آراء

نزار العوصجي: يصعب عليك قول الحق إذا كنت مستفيداً من الباطل

هاهو شهر رمضان ألمبارك على الأبواب ، سنشهد فيه سيلاً من الخطب و النصائح و الحكم و المواعظ ، و الدعوات التي تقشعر لها الأبدان و تخشع لها القلوب ، يلقيها على مسامعنا عدد ليس بقليل من الشيوخ و رجال الدين و المعممين ، الى جانب الظهور المكثف و الملفت على شاشات التلفاز ، حيث تتهافت القنوات الفضائية على إستضافتهم ، ليتحدثوا عن فضيلة الشهر و حرمته ، و عن سماحة الدين و تعاليمه ، و عن ضرورة التمسك بها و عدم جواز التخلي عنها ..

لا نعلم إن كان هؤلاء الواعضين يؤمنون فعلاً بان الدين هو الطريق الى الحياة ، لذا يجب على المؤمنين الألتزام بما اوصى الله به ، و الامتثال لتعاليمه السمحاء ، و تجسيدها بالأفعال لا بالأقوال ..
فالدين كما نعتقد هو مجموعة القيم الأخلاقية التي انزلها الله على رسله ليهدي البشر ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ، كما انه نظام أجتماعي تربوي يتمثل بالسلوكيات و الممارسات الأنسانية ، و تجسيد النصوص التي تربط الإنسان بالخالق عز و جل ..

أثنان و عشرون عاماً عجاف مرت و شعبنا يرزح تحت سطوة شخوص يتخذون من الدين وسيلة للوصول الى مأربهم ، و من المراجع غطاءً يتيح لهم التسلط على مقدرات الوطن و خيراته ..
فيسرقون و ينهبون و يقتلون و يهجرون و يدمرون باسم الدين ، دونما وازع من ضمير ، و دون ان تهتز لديهم قيم الرجولة و الغيرة و الشرف ..
أثنان و عشرون عاماً عجاف مرت و هم يشرعون مايحلوا لهم ، و يحللون و يحرمون ما تقتضيه مصالحهم الشخصية و الفئوية و الحزبية ، حتى و ان كان ذلك على حساب مصلحة الوطن و الشعب ..
من اجل ذلك جاء ندائنا هذا ، لنناشد المراجع و رجال الدين بأسم الدين و بأسم المذهب ، و بأسم الإمام الحسين عليه السلام ، الذي استشهد ثائراً ضد الظلم ..

نناشدهم بأسم الأنسانية ، و بأسم اليتامى والارامل ، و بأسم الامهات الثكالى المفجوعات بابنائهن ، الذين توزعوا ما بين شهيد و سجين و مفقود ..
نناشدهم بأسم الجياع و المحرومين و المعوزين في بلد الخير و الثروات التي حباه الله بها ، و هم منها محرومون ..
نناشدهم من أجل الحفاظ على وحدة العراق و منع تقسيمه ، و من أجل مستقبل هذا البلد ، و من أجل حق الأجيال القادمة في الحياة الحرة الكريمة ..
نناشدهم ان يسموا الفاسدين بأسمائهم ، و ان يعلنوا بصوت عالي برائتهم منهم ..
نناشدهم ان لا يدعموا هذه الفئة الباغية ، و ان يدعموا ثورة الشعب للخلاص منهم ..
فبمجرد ان يعلنوا عن موقفهم الصريح في التخلي عنهم ، سيتساقطون كتساقط اوراق الشجر في فصل الخريف ، و لن يجدوا من يساندهم سوى من هم على شاكلتهم من المنتفعين و العملاء ، و لن يحصدوا سوى ما يستحقون من الخيبة و الذل و الخسران ..

رسالتنا إلى رجال ألدين ..
ان كنتم تتصورون ان دعمكم لهؤلاء الفاسدين ، من أدعياء السياسة هو نصرة للدين و المذهب فانتم واهمون ، ذلك لانهم أبعد ما يكونون عن هذا و ذاك ، فالصفحات السوداء لأعمالهم و فسادهم و سرقاتهم للمال العام ، هي التي أوصلت البلاد إلى الإنهيار الأقتصادي الذي نشهده اليوم ..
ان من وضع البلاد على طريق التقسيم هم الذين يتخذون من دعمكم و إسنادكم غطاء لهم ، ليستمروا في غيهم و اجرامهم و الأغتناء من السحت الحرام ، رغم أنف الشعب المقهور و المغلوب على أمره ..
ان ما يدعوا الى الأستغراب و الأستنكار هو دعمكم ( الظاهر للعيان ) لهؤلاء الفاسدين ، و سكوتكم عن تسميتهم ، و اغفالكم لأمكانيات الكثيرين من الخيرين من أبناء الوطن الشرفاء ، القادرين على ادارة الدولة بالشكل المطلوب ، و إيصال سفينة العراق الى بر الامان ..

لقد أهتزت ثقة الشعب بالطبقة السياسية ، التي تعلق كل آثامها في عبائتكم ، لذا نجد الشعب يتطلع اليكم ، لأن تقوموا بدوركم في إنقاذه من محنته و مأساته ، و بذلك تتعزز صورتكم أمامه ..
انها الفرصة الاخيرة لهذا البلد الجريح و شعبه المظلوم ، فلقد بلغ السيل الزبى ، فاما ان تقفوا مع الشعب ، و هذا هو أمله فيكم ، بما يحتمه عليكم دوركم الشرعي و الديني و الأخلاقي ، و اما ان تستمروا في دعمكم لهذه الاحزاب الفاسدة ، التي دمرت العراق و نهبت خيراته و قتلت ابناءه ، و هجرت كفاءاته ، و شردت عوائله و استولت على مقدراته ، فتجسدون بذلك مقولة ( يصعب عليك قول الحق إذا كنت مستفيداً من الباطل ، وما أكثر الساكتين عن الحق لأستفادتهم من الباطل ) ، عندها سيسألكم الحق القيوم سبحانه ، و ستقع عليكم المسؤولية امام الله و أمام التاريخ ، بما وقع و سيقع من اثم بحق هذا الشعب المظلوم ..

ايها السادة ..
اعلموا ان التأريخ لا يرحم لذا عليكم التمسك بالمبادئ التي ضحت من أجلها المرجعية و جاهدت في ثورة العشرين الخالدة ، التي قادها الشرفاء ضد ظلم الاحتلال البريطاني ، نصرةً للحق و المبادئ ، وهذا مايرجوه كل مظلوم ..
اللهم قد بلغت .. اللهم فاشهد.

جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها ولا تمثل يورو تايمز

زر الذهاب إلى الأعلى