انقسام داخل الأوساط الشيعية في السويد بعد مقتل علي خامنئي يثير جدلاً سياسياً

أثار تقرير نشرته صحيفة Expressen السويدية جدلاً سياسياً واسعاً بعد رصد بيانات نعي صدرت عن شخصيات ومؤسسات شيعية في السويد عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في الهجوم الذي نُسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتسببت هذه البيانات بانتقادات حادة من سياسيين سويديين، في حين دافع محلل سياسي عن موقف بعض رجال الدين الشيعة، مؤكداً أن الحزن على خامنئي يمكن أن يكون ذا طابع ديني وليس سياسياً.
جدل بين الشيعة في السويد
تشير الصحيفة إلى أن المجتمع الشيعي في السويد يعيش نقاشاً حاداً حول كيفية التعامل مع وفاة خامنئي. فمعظم الشيعة في البلاد يتبعون المرجع الديني العراقي علي السيستاني باعتباره المرجع الأعلى، وليس خامنئي الذي يجمع بين السلطة الدينية والسياسية في إيران.
ورغم ذلك، أصدرت شخصيات شيعية في مساجد ومراكز دينية سويدية بيانات نعي بعد مقتله، وهو ما أثار انتقادات سياسية وإعلامية.
ومن بين الأئمة الذين نشروا رسائل تعزية على وسائل التواصل الاجتماعي الإمام حازم الغراوي الذي يلقي خطبه في مساجد شيعية في جنوب السويد.
الإمام نصح بعدم إقامة مراسم عزاء
بعد نشر التقرير، تواصل مع الصحيفة المحلل السياسي أحمد عباس، الذي قال إنه على اتصال مباشر بالإمام الغراوي، موضحاً أن الأخير يشعر بخيبة أمل من الطريقة التي تم تصويره بها في الإعلام.
وقال عباس إن الإمام نصح بالفعل عدداً من التجمعات الشيعية بعدم إقامة مراسم عزاء علنية، لأن ذلك قد يُساء فهمه في السياق السياسي السويدي.
كما أكد أن ردود الفعل داخل المجتمع الشيعي ليست موحدة، وأن الصورة أكثر تعقيداً مما تم عرضه في النقاش العام.
الحزن ديني وليس سياسياً
يرى عباس أن بعض الشيعة قد يحزنون على خامنئي بصفته شخصية دينية، وليس بالضرورة دعماً لمواقفه السياسية.
وقال إن الأمر يمكن مقارنته بوفاة البابا بالنسبة للكاثوليك حول العالم، موضحاً أن الحزن قد يكون “لاهوتياً وليس أيديولوجياً”.
وعندما أُشير إلى أن خامنئي شخصية سياسية أيضاً، رد عباس بأن موقعه يمكن تشبيهه بدور البابا في عصر النهضة عندما كانت الكنيسة الكاثوليكية تمتلك نفوذاً سياسياً واسعاً في أوروبا.
كما اعتبر أن طريقة مقتل خامنئي تمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
انتقادات سياسية للمراكز الشيعية
الجدل تصاعد بعد إقامة مراسم تأبينية في مركز الإمام علي الإسلامي في مدينة يارفلا قرب ستوكهولم.
وقالت وزيرة الاندماج السويدية سيمونا موهامسون إن من غير المفهوم أن يعيش في السويد أشخاص “يعجبون بإسلاميين مثل خامنئي”.
من جهتها، دعت المتحدثة باسم سياسة الاندماج في الحزب الاشتراكي الديمقراطي لاوين ريدار إلى إغلاق المركز.
ويرى عباس أن مثل هذه المواقف قد تؤدي إلى وصم جماعي للمسلمين الشيعة، محذراً من أن ذلك قد يدفع بعض الأفراد إلى الاقتراب أكثر من النظام الإيراني بدلاً من الابتعاد عنه.
تصريحات مثيرة للجدل حول قضية إبستين
وخلال المقابلة، أثار عباس جدلاً عندما تحدث عن ما سماه “مافيا إبستين الإسرائيلية”، في إشارة إلى قضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين.
وقال إن هذه المجموعة – بحسب وصفه – تقف خلف النفوذ الذي يؤثر في الخطاب السياسي والإعلامي في الغرب، مضيفاً أن “كل الأصابع تشير إلى الموساد”.
هذه التصريحات قوبلت بانتقادات، إذ اعتبر خبراء أن مثل هذه المزاعم تندرج ضمن نظريات مؤامرة معادية للسامية.
خبير: خطاب مؤامرة معادٍ للسامية
وقال أندرس بيرسون، المحاضر في العلوم السياسية والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، إن الادعاءات التي تتحدث عن سيطرة إسرائيل أو اليهود أو جهاز الموساد على الإعلام أو السياسة العالمية تمثل نمطاً تقليدياً من الخطاب المعادي للسامية.
وأضاف أن بعض الخطابات المرتبطة بإيران حاولت في السنوات الأخيرة الربط بين الولايات المتحدة وإسرائيل عبر قضية إبستين في إطار هذا النوع من السرديات.
المصدر:
Expressen
https://www.expressen.se/nyheter/shiasplittringen-efter-ali-khameneis-dod/
