هنا اوروبا

إسماعيل دراميه…من معاناة الهجرة إلى عالم عرض الأزياء في إيطاليا

بنفس القدمين اللذين عبرا البحر والصحراء للوصول إلى أوروبا، يترجل المهاجر الغامبي إسماعيل دراميه اليوم سجادة عروض الأزياء في إيطاليا. هذا الشاب الذي قرر يوما مغادرة بلاده في 15 من العمر دون علم أبويه، يسرق اليوم اهتمام الماركات العالمية، التي تلتجئ إليه لعرض ملابسها الرجالية. بورتريه:

 

 

 

لم يكن إسماعيل دراميه يتصور يوما أنه سيقتحم عالم الموضة في ايطاليا. مغادرته لبلاده غامبيا، وهو في 15 من العمر في 2014  كان بهدف "البحث عن حياة أفضل"، ليس إلا. وكان هذا القرار في هذا العمر المبكر بدون استشارة الأبوين. "لم يكونا يعلمان بوجهتي، واعتقدا في وقت من الأوقات أنني فقدت الحياة".

عبر السينغال حيث عمل في مهن بسيطة لمدة ثلاثة أشهر لدفع ثمن بقية رحلته نحو أوروبا. وبعدها قضى في بوركينافاسو حوالي شهرين. وفي كل مرة كان يحاول أن يجمع القليل من المال لمواصلة مشوار رحلته. "اشتغلت في الحقول وتفريغ الشاحنات. وإن كان في بعض الأحيان لم أحصل على أي شيء مقابل ذلك"، يقول إسماعيل.

اتصل لأول مرة بوالديه عند وصوله إلى النيجر ومرور عدة أشهر على رحلته، قبل أن يعبر الصحراء نحو ليبيا. "هي رحلة استمرت 11 يوما. كنا على متن سيارة، لكن بعد قطع مسافة معينة، عاد السائق أدراجه مبررا ذلك بكون السيارة تعاني من مشكلة. بقينا في الصحراء لأربعة أيام بدون أي شيء".

 

إسماعيل دراميه في عرض الأزياءإسماعيل دراميه في عرض الأزياء

 

 

الوصول إلى ليبيا

وكما جميع المهاجرين كانت مرحلة العبور عبر ليبيا في غاية الصعوبة بالنسبة له. "عند وصولنا إلى سبها الليبية. كان الوضع سيئا جدا. كنت مجبرا لأن أختبئ باستمرار تجنبا للتعرض للاعتداء"، يحكي إسماعيل البعض من تفاصيل رحلته الصعبة في ليبيا، وإن كان هذا لم يمنعنه من ممارسة مهن بسيطة لمدة عدة أشهر، لدفع ثمن سفره إلى طرابلس.

"قادني شخصان ليبيان إلى إحدى القرى للعمل في الحقول. كنت أعمل طيلة اليوم، وتم الإلقاء بي في السجن قبل أن أفر، إلا أنه تم القبض علي مجددا. طعنني طفل كان يرتدي زيا عسكريا، قد يكون يبلغ 11 عاما من العمر، بسكين في رجلي قبل أن يلقى بي من جديد في السجن. لم أتلق أي علاج، وكنت مرغما أن أغطي الجرح بالتراب لوقف النزيف"، يواصل إسماعيل استعراض معاناته في ليبيا.

لم تتكلل محاولته الأولى للعبور نحو إيطاليا بالنجاح، وفي المحاولة الثانية بقي في البحر ليومين برفقة 110 من المهاجرين. "شربت مياه البحر" خلالها، يقول إسماعيل بسبب العطش، إلى أن ظهرت سفينة إيطالية، لا يدري إن كانت تابعة لبحرية هذا البلد أو لإحدى المنظمات غير الحكومية. "قدموا لي الطعام وعالجوني".

 

إسماعيل في عرض للأزياء/ خاصإسماعيل في عرض للأزياء/ خاص

 

 

حياة جديدة في إيطاليا

وصل إسماعيل إلى إيطاليا في 24 أغسطس/آب 2015. وتم إيداعه في مركز لاستقبال المهاجرين في مدينة تيرميني إيميرز في جزيرة صقلية، حيث ا"ستقبلت بشكل جيد"، يذكر إسماعيل. "تم تسجيلي في الفصل النهائي من مرحلة الإعدادي لمتابعة تعليمي. تعلمت اللغة الإيطالية. وتم استقبال خمسة مهاجرين آخرين في نفس المركز من جنسيات مختلفة: غامبيا، نيجيريا، باكستان، ومالي. حصلت على شهادة الإعدادي، وسجلت في مدرسة للفندقة".

 وجوده في إيطاليا، كان بالنسبة له بداية حياة جديدة. "وجودي في إيطاليا غير حياتي. وكل ما أعرفه الآن اكتسبته هنا. الآن بدأت تدريب للعمل كنادل. وبفضل صديق لي، نسجت علاقة مع عالم عرض الأزياء. شاركت في عروض بمناسبات مختلفة، وفي بعض الأحيان لحساب أكبر الماركات العالمية. لكن أريد أن أعمل كعارض أزياء وطباخ أيضا. عارض أزياء بمقلات في اليد"، يشدد إسماعيل مبديا حبه الكبير لمهنة الطبخ.

 ولم يتقدم إسماعيل بطلب اللجوء لأنه يستفيد من الحماية كقاصر التي تدوم حتى 21 عاما من العمر. ويأمل الحصول على أوراق الإقامة حتى يتمكن من العمل على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه ينتابه شوق عارم لأسرته. "أريد أيضا العودة إلى غامبيا لرؤية أبي وأمي"، يؤكد إسماعيل. فهو في تواصل مستمر معهم.

 

"هم سعداء لما حققته اليوم، وفرحون لأني حصلت على شهادة نهاية مرحلة الإعدادي، وبدأت تجربة مهنية. لا أرى مستقبلي إلا في إيطاليا. لي أصدقاء أجانب مثلي وإيطاليون أيضا. الكل يعرفني في مدينة تيرميني إيميرز" التي يقطنها. ولا يخفي قلقه من تصاعد شعبية اليمين المتطرف في إيطاليا، عقب النتائج الأخيرة التي حصلها في الانتخابات التشريعية. "أنا قلق بعض الشيء لكون زعيم اليمين المتطرف سالفيني حقق نتائج مهمة".

 

 

 

infomigrants

زر الذهاب إلى الأعلى