كشف المستور

إعتقال صحفي ايراني معارض مقيم في باريس خلال زيارته الى العراق وتسليمه الى طهران

ذكرت صحيفة "لوفيغارو " الفرنسية أن الصحافي الإيراني روح الله زم، مدير موقع "آمد نيوز" الإخباري المعارض، تم اعتقاله في مدينة النجف العراقية، متهمة السلطات الفرنسية بالتواطؤ لتسليمه إلى طهران مقابل رهينتين فرنسيين محتجزين بإيران، فيما أكدت زوجة زم أنه اختطف من العاصمة بغداد قادما من باريس.

ورجحت "لوفيغارو"، في تقرير نشرته عبر موقعها، مساء الثلاثاء، أن روح الله زم ربما تم اعتقاله في النجف ونقله إلى إيران، وربطت ذلك باحتمال تبادله مع رولان مارشال وفريبا عادلخاه، الفرنسيين المحتجزين في إيران بتهمة التجسس.

ووفقا للصحيفة، أكدت وزارة الخارجية رحلة زم إلى العراق، وأضافت أن "الحرس الثوري نصب له فخا من خلال عملية للمخابرات الإيرانية أقنعته بالسفر إلى العراق لمقابلة المرجع الشيعي علي السيستاني وطلب الدعم منه".

وقبل ذلك، كتب ناشطون إيرانيون أن زميلة زم وتدعى شيرين نجفي، وكانت تشغل منصبا قياديا في موقع وقناة "آمد نيوز" عبر التلغرام، ومقيمة في تركيا، هي من رتبت قضية اللقاء مع السيستاني، واتهموها بالعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية، مستشهدين باختفائها قبل انتشار خبر اعتقال زم.

لكن وسائل إعلام الحرس الثوري الإيراني، ممثلة في وكالة "فارس"، نقلت عن مسؤول في مكتب السيستاني نفي المكتب لأية صلة مع زم أو مزاعم لقائه مع السيستاني أو علمها بدخوله للعراق.

وقال جورج مالبرونو، كبير المراسلين في " لوفيغارو" في التقرير، إن "فرنسا ساهمت في عملية اعتقال زم، من خلال دفعه للسفر إلى العراق".

تذكرة زم من باريس إلى بغداد (موقع إيران واير)

 

هذا وأكدت مهسا رازاني، زوجة روح الله زم، في مقابلة مع موقع "إيران واير"، الأربعاء، أن قوات الأمن الإيرانية اختطفت زوجها من بغداد، بعد وصوله إليها من مطار شارل ديغول بباريس، عبر العاصمة الأردنية عمان.

وذكرت رازاني أن زوجها استقل رحلة "طيران الملكية الأردنية" إلى عمان، مساء يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول، وتوقف بضع ساعات في عمان ومن ثم توجهت الرحلة نحو بغداد فجر يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول.

وأضافت أن زوجها كان على اتصال معها حتى مطار عمان في الأردن، الخميس، في الساعة 10:34 دقيقة مساء الجمعة، حيث أرسل لها صورة سيلفي، قبل أن تقلع طائرته في الساعة الواحدة من صباح السبت إلى بغداد".

ونشر موقع "إيران واير" تذكرة سفر روح الله زم، من باريس إلى بغداد، وكذلك صورة السيلفي التي أرسلها لزوجته وهو في مطار عمان.

وأوضحت رازاني أن أخبار زوجها انقطعت فور وصوله إلى مطار بغداد، ولم يرد على مكالمات الهاتف العديدة حتى اتصل بها صباح الأحد 13 أكتوبر في مكالمة هاتفية مدتها دقيقة واحدة وبنبرة صوت غير عادية وقال إنه في حالة صحية جيدة.

وأضافت: "ثم فقدنا الاتصال به مجددا حتى وردت أنباء عن اختطافه واعتقاله في وسائل الإعلام الإيرانية".

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في بيان، الاثنين، أن جهازه الاستخباراتي تمكن من "استدراج واعتقال" الصحافي زم، مدير موقع "آمد نيوز" المعارض، الذي لعب دورا كبيرا في تغطية الاحتجاجات الشعبية وكشف ملفات الفساد وبعض الأسرار الحكومية من صراع أجنحة النظام الإيراني خلال الأعوام الماضية.

ثم عرض التلفزيون الإيراني الحكومي، مساء الاثنين، ما وصفها بـ"اعترافات" الصحافي زم، حيث تحدث على غرار الاعترافات القسرية للمعارضين والنشطاء والصحافيين والتي أدت إلى إدراج "هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية" في قائمة العقوبات الأميركية والأوروبية لحقوق الإنسان، وقال إنه "يعتذر عن أخطاء ارتكبها ضد النظام والشعب الإيراني"، ويقدم "اعتذارا للنظام" في مشهد بات مألوفا للجمهور الإيراني.

الاعتقال يثير فرحاً في طهران

ومنذ إعلان خبر اعتقال زم، عبر كبار مسؤولي النظام الإيراني عن فرحتهم باعتقال هذا الصحافي وشكروا استخبارات الحرس الثوري بمن فيهم رئيس السلطة القضائية ورئيس أركان القوات المسلحة وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي ومدير مكتب الرئيس الإيراني وعدد من نواب والمسؤولين الحكوميين.

وفسر ناشطون هذا الحجم من ردود الأفعال على اعتقال زم، بكمية الوثائق والمعلومات التي نشرها زم عن تورط هؤلاء المسؤولين في قضايا الفساد والاختلاس ونهب المال العام، منذ أن أنشأ موقع "آمد نيوز" وقناتها على تطبيق " التلغرام" التي يتابعها حوالي مليوني شخص معظمهم داخل إيران، حيث وقعت حاليا بيد الاستخبارات الإيرانية وبدأت الناس تلغي متابعتها.

هذا بينما طالب علي مطهري النائب الإيراني المستقل، أن لا تكون قضية اعتقال زم سببا في حملة اعتقالات عشوائية مثلما حدث في فضيحة مازيار إبراهيمي الذي اعتقل وعُذب من قبل وزارة الاستخبارات الإيرانية عام 2012 ليعترف قسرا بالتورط في اغتيال علماء نوويين إيرانيين لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، ثم نجا بأعجوبة من الإعدام مع 107 معتقلين آخرين مثله وتبرئتهم من التهم من خلال تضارب تحقيقات كل من جهاز استخبارات الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات في عهد رئاسة أحمدي نجاد.

وعلى الرغم من كل الروايات المتضاربة حول اعتقال زم، لا يزال البعض يشكك برواية الحرس الثوري وكذلك قضية لقاء السيستاني، وهناك من يتهم الصحافي الإيراني بأنه كان يعمل لصالح النظام أو حكومة روحاني أو أحد أجنحته ضد الأجنحة الأخرى، وأصبح ضحية هذا الصراع الداخلي.

 

العربية نت

زر الذهاب إلى الأعلى