هنا اوروبا

بلجيكا: السجن والغرامة لنساء «دواعش» في محاكمة غيابية

عاقبت محكمة بلجيكية ثلاث سيدات غيابيا بالسجن لمدة خمسة أعوام وغرامة مالية، على خلفية المشاركة في أنشطة جماعة إرهابية، كما أصدرت المحكمة قرارا يقضي بسرعة اعتقالهن في أقرب وقت لتنفيذ العقوبة.

وفي رد فعل على قرار المحكمة، قال المحامي البلجيكي والتر دامين المكلف بالدفاع عن سيدتين من الثلاث، إنه ليس لديه أي اعتراض على سرعة اعتقال موكلتيه، بعد أن أظهرتا الرغبة في العودة من سوريا إلى بلجيكا، واحترام أي عقوبة تصدر من القضاء البلجيكي.

وصدر قرار المحكمة في أنتويرب البلجيكية، وتضمن عقوبة السجن لمدة خمس سنوات وغرامة مالية 8 آلاف يورو، ضد كل من تتيانا (25 عاما)، وبشرى (25 عاما)، وكوثر (30 عاما)، بتهمة المشاركة في أنشطة جماعة إرهابية.

وقالت المحكمة في نص القرار إن السيدات الثلاث كان لهن نشاط ملحوظ في جماعة داعش؛ من خلال الزواج من مقاتلين في صفوف تنظيم داعش، وتربية أطفال في هذا المحيط الذي قد ينتهي بهم إلى مصير الآباء نفسه. وأضافت أن «كوثر لعبت دورا في تسهيل زواج الفتيات بالمقاتلين في صفوف (داعش)، كما أنهن أظهرن صراحة التأييد والدفاع عن عقيدة (داعش)، مما يجعلهن خطرا على المجتمع، ونأمر باعتقالهم في أقرب وقت ممكن».

وبالتزامن مع صدور القرار من المحكمة، أول من أمس، كان الإعلام البلجيكي قد نشر تصريحات لكل من تتيانا وبشرى، أعربتا فيها عن الندم على تصرفاتهما السابقة، وتريدان تصحيح هذه الأخطاء. وجاء ذلك في تصريحات لمحطة التلفزة البلجيكية «في آر تي» من داخل أحد المعسكرات المغلقة في شمال سوريا؛ حيث يوجد عدد من أرامل وزوجات الدواعش ينتظرن تقرير مصيرهن. وكانت النيابة العامة قد طالبت بعقوبة السجن لكل من الأرملتين لمدة خمس سنوات.

وعلقت تتيانا بالقول: «حتى لو صدر ضدنا حكم بالسجن 20 عاما سنحترم قرار المحكمة»، بينما قالت بشرى: «ما دام أطفالنا في أمان، وسيذهبون إلى المدرسة، ويعيشون حياة طبيعية في بلجيكا، لا يهم بعد ذلك أي شيء».

وعلق عضو البرلمان البلجيكي بيتر ديروفر، من كتلة التحالف الفلاماني، أكبر الأحزاب في الائتلاف الحكومي الحالي، بالقول: «لن نسعى لإعادة هؤلاء الذين سافروا عن عمد إلى تنظيم داعش، وسبق لهن أن هاجمن الدولة البلجيكية عبر وسائل التواصل الاجتماعي». وقال البرلماني في تصريحات للإعلام البلجيكي، أمس الثلاثاء: «إن السيدتين تحدثتا في التقرير التلفزيوني، بأن أيا من المسؤولين في السفارة البلجيكية لم يقم بزيارتهما في المخيم، على حين قام دبلوماسيون من سفارات هولندا والسويد بزيارة رعاياهم، وأقول لهن إن الأجهزة البلجيكية لن تضيع وقتها في الجري وراء من سافر عمدا للانضمام إلى جماعة إرهابية، واليوم يريد بكل سهولة الحصول على الضوء الأخضر للعودة، كما أن هولندا والسويد لم تتخذا أي خطوة لإعادة أي من هؤلاء إلى بلدهم، ولم تقم أي حكومة أوروبية بهذا التحرك».

وتحدثت كل من بشرى وتتيانا إلى توني فرنكس، مراسل التلفزة البلجيكية الناطقة بالهولندية «في آر تي»، من داخل معسكر مغلق شمال سوريا. وقالت بشرى إنهما نجحتا في الهروب من الرقة، وسلمتا نفسيهما للقوات الكردية، والآن تنتظران إمكانية العودة إلى بلجيكا.

وسافرت تتيانا برفقة بشرى في 2013 للحاق بزوجها نور الدين، وهو شقيق بشرى التي سافرت للحاق أيضا بزوجها سعيد، وكانا من عناصر جماعة الشريعة في بلجيكا، قبل سفرهما إلى سوريا للقتال هناك، وهي جماعة حظرت السلطات نشاطها قبل أربعة أعوام تقريبا. وبعد وقت قصير من وصول تتيانا وبشرى إلى سوريا، قتل كل من نور الدين وسعيد في العمليات القتالية، ولم يحضرا ولادة طفليهما، كما أصيبت بشرى في إحدى عمليات القصف، وتحت ضغوط من العائلة عادت بشرى وتتيانا إلى بلجيكا في 2014، وأصبحت كل واحدة منهما تعامل من جانب المحيطين على أنها أرملة أحد المقاتلين الداعشيين. وبعد فترة اتفقت تتيانا وبشرى على العودة من جديد إلى سوريا وبرفقتهما الأطفال، وهو ما حدث بالفعل في صيف 2015. وكتبت بشرى على «فيسبوك» تسخر من السلطات البلجيكية وسياستها لمواجهة التطرف. وبعد الوصول إلى سوريا تزوجت كل من تتيانا وبشرى من شخصين آخرين من عناصر «داعش»، وبعد فترة اختفى الزوجان وأصبحت بشرى وتتيانا داخل معسكر مغلق للاجئين في الحول، وهناك التقى بهما مراسل التلفزيون البلجيكي.

وحسب السلطات المعنية، فإن عدد الأطفال الذين ولدوا في سوريا والعراق من آباء سافروا للقتال في صفوف «داعش»، هم ما بين 70 إلى 80 طفلا، وسيتم إجراء فحوصات وتحاليل لهؤلاء الأطفال للتأكد من نسبهم، ويمكن لهم الرجوع بعدها إلى بلجيكا.

 
 
 
 
ا ش ا
زر الذهاب إلى الأعلى