هنا اوروبا

خط هاتفي ساخن لـ”المواطنين القلقين” من اللاجئين في ألمانيا

جاءعلي جان إلى ألمانيا لاجئاً، وعانى من التعصب والكراهية من قبل البعض في ألمانيا، لكنه يؤمن أن الحوار هو الحل. فما هو الطريق الذي اتخذه لتبديد مخاوف المواطنين المتعلقة بأزمة اللجوء في البلاد؟

 

بالرغم من الانخفاض الكبير في أعداد اللاجئين في جميع أنحاء أوروبا، ما يزال موضوع اندماج المهاجرين محل نقاش سياسي ساخن. فالأحزاب السياسية في ألمانيا جعلت سياسة اللاجئين أولوية أساسية لها في الانتخابات العامة في العام الماضي وأيضاً في المفاوضات الجارية لتشكيل حكومة جديدة.

لكن انخفاض أعداد اللاجئين لم يؤدِّ إلى توقف الحركات المناهضة للهجرة – مثل حركة بيغيدا أو حزب البديل من أجل ألمانيا الشعبوي – عن حملاتهم ضد الهجرة، حيث مازالوا يصرون على ضرورة عدم السماح للمهاجرين غير الحاملين للوثائق اللازمة بدخول البلاد.

لكن كراهية الاجانب من قبل هذه الحركات ألهمت علي جان بأن يطلق مبادرته الخاصة ضد الكراهية والتعصب. ففي ذروة أزمة اللاجئين عام 2016، أطلق جان "الخط الساخن للمواطنين القلقين" والذي يوفر مجالاً للناس للتحدث عن همومهم وقلقهم بشأن المهاجرين، وطرح الأسئلة ومعرفة المزيد. وكان هدفه التركيز على الجانب الإنساني، أو بالأحرى الصوت الإنساني، في القصص التي كان يتم نشرها في وسائل الإعلام.

يقول جان في مقابلة مع وكالة الأنباء الكاثوليكية في ألمانيا: "تتبدد مخاوف الناس عندما يتعرفون على الغرباء، وعندها يمكننا أن نحكم على بعضنا البعض على أساس متين".

أول تجربة مباشرة مع اللاجئين أنفسهم

يؤكّد طالب الجامعة الذي يبلغ الرابعة والعشرين من العمر أنه لا يستخدم عبارة "المواطنين القلقين" فى عنوان مبادرته كمصطلح سلبي، بل يقول إنه يريد بناء جسورٍ بين مجتمعاتٍ لا تتبادل الخبرات بينها جزيئاً أو كلياً. وبالرغم من أن بعض الناس الذين يتحدث معهم يعلّقون بـ"تعليقات ساخرة وعديمة الجدوى"، إلا أنه يقول إنه يحاول عدم أخذ هذه التعليقات على أنها هجوم شخصي، بالرغم من وجود بُعد شخصي متعلّق بتجربته.

 

 يسعى علي لبناء جسورٍ بين الألمان واللاجئين في كتابه الذي يحمل نفس اسم الخط الهاتفي الساخنيسعى علي لبناء جسورٍ بين الألمان واللاجئين في كتابه الذي يحمل نفس اسم الخط الهاتفي الساخن

 

 

كان والدا جان الكرديان قد وصلا إلى ألمانيا كطالبي لجوء خلال التسعينات، عندما كان عمره سنتين فقط، هاربين من التمييز في تركيا. يقول جان إنه يدرك تماماً نوع الاغتراب الذي يعيشه بعض المهاجرين، ولذلك يعرّف نفسه على الخط الساخن بأنه "طالب لجوء يمكن الوثوق به". يقول علي في مقابلة على الجزيرة: "أنا مثالٌ على أن الاندماج يمكن أن ينجح".

بالإضافة إلى علي جان، هناك عضوان أساسيّان آخران في الفريق المتطوع الذي يتحدث مع الناس حول جميع المعلومات التي يريدون معرفتها عن اللاجئين، وهما ماتياس الألماني وجوني النمساوي.

مخاطر كراهية الأجانب

يؤكّد علي على أن المحادثات التي تتم على خطه الساخن هي دائماً سرية تماماً. وقد جمع المحادثات الأكثر إثارة للاهتمام منها في كتاب صدر في ألمانيا في أواخر عام 2017. ويوضح علي في كتابه، والذي يحمل نفس عنوان الخط الساخن، سلسلة من الأحداث التي أدت إلى تأسيس مبادرته، والتي تتطور يوماً بعد يوم، كما يقول.

ويتيح الكتاب -الذي يضم بين دفتيه 272 صفحة- للقارئ أن يطّلع على لمحة عن العواطف التي أدت إلى حدوث أزمة اللاجئين في ألمانيا. ويأمل جان أن تستطيع هذه الأفكار أن تصل إلى جميع الألمان.

وفي إشارة الى ماضي ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، يحذر جان من أن المشاعر المناهضة للمهاجرين يمكن أن تغذي الانقسام، ويقول: "لقد علّمنا التاريخ ما يمكن أن تؤدي إليه الكراهية والعنصرية".

 

 

 

infomigrants

زر الذهاب إلى الأعلى