آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: اين الصين من التصعيد العسكري الحالي؟

امتلئت وسائل الاتصال وماتزال بسيل جارف من التحليلات والاستنتاجات والتوقعات عن دوافع وأسباب وتوقعات الحرب التي بدأت في نهاية شباط الماضي وماتزال مشعلة وربما ستبقى إلى اجل ما؟!
المشكلة ان كل هذه التحليلات او بمعنى ادق اغلبها يستند على ما ترميه الجهات المتحاربة من فتات المعلومات المحسوبة من اوراقها فوق الطاولة ابتداءا من اسباب الحرب مرورا بتداعياتها وتوقعاتها وانعكاساتها الكارثية على العالم والأكثر على دول المنطقة الملتهبة أصلا … ورغم وجاهة كثير من الاراء واهميتها إلا ان واقع الحال ربما يشير إلى إغفال او عدم اعطاء الاهمية لوجود الصين على الخطوط الساخنة لهذه الحرب لاسيما التقنية المتطورة جدا منها سيما إذا ما تذكرنا ان مصانع السلاح عادة ماتجد فرصتها الذهبية ليس في تجربة الأسلحة الجديدة وفاعليتها بل وايضاً في تسويقها وجني الأرباح الخيالية كما حصل في حرب ١٩٩١ على العراق وكذلك احتلاله ٢٠٠٣حيث اصبحت نشرات الاخبار وسيلة إعلانات حقيقية عن جودة وفاعلية هذه الأسلحة ؟!

التنين بين نيران الشرق وأنابيب النفط
بينما تتصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط منذ نهاية شباط مارس 2026) وتدق طبول احتمالية المواجهة المباشرة على الأراضي التي تسيطر عليها ايران … هنا تبرز بكين كلاعب قوي وذكي خلف الكواليس يمسك بخيوط الاقتصاد بينما يحاول تجنب نيران السياسة. لم تعد العلاقة بين التنين الصيني ومايسمى بالجمهورية الإسلامية مجرد تبادل تجاري بل أصبحت معادلة وجودية في ظل الصراع الدائر.
المقامرة بـ 400 مليار دولار: استثمارات فوق صفيح ساخن
في عام 2021 وقعت بكين وطهران اتفاقية التعاون الاستراتيجي لـ 25 عاماً وهي وثيقة كانت تهدف لضخ 400 مليار دولار في مفاصل الدولة الإيرانية. اليوم يواجه هذا الشيك المفتوح اختبار الحقيقة في :
١-قطاع الطاقة: تشتري الصين نحو 90% من النفط الإيراني وغالبًا ما يتم ذلك عبر نظام مالي موازٍ بعيداً عن الدولار. الحرب الحالية تهدد بتعطيل سلاسل الإمداد مما يضع أمن الطاقة الصيني في مهب الريح.
٢-البنية التحتية: إيران هي الجسر البري لمبادرة الحزام والطريق نحو أوروبا. لذلك فإن تدمير الموانئ أو السكك الحديدية الإيرانية يعني قطع الشريان الذي تعول عليه بكين لتجاوز الهيمنة البحرية الأمريكية.

الحياد الحذر والصمت الاستراتيجي
رغم التحالف القوي تتبع الصين استراتيجية الصمت الاستراتيجي فهي لا تريد خسارة إيران كقوة إقليمية يمكن لها ان تُنهك الولايات المتحدة وتزعجها على الدوام لكنها في الوقت ذاته تخشى من الاحتمالات التالية:-
١-عسكرة المنطقة: لن أي تدخل صيني مباشر قد يجرها لمواجهة لا ترغب فيها الان مع واشنطن مما يضر بنموها الاقتصادي المتعثر أصلاً.
٢-خسارة الحلفاء الخليجيين: تدرك بكين أن انحيازها الكامل لإيران قد يوتر علاقاتها مع السعودية والإمارات وهما شريكان اقتصاديان لا يقلان أهمية عن طهران.

إيران مصدّ جيوسياسي
ترى حكومة الصين ان ملالي إيران ممكن ان يكونوا كمصدّ يمتص الضغط العسكري الأمريكي بعيداً عن مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي فالحرب الدائرة الآن تخدم بكين من ناحية إشغال خصومها من القوى الغربية لكنها في ذات الوقت تضرها من ناحية تهديد الاستقرار الضروري لنمو التجارة العالمية.
فالصين كما نعتقد لحد عقدين اوثلاث قادمة وفقا لخططها الإستراتيجية ليست في وارد توجهاتها خوض حروب الآخرين لكنها لن تسمح بانهيار إيران الكامل. لذلك فهي تؤدي دور الوسيط الممول الذي يحاول الحفاظ على حليفه واقفاً على قدميه دون أن يحترق هو بنيرانه.
سيناريوهات المستقبل القريب!
السيناريو الأول: استمرار الحرب المحدودة وهو ما يمنح الصين فرصة لشراء النفط بخصومات أكبر مقابل حماية دبلوماسية في مجلس الأمن.
السيناريو الثاني: توسع الحرب وشلل مضيق هرمز مما سيجبر الصين على التدخل كصانع سلام قسري لحماية مصالحها الحيوية.
معلوماتنا او استنتاجاتنا من نتائج العمليات للأطراف المتحاربة تؤكد ان هناك من يساعد الحرس اللا ثوري في ايران معلوماتيا واتصاليا والمقصود هي الصين التي تجرب الان ترسانتها التكنلوجية واجهزتها البديلة لل G B S الأمريكي ومنظومات اخرى ترشد صواريخ ايران ومسيراتها نحو أهدافها بدقة ناهيك عن بنك هائل من المعلومات الصينية على مدار الساعة امام القيادات الايرانية التي لولاها لكان ملالي طهران في وضع لايحسدون عليه نتيجة التفوق التكنلوجي الأمريكي

زر الذهاب إلى الأعلى