كشف المستور

فرنسا تُغلق 21 مسجداً وتُلغي تصاريح إقامة 36 ألف مُتشدد

قبل 6 أشهر من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية الفرنسية، يُكثف الرئيس إيمانويل ماكرون جهود حكومته ضد حركات الإسلام السياسي والجماعات المُتشددة إثر تصاعد خطرها في العام الماضي، ولحرمان خصومه من اليمين المُتطرف، وغيرها من الأحزاب التي يجمعها التصدي للتطرف في بعض مراكز العبادة، واستغلال أي تساهل من حكومته لكسب نقاط إضافية في السباق الرئاسي.

ونجحت فرنسا بالفعل في تحقيق إنجازات ملحوظة في مُحاصرة الإسلام السياسي وممثليه من الذين تمكنوا على مدى السنوات الماضية من السيطرة على مراكز إسلامية والترويج لخطاب مُتشدد في عقول الشباب المُسلم.

وفي إطار هذه الجهود، كشف وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، إغلاق 21 مسجداً هذا العام،  6 منها في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، لجمعيات دينية بسبب ترويجها للإسلام الراديكالي ودورها في نشر الكراهية، وذلك بعد تفتيش 92 مسجداً مُدرجاً في قائمات أجهزة الاستخبارات وتخضع للمُراقبة الأمنية منذ نحو عام، من أصل 2500 مسجداً في فرنسا، مُشيراً إلى ألغاء إقامة أكثر 36 ألف شخص يُشكّلون تهديداً للنظام العام في فرنسا بسبب تتطرّفهم، منذ سبتمبر(أيلول) 2020

وشهدت فرنسا في 2021 حلّ وحظر العديد من الجمعيات الدينية، لتأكد شبهات تطرّف وتمويل من مصادر خارجية، ليبلغ عدد الجمعيات التي أغلقت إلى 14، مع مُصادرة الحسابات المصرفية لمسؤوليها.

وبشكل عام نفّذت الأجهزة الأمنية منذ 2017 عندما تولّى ماكرون منصبه، نحو 25 ألف عملية تفتيش، و650 إغلاق لأماكن يقصدها متشددون، في إطار مكافحة باريس “للانفصالية الإسلامية”.

وبلغ عدد المسجلين “خطراً إرهابياً مُحتملاً” في فرنسا، ما يُقارب 8 آلاف شخص في 2021، مقابل نحو 10 آلاف في 2017، ما يعني تراجعاً بـ 20%.

كما ويوجد في السجون الفرنسية اليوم 475 مُتهماً في عمليات إرهابية إضافة إلى أكثر من 700 سجين مُتهم بالتطرف الديني.

وأطلقت وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية في مطلع العام تحقيقات واسعة في مصادر تمويل جمعيات دينية ومساجد تدعو إلى “إسلام انفصالي”  في فرنسا، خاصة من المؤسسات المرتبطة بالإخوان المسلمين، وذلك لمحاربة الدوائر المالية السرية، وغسيل الأموال، وتمويل الإرهاب، بعد رصد استخدام نحو 50 مليون يورو عبر عمليات تمويل خارجية لنشر خطاب الكراهية والتشدّد في فرنسا.

يُذكر أنه في 23 يوليو(تموز) الماضي، تبنى البرلمان الفرنسي، مشروع قانون “مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية” لمكافحة “الإسلام الانفصالي”، حيث ينص القانون على مراقبة المساجد والجمعيات والمنظمات الدينية المسؤولة عن إدارتها، ومراقبة تمويلها.

ووفق وزارة الداخلية الفرنسية، فإن “عقد الالتزام الجمهوري” المُعتمد في قانون مكافحة الانعزالية، الذي يربط حصول الجمعيات على إعانات حكومية بمدى احترامها للقيم الجمهورية، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2022، لقطع الطريق على مصادر التمويل المشبوهة.

وباتت أجهزة المخابرات الفرنسية قلقة من ظهور متطرفين ومتشددين منعزلين بالإضافة لمن تعتبرهم أصلاً جهاديين، من صغار السن غير المعروفين لأجهزة الاستخبارات، والذين يصعب اكتشافهم إلا بتتبع نشاطهم وحضورهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض المراكز الدينية الصغيرة، ولذلك عززت المديرية العامة للأمن الداخلي مواردها المالية وقُدراتها البشرية، من 3200 إلى 5500 عميل استخباراتي، ما ساهم في تحقيق نجاحات ملحوظة في محاربة التهديد الجهادي.

٢٤

زر الذهاب إلى الأعلى