووي، وطالبت بـ:

  • تعاون كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • التزام واضح بالدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة.
  • ضمانات حول مصير مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يبلغ حجمه 400 كغ ويكفي لإنتاج تسع قنابل نووية، في ظل الغموض الذي يحيط به منذ استهدافه بالغارات الإسرائيلية والأمريكية في يونيو الماضي.

واشنطن منفتحة على الحوار المباشر

رغم انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018 في عهد دونالد ترامب، أعلنت الولايات المتحدة، على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو، أنها لا تستبعد الدخول في “محادثات مباشرة” مع طهران.

تعاون محدود مع الوكالة الدولية

وكانت إيران قد جمدت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد حرب الـ12 يومًا في يونيو. وأكد المدير العام للوكالة رافائيل غروسي أن فريقًا من المفتشين عاد هذا الأسبوع إلى موقع بوشهر، غير أن التعاون ما زال “جزئيًا”، ولم تُستأنف المراقبة بشكل كامل.

فرنسا: “ملتزمون بالدبلوماسية”

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو شدد عبر منصة X على أن بلاده والدول الأوروبية “مصممة على استغلال فترة الثلاثين يومًا للحوار مع إيران”، مضيفًا: “نظل متمسكين بالدبلوماسية لضمان ألا تمتلك إيران السلاح النووي أبدًا.”



زر الذهاب إلى الأعلى