هنا اوروبا

باريس: الرياضة لعلاج اللاجئين من الآثار النفسية للحرب والقلق والعزلة

ينتقل مدرب رياضي محترف مرتين في الأسبوع لأحد مراكز إيواء اللاجئين في باريس، لتنشيط حصص رياضية تعتبر علاجا فعالا لهؤلاء الشباب الفارين من الحروب والنزاعات.

 

 

"هذا الأسبوع نصعد الدرج للتسخين"، يقول ناصر صافي مازحا وهو يتحدث عن المصعد المعطل. ويحضر هذا الأفغاني رفقة مجموعة من الأشخاص تدريبا في مركز الإيواء روشوفوكو في الدائرة 14 من باريس. ويقطن في المركز 75 لاجئا.

لا توجد في القاعة آليات رياضية، كل ما هنالك بعض مجسمات رياضية على الأرض، لكن أجواء مرحة تسود المكان: ضحكات، وتربيت على الأكتاف وتشجيع…الأمر لا يتطلب الحديث باللغة الفرنسية بشكل جيد للعمل بتوجيهات المدرب، الذي يكررها لمرات عديدة دون ملل، ويقوم بدوره بالتمرين إلى جانب اللاجئين، حيث بدأ يظهر عليهم القليل من الإعياء دون أن يكون ذلك على حساب تركيزهم.

"الرياضة تمدني بالطاقة للاستمرار"

تركز التمارين الرياضية على تقوية العضلات بمناطق مختلفة من الجسم بينها البطن والظهر، وتكسب طاقة وتعزز القدرة على التحمل. ويشرف على هذه التدريبات محمد برحومي، 49 عاما، وهو معد بدني منذ أكثر من 20 عاما. "أقترح عليهم تمارين تتناسب مع مؤهلاتهم البدنية، وتلك التي تسمح لهم بالتحكم في مشاعرهم، سواء خلال النجاح أو الفشل"، يفسر برحومي العمل الذي يقوم به مع هؤلاء اللاجئين.

 

أثناء التمارين الرياضية/  مهاجر نیوزأثناء التمارين الرياضية/ مهاجر نیوز

 

 

 

لم تكن البداية سهلة، "يكونون عادة مشتتي التفكير وغير منضبطين. في البداية كانوا لا ينصتون بالمرة ولم يكن هناك احترام بينهم. وكان علي تنظيم اجتماع معهم لتوضيح مجموعة من الأمور لهم، بأن الرياضة هي أيضا العيش معا، والتضامن ومد يد المساعدة". يتذكر هذا المدرب الذي سبق له أن درب محترفين في الملاكمة لسنوات عديدة، بدايات عمله مع اللاجئين.

بعد أسبوع كامل من العمل في مجال الطبخ، يحضر صافي حصة التمارين الرياضية بشغف كبير. "فالرياضة ضرورية، للحفاظ على صحة جيدة"، يقول اللاجئ الأفغاني. كما أنه يعتبر أن الحصص الرياضية تساعده على التغلب على المعاناة النفسية مع المشاكل الإدارية بصفته كلاجئ. "إننا محظوظون بوجود مدرب لنا وحدنا فقط، عندما نتمرن ننسى كل شيء"، يعبر صافي عن سعادته بممارسة الرياضة.

نتائج إيجابية

وبدأت ممارسة هؤلاء اللاجئين للرياضة تعطي نتائجها الإيجابية عليهم. "نشعر أن القاطنين هنا، أكثر ارتياحا اليوم وهادئين"، يلاحظ سام الخالد العامل الاجتماعي في جمعية "أورور" التي تدير المركز. "الرياضة ثقافة وقيم. هذا يساعد على خلق أجواء طيبة. وله انعكاس إيجابي على الأفراد". ويقول محمد برحومي "أجدهم اليوم أكثر تضامنا، متلاحمين، وأكثر اجتماعيين. أشعر أنهم أكثر استعدادا للاندماج في المجتمع الفرنسي. إنه نجاح كبير بالنسبة لي أن أراهم يتطورون بهذا الشكل".

البعض من هؤلاء اللاجئين مروا بمراحل صعبة كما يؤكد سام الخالد، في إشارة منه إلى أحد المقيمين في المركز "عندما وصل إلى هنا، كان عنيفا جدا. عاش لوقت طويل في شوارع ستالينغراد، يحمل آثار طعنات السكين على جسمه. وساعدته الحصص الرياضية على التحكم في مشاعره. اليوم يحبه الجميع ومتحمس لبدء حياة جديدة".

 

أثناء التمارين الرياضة في المركز/ مهاجر نیوزأثناء التمارين الرياضة في المركز/ مهاجر نیوز

 

 

بالنسبة للمدرب محمد برحومي، فالرياضة ساعدت الكثير من اللاجئين على تجاوز العقبات النفسية. "الكثير من تلامذتي يحملون آثارا نفسية مؤلمة. فروا من الحرب، وليس لديهم أي شخص يتحدثون إليه بخصوص ذلك. ساعدتهم على التحكم في أجسامهم وعقولهم، وإخراج ما لديهم من مشاكل نفسية، ومع مرور الوقت يتوقفون عن التفكير بطريقة بعنف والتعامل بقانون الحياة للأقوى".

"هذا يتطلب الكثير من الوقت والصبر. أعيد الكثير من التوجيهات لعدة مرات كما يفعل الآباء مع الأبناء"، يقول برحومي ممازحا. وكان لنصائحه وقعها على حياة اللاجئين في المركز، حسب ما يؤكد صافي، "الشباب الرياضي في المركز ينام ويأكل بشكل أفضل، كما يعمل بشكل جماعي من أجل هدف مشترك وهو النجاح في فرنسا".

 

 

 
 
 
 
infomigrants
زر الذهاب إلى الأعلى