آراء

نزار العوصجي: «إقزام» السياسة

في كل يوم تخرج علينا قناة فضائية او اكثر ببرنامج يناقش الإوضاع المزرية التي يمر بها العراق ، وسرعان ما يتحول الشخص المستضاف الى فطحل سياسي ، يناقش واقع العراق قبل عام 2003 ، ليشير بثقة عالية الى سلبيات تنسب زوراً وبهتاناً للنظام الوطني في مجمل القضايا، ومنها العلاقات الدولية مع دول الجوار الأقليمي ، مع انه لم يعايش تلك المرحلة لصغر سنه وجهله بواقع الأحداث ، مما يعني ان عمره قبل الاحتلال مجرد بضعة أعوام ، ومع ذلك نراه يسهب في السرد ، وكانه كان يرضع السياسة من ثدي امه وهو لايزال في اللفة كما يقولون !!

قد يبدوا مصطلحاً غريباً بعض الشيء ، لكننا وجدناه مناسباً ليطلق على شذاذ السياسة ، من سياسيي الصدفة ، من الذين برزوا على الواجهة بعد غزو العراق عام 2003 ، حيث لم تعد مفردة «قزم» التي تطلق في اللهجة العامية المحلية ، على الشخص البالغ المبتلى بعاهة جسدية فحسب ، بل انها تشمل اقزام السياسة الذين يتصدرون المشهد ، ويتصرفون كاطفال جهلة لايفقهون شيئاً ، فتصدر عنهم سلوكيات مشينة ..
الأمر الملفت للأنتباه لاينصب على عمر البعض من هؤلاء «الأقزام» ، الذين لم يكونوا قد تعلموا القراءة والكتابة بعد عند الاحتلال البغيض ، ولم يكن لهم قيمة اجتماعية ان صح التعبير ، لذا فانهم لا يدركون ان القصص التي يسمعوها هي محض اكاذيب يطلقها دجالون ، وان كتب التاريخ التي يقرأون نصوصها اليوم حول مرحلة ماقبل الأحتلال محرفة تبعاً للثمن المدفوع ، كما ان اغلب كتابها ليسوا منصفين ، كونهم مأجورين من السهل شرائهم ببضعة دنانير ، ذلك لانهم سلعة رخيصة يسهل على من يمتلك المال التحكم بها ..

الطامة الكبرى أن يكون هناك «إقزام»، تتباهى بهم إحزاب السلطة ، حيث انهم يصرحون تصريحات غير منطقية ، من دون أن يكون لديهم تقديرا للموقف او لإمكانيات ومتطلبات المرحلة ، لذا نجدهم يتصرفون عن جهل دون وعي او دراية ، ومع ذلك يصرون على مواقفهم ، ويطالبون بمطالب شاذة دونما وعي ولا إدراك !
شتان مابين الأمس واليوم ، ذلك ما لمسناه جيداً في كلمة مايسمى برئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني ، التي القاها في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك ، والتي قويلت بعزوف وعدم اهتمام من قبل الأعضاء المشاركين الذين غادروا القاعة ، لا لشئ ، الا إيمانهم المطلق بأن كل ماجاء في كلمته هو محض افتراءات واكاذيب لاتمت للواقع بصلة ..

من هنا نقول : عندما تغيب الحقيقة ، يتحرك الشك ليزعزع الثقة ، فتظهر الإمور بصورة ضبابية مشوهة ..
بهذا النهج تعمد الميليشيات القذرة ، باسناد من قيادات حشدية معروفة بتأريخها الإجرامي ، لتحشيد كافة امكانياتها في مساعي بائسة لتغيب الحقيقة ، والتستر على الإفعال الدنيئة التي يقدم عليها «إقزام» السياسة في كل يوم وفي كل ساعة ..
هؤلاء «الإقزام» خدام البارات والملاهي وبيوت الرذيلة ، الذين استغلوا ضعف القائمين على القرار الحكومي ، الى جانب امتلاكهم وسائل الضغط المدعوم إيرانياً ، مما يسهل لهم إمكانية اجبار إصحاب القرار على الانصياع لإوامرهم ، مما ادى الى ظهور البرجوازية الطفيلية ..
ختاماً فأن هذا المصطلح الذي يطلق على سراق المال العام المتخمين باموال لا حدود لها ، عمدوا الى نهبها بشتى الطرق و الوسائل المبتكرة ، متبعين مختلف الأساليب للوصول الى مبتغاهم ، ظناً منهم ان المال يمكنه منحهم القيمة بين الناس ، متناسين ان الطفيلية هي داء لا دواء له يمكن ان يشترى بالمال ..

جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها ولا تمثل يورو تايمز

زر الذهاب إلى الأعلى