آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: ماذا بعد ٢٢ عاما على جريمة احتلال العراق؟

لم يكن احتلال العراق في 2003 مجرد خرق للقانون الدولي، بل كان أيضًا تحديًا مباشرًا للمبادئ الإنسانية الأساسية التي تحمي حقوق الأفراد والدول. احتلال العراق أظهر عواقب خطيرة على النظام الدولي برمته وأدى إلى تدهور في القيم التي يفترض أن تحكم العلاقات بين الدول، بما في ذلك احترام السيادة، والحماية من العنف، والعدالة الدولية.

ان احتلال العراق في عام 2003 كان نقطة تحول كبيرة ليس فقط للعراق بل للعالم أيضًا، وقد تسببت هذه الجريمة في تداعيات واسعة النطاق. في النهاية، كانت جريمة احتلال العراق عام 2003 نقطة تحول جذرية في تاريخ المنطقة والعالم، حيث أسفرت عن نتائج سياسية، اقتصادية، وأمنية معقدة ما زالت تؤثر على العراق والعالم حتى يومنا هذا وبعد جريمة احتلال العراق في 2003، العالم لم يصبح أكثر استقرارًا بل اصبح مسرحا للفوضى وشريعة الغاب، تعم فيهالاضطرابات وعدم الاستقرار 

اولا :الاثار السلبية التي حدثت بعد احتلال العراق

الآثار على العراق

• دمار البنية التحتية: تسببت الاحتلال في تدمير كلي للبنية التحتية للعراق، الأمر الذي أثر سلبيا بشكل كبير على الحياة اليومية للمواطنين.

• تفشي العنف والصراع الطائفي: أدى الاحتلال إلى زيادة حدة الصراعات الطائفية والإثنية بين العراقيين، كما نشأت مليشيات مسلحة تابعة لايران التي تساهم في خلق النزاعات.

• الاحتلال العسكري الطويل: ستبقى القوات الأمريكية في العراق لفترة طويلة، مما ازاد من الاضطرابات الأمنية والسياسية. هذا بالإضافة إلى الاحتلال المباشر من قبل قوات التحالف التي شكلت حكومات هزيلة متخلفة تخدم الاحتلال وتعمل ضد الشعب العراقي.

• انهيار الدولة والنظامبعد تغيير النظام الوطني، يواجه العراق فراغًا سياسيًا وتحديات في بناء حكومة جديدة، ما أسفر عن تطورات غير مستقرة في السياسة العراقية.

• الاقتصاد: تكبد العراق ومايزال خسائر اقتصادية فادحة، حيث كانت عمليات الاحتلال تتطلب موارد مالية ضخمة، كما أنه تم تدمير جزء كبير من القطاع النفطي والصناعي.

الآثار على العالم

• انتشار الفوضى في المنطقة: غزو العراق أسهم في نشر الفوضى في المنطقة، حيث تفاقم التوتر في دول مجاورة مثل سوريا واليمن، وأدى إلى ظهور الجماعات الإرهابية مثل داعش والمليشيات الايرانية التي اجتاحت أجزاء واسعة من العراق وسوريا.

• تراجع العلاقات الدولية: تسببت الحرب في توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة بعد الانتقادات الشديدة من قبل الدول مثل فرنسا وكندا وروسيا، التي اعتبرت أن الحرب غير مبررة وأنها تمت بناءً على معلومات مغلوطة.

• تغير السياسات الأمنية: دفع الاحتلال العديد من الدول إلى إعادة النظر في سياساتها الأمنية والعسكرية. كما دفع الولايات المتحدة إلى تغيير استراتيجياتها في مكافحة الإرهاب.

• تزايد الاستقطاب بين الغرب والعالم الإسلامي: الاحتلال خلق حالة من الاستقطاب المتزايد بين الغرب وبعض الدول الإسلامية. ساهمت هذه السياسات في تزايد مشاعر العداء ضد الولايات المتحدة وحلفائها في العالم العربي.

• الأزمة الإنسانية: أثر النزاع على مستوى الإنسانية بشكل واسع، حيث فقد مئات الآلاف من الأشخاص أرواحهم نتيجة للعنف والحرب، بالإضافة إلى ملايين المشردين.

تزايد الانقسامات الدولية:

• فقدان الثقة في المؤسسات الدولية: بعد غزو العراق، شعرت العديد من الدول بقلق كبير حيال شرعية قرارات الولايات المتحدة وبريطانيا والتي اعتُبرت متسرعة أو غير مدعومة بأدلة قوية. هذا تسبب في تراجع الثقة في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى.

• العلاقات بين الشرق والغرب: احتلال العراق اجج مشاعر العداء ضد الدول الغربية في العالم العربي والإسلامي، وأسهمت في تعزيز الانقسامات الثقافية والدينية.

التحديات الأمنية الجديدة:

• موجات الهجرة: الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط دفعت إلى تدفق ملايين اللاجئين إلى أوروبا ودول الجوار. هذا أضاف تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة للدول المستقبلة.

• انتشار أسلحة الدمار الشامل: رغم الادعاءات بوجود أسلحة دمار شامل في العراق، لم يتم العثور عليها

التغيرات الجيوسياسية العالمية:

• تنامي دور دول جديدة: غزو العراق أدى إلى إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية، حيث أصبح للصين وروسيا دور أكبر على الساحة العالمية. في نفس الوقت، ساهمت الحرب في إضعاف النفوذ الأمريكي في بعض المناطق.

• السباق على النفوذ في الشرق الأوسط: الأحداث في العراق بعد الاحتلال جعلت دول مثل إيران وتركيا وروسيا تنافس بشكل أكبر على النفوذ في المنطقة، ما أدى إلى صراعات سياسية وعسكرية معقدة.

الأزمات الإنسانية:

• آثار اقتصادية واجتماعية: شهد العراق منذ احتلاله انهيارًا اقتصاديًا واجتماعيا وسياسيا واخلاقيا ودمارًا كبيرًا للبنية التحتية، إضافة إلى تكبد الأرواح البشرية والدمار النفسي لأجيال كاملة. الأمر الذي جعل استقرار الحياة في العراق والمنطقة امرا مستحيلا.

ثانيا عالم بلا استقرار:

بدلاً من أن يصبح العالم أكثر استقرارًا بعد احتلال العراق، أصبح هناك المزيد من الصراعات، الاضطرابات، والانقسامات في المنطقة والعالم. الاحتلال الذي ادعوا أنه سيؤدي إلى “تحقيق الديمقراطية والاستقرار” كانت سببًا رئيسيًا في خلق الفوضى المستمرة التي انعكست على سياسات الدول الكبرى، وعلى حياة ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى ذلك ان احتلال العراق في عام 2003 شكل سقوطًا اخلاقيا للقانون الدولي وللإنسانية جمعاء، حيث طُبقت ممارسات تتناقض مع المبادئ الأساسية التي تحكم يفترض انها تحكم العلاقات الدولية وحقوق الإنسان. فيما يلي أهم أوجه هذا السقوط:

خرق لميثاق الأمم المتحدة:

• عدم وجود تفويض من مجلس الأمن: الاحتلال لم يحصل على تفويض صريح من مجلس الأمن الدولي، وهو ما يُعد انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة. رغم أن الولايات المتحدة وبريطانيا ادعيا أن الغزو كان ضروريًا لإزالة أسلحة دمار شامل مزعومة، التي لم يُثبت وجودها. 

• القانون الدولي الإنساني: القواعد التي تحكم الحروب واحتلال الدول، مثل اتفاقية جنيف، تفرض على الدول المحتلة حماية المدنيين والبنية التحتية. الاحتلال الأمريكي للعراق قام بانتهاكات واسعة لهذه القواعد، حيث أُعيدت هيكلة النظام العراقي بشكل يُنتهك حقوق الشعب العراقي في تقرير مصيره واسس المحتل نظاما هزيلا متخلفا اسهم في تدمير العراق وجعله رهينه لامريكا وبريطانيا وايران.

التعدي على سيادة الدولة:

• غياب الشرعية في استخدام القوة: استخدام القوة العسكرية ضد دولة ذات سيادة، كما حدث مع العراق، هو انتهاك صارخ للسيادة الوطنية. رغم أن العراق لم ولن يشكل تهديد للأمن الدولي، كما هو الحال الان مع نظام ايران وهذا يؤكد وجود شكوك واسعة حول التهديدات التي رُوّج لها ضد العراق، وهو ما أثار تساؤلات حول عدم شرعية العدوان ثم الاحتلال.

• تغيير النظام بالقوة: جاء تغيير النظام الوطني في العراق نتيجة الغزو العسكري، مما يعكس تغييرات جذرية في الحكومات عبر القوة المسلحة، وهو ما يضر بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

انتهاك سافر لحقوق الإنسان:

• التعذيب والاعتقال التعسفي: كانت هناك العديد من التقارير الموثقة عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، واحدها تعذيب السجناء في سجن أبو غريب. هذه الانتهاكات كانت تُعتبر خرقًا فاضحًا للاتفاقيات الدولية التي تضمن حقوق السجناء والمعاملة الإنسانية.

• العنف ضد المدنيين: كما أدت العمليات العسكرية إلى مقتل آلاف المدنيين العراقيين وتدمير العديد من المنشآت المدنية، وهو ما يُعد خرقًا لقوانين الحرب التي تفرض حماية المدنيين والبنية التحتية الأساسية في أثناء النزاعات المسلحة.

تدمير للعدالة الدولية:

• فشل المحكمة الجنائية الدولية: لم تُحاكم الولايات المتحدة أو المسؤولون عن عدوانها العراقواحتلاله أمام محكمة جنائية دولية بسبب الفيتو الأمريكي. هذا يبرز التفاوت في تطبيق العدالة الدولية، ويعزز فكرة أن بعض الدول يمكنها الإفلات من العقاب على انتهاكات قانونية وإنسانية.

• الازدواجية في المعايير: الحروب التي تخوضها القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة، غالبًا ما تُعامل بشكل مختلف عن الحروب التي تشارك فيها دول أخرى. هذا يُظهر التحيز في تطبيق القوانين الدولية ويؤدي إلى تآكل ثقة الشعوب في العدالة الدولية.

إضعاف وتغييب لمبادئ حقوق الإنسان العالمية:

• استهداف الشعب المدني: فشل الاحتلال في حماية الشعب العراقي من العنف بل وكان سببا اساسيا لولادة العنف ناهيك عن انه كان يمثل فشلًا في الالتزام بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، التي تضمن حق الأفراد في الحياة والحرية والأمن. تسببت الحرب في نزوح ملايين العراقيين وتهديد حياتهم بشكل مباشر.

• النظام الدولي الجديد: الغزو الأمريكي للعراق كان بمثابة إعلان عن انهيار النظام الدولي الذي يعتمد على القانون والمبادئ التي تم الاتفاق عليها بعد الحرب العالمية الثانية. استخدام القوة العسكرية من قبل الدول الكبرى دون قيود أو محاسبة أثار مخاوف كبيرة بشأن مستقبل النظام الدولي.

الأثر على القانون الدولي وحقوق الإنسان:

• تزايد الفوضى في النظام الدولي: احتلال العراق أظهر ضعف النظام الدولي في مواجهة القوى الكبرى، وأثر على مصداقية المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة. أدى هذا إلى تصاعد الحروب والنزاعات في مناطق أخرى من العالم بعد احتلاله

• سقوط المبادئ الإنسانية: عندما يُسمح لدولة بخرق قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان دون مساءلة، فإن ذلك يشجع على تكرار هذه الأفعال في أماكن أخرى، ويضعف المبدأ الأساسي للعدالة العالمية.

جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها ولا تمثل يورو تايمز

زر الذهاب إلى الأعلى