آراء

عبدالله سلمان: قراءة في المشروع الامريكي – البريطاني في تكوين شرق اوسط جديد

(الدولة الكردية ونظامها انموذجا )


لا تعتمد الادارات الامريكية في سياساتها الخارجية بعد الحرب العالمية الثانية على المعطيات السياسية على ارض الواقع لتقييم وسائل تحقيق طموحاتها الخارجية بل تستند دائما على مراكز الابحاث والدراسات التاريخية والسياسية لاعتقادها باهمية النظريات العلمية في السياسة الخارجية وتجنبا لعشوائية التفكير والخوض في الحالات الطارئة حتى لا تتشتت جهودها في تنفيذ سياستها (اختصر في طرحنا هذا الشرق الاوسط) المبنية على المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة واستراتيجيتها المستقبلية للمنطقة وفق منظور تحدد مساره مراكز الدراسات المؤثرة وفقهاء هذه المراكز في رسم السياسة الخارجية والتاثير في صنع القرار السياسي في الهيمنة على المنطقة والحفاظ على امن اسرائيل ويمكن تلخيصها بثلاث مصادر اساسية .
اولا :- برنارد لويس ( 1916 – 2018) حاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ الاسلامي صاحب نظرية ( تفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والاسلامية ) التي اسندها في تصريح له عام 2005 قال فيه ( ان العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون لا يمكن تحضيرهم ). ويسمى مهندس تقسيم الشرق الاوسط .اصبح عام 2006 مستشار البنتاغون لشؤون الشرق الاوسط .
ثانيا :- هنري كيسنجر ( 1923 – …) الذي يرتكز على مفهوم تقسيم المقسم في منطقة الشرق الاوسط وتاسيس كيانات فئوية في المنطقة العربية تحديدا ، وهو من اهم منظري العولمة في شانها السياسي والاقتصادي والاجتماعي . ويستمد من برنارد لويس نظرته الاستشرافية للمنطقة العربية .
ثالثا :- كونداليزا رايز ( 1954 – …) استاذة العلوم السياسية جامعة ستانفورد ومستشارة الامن القومي الامريكي عام 2001-2005 و وزيرة الخارجية الامريكية 2005 -2009 . صاحبة نظرية الفوضى الخلاقة في منطقة الشرق الاوسط التي اعتمدها جورج بوش في احتلال العراق وقد حملت افكار برنارد لويس الى الرئيس الامريكي لدعم قناعته في احتلال العراق .
ودفعت ايضا بتعزيز فكرة تفكيك الوحدة الدستورية للعراق من خلال دستور 2005 الذي كتبه نوح فريدمان .
إن هذه المجموعة الفكرية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في سياستها الخارجية تحمل كراهية شديدة للعالمين العربي والاسلامي بحكم انتمائتهم الدينية اليهودية والنظرة الاستعلائية على شعوب الشرق الاوسط يسرت في خلق اجواء اعلامية وسياسية ممنهجة لقيادة حملة تحريضية لاحتلال العراق هي الاوسع في تاريخ امريكا الاعلامي والعالم وشملت اقلام عربية مقيمة في الغرب وبعض الدول العربية وايران مما ساعد صقور الحرب في الحزب الجمهوري والبنتاغون لقيادة العمل العسكري ضد العراق . لقد وضعت وزارة الدفاع الامريكية خططا للمنطقة تسهم في تطبيق النظريات التي ساقها برنارد لويس وهنري كيسنجر من خلال المناخ الذي تخلقة الفوضى الخلاقة والمضي قدما في تقسيم العراق والمنطقة رويدا رويدا . وفي المؤتمرات التي نظمتها المخابرات البريطانية والامريكية والايرانية لما يسمى بالمعارضة العراقية قبل الاحتلال في لندن واربيل عزز المنظمون فكرة تقسيم العراق وطرح حق الاكراد في تحقيق مصيرهم من خلال اقليم ويكون العراق دولة اتحادية وبعد الاحتلال رسخ بريمر تقسيم العراق على اساس المحاصصة العرقية والمذهبية تمهيدا للتقسيم الدستوري والاقرار بتفسيخ العراق لدويلات وتحقيق النظريات المعادية كنقطة بداية للمنطقة .
إلإ ان ما واجههته امريكا من مقاومة لم تكن بالحسابات النظرية التي اعتمدتها ولا حتى في تقديرات البنتاغون العسكرية من حيث سرعة انبثاقها وكثافة عملياتها التي جعلت امريكا محرجة امام العالم بسبب خسارتها المادية والمعنوية والبشرية التي تلقتها على يد المقاومة العراقية واعلنت امريكا رسميا ان اكثر من 5 الاف جندي قتلوا و الاف الجرحى الا ان مصادر المقاومة و المتابعين للشان السياسي الامريكي من الداخل اكدوا ان قتلى الجنود الامريكان والمرتزقة وجنود الحلفاء في العدوان تعدى سقف 25 الف قتيل و 100 الف جريح ناهيك عن هدر اكثر من 4 ترليون دولار من اموال دافعي الضرائب في امريكا ، مما دفع بالادارة الامريكية بتفضيل الانسحاب وتعطيل الاهتمام بتقسيم العراق لاجل غير مسمى مع الاحتفاظ بمسلمات التقسيم كاقليم كردستان والمحاصصة والتوافقية في الحكم والاحتفاط في نظرية التقسيم لظروف اكثر ملائمة .
وتزامنا مع الانسحاب الامريكي الرسمي من العراق تفاقم الوضع في سوريا نتيجة الاحداث الدموية التي شهدتها الساحة السورية والتي اَلت الى فقدان السلطة سيطرتها على معظم الاراضي السورية مما جعل اصحاب نظرية تقسيم المنطقة ان يتنفسوا الصعداء بدعم امريكي لاكراد سوريا وشجعت بعض المعارضة من العشائر العربية للانظمام لقوات قسد لكنها التفت عليهم وسلمت القيادة العسكرية والمالية بيد الاكراد لتصبح 30% من الاراضي السورية تحت سيطرتهم شملت الحسكة والقامشلي ودير الزور والرقة وشمال حلب بدعم مادي وتدريب وتسليح من امريكا واقليم كردستان العراق . وتمكنت المعارضة بالاحتفاظ في 12 % وتقدمت القوات السورية وايران و روسيا على باقي المناطق لكن ما تتميز به قوات قسد هو الحماية الامريكية و سيطرتها على ممر المليشيات والقوات الايرانية فابرمت اتفاق اقتصادي مع ايران . ومن هنا فقدت المعارضة والسلطة امكانية الحفاظ على وطن موحد او قدرة اقتصادية .
لقد اصبحت الرقعة الجغرافية التي تسيطر عليها قسد منفصلة تماما عن الدولة السورية من حيث الادارة والعلاقات الخارجية والثقل السياسي في المنطقة بدعم امريكي لانها ترى في هذه البقعة الجغرافية امتداد لتشكيل كيان قومي على حساب الاراضي العربية ممتد من شمال العراق حتى شمال وشمال شرق سوريا مما هدد الوجود العربي في هذه البقعة بممارسات عنصرية وتهجير وتغيير ديمغرافي للمنطقة ولضم كل من الموصل و كركوك لهذا الكيان ليكون ركيزة متينة لتنفيذ كامل النظرية في تقسيم المنطقة لاحقا والتي تشمل السعودية وتركيا وايران و مصر .
تحاول امريكا ان تطمئن دول الجوارايران وتركيا على ان هذا المشروع لا يستهدف اراضيهما بل الاراضي العربية فقط لانهاء الفوضى هناك كما يمكنها ان تفرض على قيادة هذا الكيان تقديم ضمانات بعدم تشجيع اكراد ايران وتركيا على التمرد او السعي لالتحاق بهذا الكيان مشفوعا بتاكيد رسمي امريكي لهما .
مقاربات النجاح والفشل لهذا المشروع :-
ان مشروع التقسيم يستهدف العراق وسوريا وتركيا وايران ولكل من هذه الدول دورا في انجاح او افشال المشروع الامريكي لذا نستعرض بعض المحطات السياسية من هذه القضية والدور السلبي الذي تلعبه هذه الدول وامكانية افشاله وتجنب ويلات الصراع الدموي .
العراق :- ليس بالامكان ان نتعامل بمفهوم الدولة مع العراق لان من اهم مقومات الدولة هي وحدة الحدود وتلك يفتقدها العراق بنص المادة 140 من دستور نوح فريدمان التي تطالب بتثبيت حدود اقليم كردستان وانهاء النزاع على الحدود التي اطلقوا عليها الاراضي المتنازع عليها . ولا توجد دولة بدستورين حيث ينص دستور اقليم كردستان على المطالبة بتثبيت حدود الاقليم مع العراق فقط وتبقى مفتوحة غير محددة من جهة ايران وتركيا وسوريا وهناك الكثير من الوقائع التي يعتمدها المتابع السياسي بفقدان العراق هوية دولة وهي ليس محل البحث هنا . ان المغانم التي تسعى للحصول عليها الكتل والاحزاب العراقية لصالح قياداتها واحزابها ساهمت بقوة باضعاف المركز امام المطالبات الغير شرعية التي يريدها الاقليم كتصدير النفط والسيطرة على المعابر و حصته من الموازنة التي تزداد بمرور الوقت بمقدار فساد الكتل الاخرى وفرض التعامل مع الاقليم على انه مستقل ، اما هيمنة امريكا وايران على العراق سياسيا واقتصاديا وامنيا يجعل مناقشة الدور العراقي في هذا المشروع من خلال تناول دور ايران وتركيا وسوريا .
ايران :- سياسة ايران الخارجية تعاني من ازمة حقيقية بين طموحها السياسي في تصدير الثورة والتعامل مع ادواة تصديرها في العراق ولبنان كاذرع مسلحة تعمل لصالحها وبين الحفاظ على امنها و وحدة اراضيها لانها تعتقد ان تصدير الثورة والتمدد الجغرافي على حساب العراق والهيمنة على السلطة في العراق ولبنان يجعلها اقوى وتستطيع الضغط لضمان امنها ظنا منها ان التنسيق والتناغم مع المخطط الامريكي الصهيوني في تقسيم المنطقة واثارة الفوضى سيكون شفيعا لها لتجنب مخاطر التقسيم . وان الارث السياسي لبلاد فارس يحمل ضغينة تاريخية ضد العراق والعرب لا تستطيع سلطات ايران المتعاقبة التخلص منه وانتهاج علاقة طبيعية مع العراق والعرب على مدى تاريخها وهذا يجعلها بحالة عداء مستديمة متجددة مع المنطقة . وما الاتفاقات الاخيرة مع العرب فتراها ايران وسيلة جديدة لتنفيذ تصدير الثورة في استخدام التغلغل الناعم .
السؤال المطروح هنا هل ممكن ان تلعب ايران دورا في افشال مشروع تقسيم المنطقة وتحافظ على سيادتها ؟ ايران دولة كبيرة وموقعها الجغرافي والسياسي مؤثر جدا في المنطقة وتستطيع ان تلعب دورا هاما في هدم مشاريع التقسيم والفوضى التي تستهدف منطقة الشرق الاوسط وتحمي ترابها من اثار هذا المخطط لانه يلحق بالغ الضرر بوحدة ايران اكثر مما يلحقه في العراق باضعاف مضاعفة أذا مـــــا تنازلت بقناعة مطلقة عن مبداء تصدير الثورة الذي اصبح باب عدوانها على المنطقة والعراق خصوصا الذي دفعها للحرب ثمان سنوات مع العراق وساهمت باحتلاله وتدمير بناه التحتية بالتعاون مع المحتل الامريكي البريطاني وقتل خيرة ابناءه على يد مليشياتها والمساهمة في الاجهاز على دور العراق في المنطقة لصالح امن الكيان الصهيوني ، وبالتالي فتكون ايران ملزمة بالكف عن التدخل في شؤون العراق وترفع يدها عن مليشياتها وتسحب عملائها لان هذه المليشيات التي تلطخت يدها بدم ابناء الشعب العراقي وسرقة خيراته لم ولن تستطيع الدفاع عن ايران اذا ما جد الجد في اية صورة وحال . وعلى ايران ان لا تتوهم بانها قادرة على مواجهة مخطط التقسيم وبذات الوقت تحتفظ بمسار التوسع على حساب العراق ولبنان وسوريا فالاحتجاجات الشعبية الاخيرة التي طالبت الحكومة الايرانية بالاهتمام بالوضع الداخلي اقتصاديا واجتماعيا والعودة من خارج الحدود وجعل مصالح الشعوب الايرانية كاولوية ناقوس خطر ينذرها بالانهيار من الداخل وعند ذاك سيكون التقسيم نتيجة حتمية . ان عودة ايران الى دولة طبيعية يبدأ من تخليها عن نظام الولي الفقيه الثيوقراطي الذي يجبرها على خوض صراع عدواني توسعي مع المنطقة العربية ويربط ايران بعجلة النظام العالمي الغربي الذي يسعى لتقسيم المنطقة بما فيها ايران . ان الدور الذي تلعبه ايران في سوريا يعزز دور قوات قسد من خلال ثني قوات النظام من التصدي لقسد واقناعهم ان هذه القوات غير قادرة على البقاء بعد التخلص من المعارضة واقرار بعض الاصلاحات ، لان ايران تحتاج قسد لمرور مليشياتها والمساعدة في تحقيق وصولها للمياه الدافئة على البحر المتوسط . فايران تُعتبر احد عوامل تقسيم سوريا وليس مدافعا عن سوريا او النظام .
تركيــا :-
ان السياسة الخارجية التركية تتسم بروح براغماتية عالية جعلها تفقد التوازن في حساباتها مع القضايا التي تمس امنها و وحدة اراضيها وتتعامل بالميزان التجاري لا بالحسابات السياسية والمواقف من القضايا الاستراتيجة التركية وهذا ما كشفته سياستها بعد احتلال العراق وطريقة تعاملها مع اقليم شمال العراق فهي تسلك نهج كانها شركة تجارية تبحث عن الربح وسيان لديها بمشروعية الربح من عدمه . هذا التصرف بضغط من كبرى الشركات التركية المستفيدة من تهريب النفط وغسيل الاموال وتصدير البضاعة التركية بكافة انواعها واقامة المشاريع الكبيرة في البناء والكهرباء وغيرها دون دراسة تاثير هذا السلوك على مستقبل تركيا الجغرافي ، لان الشركات التركية بدعمها اقتصاد اقليم شمال العراق توفر له تدفق اموال كبيرة غير مصرح بها للمركز والتي تستخدمها في دعم الحركات الانفصالية في تركيا وقوات قسد التي يستلم اغلب عناصرها رواتب من الاقليم وكذلك اعضاء حزب العمال الكردي التركي المتواجد في شمال العراق والمهيمن على بقعة جغرافية كبيرة كادارة عمليات ضد تركيا . ان تركيا تبرم عقود طويلة الامد مع الاقليم مستغلة الفوضى والفساد المستشري والمحاصصة والتوافقية الذي تعيشها منظومة2003 وهي لا تدرك انها تطلق الرصاص على قدميها . في الوقت الذي تعتبر قسد حالة تهديد لامنها ونقطة انطلاق ارهابية ضدها وتهمل التهديد الحقيقي وهو اقليم شمال العراق الذي يشكل العمق الجيواستراتيجي لكل هذه الحركات الانفصالية معنويا وماديا .
من جانب اخر لا تخفي امريكا وبعض دول اوروبا الكبيرة والصغيرة سعيها لتقسيم تركيا منذ زمن بعيد ، وما رفض عضويتها في الاتحاد الاوروبي الا بسبب اشتراط اوروبا على ضرورة اعطاء تركيا كامل حقوق الاقليات القومية والعرقية والمراد منها حق تقرير المصير كحجة لتقسيم تركيا.
وسط كل هذه المخاطرالمحدقة بتركيا فهل تستطيع المساهمة الجادة في افشال مخطط برنارد لويس وهنري كيسنجر في تقسيم المنطقة ؟
كل دولة تستطيع مواجهة المؤمرات ضدها إن وظفت امكانياتها بشكل صحيح واستخدمت استراتيجة ونهج يعزز من امنها في وضع رؤية مستقبلية في التعاطي مع التهديدات و تحديد هداف المواجهة . وما تملكه تركيا من امكانيات كبيرة وثقل سياسي في المنطقة والعالم يمكنها من خلق جبهة واسعة تضم دول المنطقة ذات العلاقة بشفافية لتفتيت مخطط التفتيت وتفضيل المستقبل على انية المكتسبات والحسابات والمناكفات .
سـوريـا:-
سوريا والعراق هما الدولتان اللتان تعيشان الان تحت مرمى نيران مخطط التقسيم الذي ترعاه امريكا وبريطانيا وتساهم به ايران عن طريق صناعة الفوضى بالمنطقة ، ومنذ عام2011 ليومنا هذا فقد النظام السوري السيطرة على معظم اراضيه وترسخت بذلك اسس كيان كردي يمتلك حدودا دولية في شمال وشمال شرق سوريا متاخمة لاقليم شمال العراق الذي يدعم بقوة اي مشروع يهدف لما يعرف بكردستان الكبرى و بدعم امريكي غربي مباشر تسليحا وتدريبا وحماية دولية ومساهمة ايرانية فعالة اقتصادية وامنية واستراتيجة لصالح قسد . ان التطورات السياسية في المنطقة والاتفاقات العربية الايرانية دعت الدول العربية تحت غطاء الجامعة العربية الى عودة سوريا للجامعة العربية وكذلك رغبة تركيا للتقارب مع النظام السوري وتهدف من ذلك الى محاصرة بؤرة التنظيم الارهابي ( قسد) الذي يشكل حالة توتر وقلق لتركيا ، الا ان سوريا لم تستغل هذا الظرف السياسي الذي يسود المنطقة و خريطة العلاقات الاقليمية الجديدة وشعرت بالغرور وقطعت الطريق على التعاون مع تركيا مشترطة انهاء الوجود التركي على اراضيها والذي حدث بفعل غياب النظام وهيمنة منظمات معادية لتركيا على مساحة واسعة من الاراضي السورية بدعم امريكي الذي لا يخفي رغبته في زعزعة الامن في سوريا وتركيا مع تواجد قوي لايران و روسيا . ان التشدد السوري في تطوير العلاقة مع تركيا مرده الى الضغط الايراني على القيادة السورية لان هذا الاتفاق وتطور العلاقات هذه سينهي حالة التمرد التي تمارسه قسد ويبسط سيادة النظام على المنطقة وبالتالي يقلل من حاجة النظام الى مليشيات ايران و الوجود الايراني والاخيرة تريد بقاء طويل الامد يسمح لها بتغيير واقع المنطقة من لبنان الى سوريا وتشكيل وحدة جغرافية جديدة تحمل المنظور الفارسي الامبراطوري . فليس من الطبيعي ان تضع سوريا شروطا على تركيا في الوقت الذي لا تستطيع وحدها مواجهة قسد او مخطط التقسيم بينما اعلنت تركيا انها ليس طامعة بشبر واحد من سوريا بل ما يهمها التهديد الذي تشكله المنظمات الارهابية قسد .
نكرر السؤال هل تستطيع سوريا المساهمة في مواجهة مخطط التفتيت للمنطقة وهي في قلب العاصفة ؟ سوريا بلد منهك بسبب الازمات السياسية وتدهور الوضع الاقتصادي و تاثير القوى الاقليمية ايران ومليشيات حزب الله والدولية روسيا وامريكا ، افقدها القدرة على مجابهة هكذا وضع معقد ، الا في حال وضعت سوريا حلا يرضاه الشعب السوري ( بحثنا حول التقسيم وعدم مناقشة الوضع السوري تفصيلا) يعزز من مكانة الدولة السورية في المنطقة لتلعب دورها الطبيعي بما يضمن وحدتها وامن دول المنطقة وضمان عدم تدخل الدول الاخرى بالشان السوري.
العــراق :-
لا يملك العراق اوراق ضغط مؤثرة على القوى ( امريكا وايران وبريطانيا) المهيمنة على مقدراته السياسية والاقتصادية والامنية وهو يتنظر ما تفرز عنه نتائج الصراع بين هذه القوى التي تتقاسم النفوذ عليه والتي تتربح سياسيا واقتصاديا وامنيا من وجود اقليم كردي منفصل تماما عن المركز ولكنه المهيمن على كل القرارات السياسية التي تصدر من المركز والبرلمان والسياسة الخارجية بحكم الدعم الذي يتلقاه الاقليم من هذه القوى وفساد باقي المنظومة وتبعيتها الفكرية لايران .

إن امريكا وبريطانيا تنتظران تحريك ملف التقسيم واقامة كيان كردي حال انتهاء الازمة الاوكرانية الروسية وماَلاتها في اتضاح موازين القوى بأمل هزيمة روسيا او تراجعها عن تغيير الواقع الجغرافي لاوكرانيا مما يضطرها مغادرة سوريا عند ذاك .
وليس هناك متسع من الوقت بيد بلدان المنطقة لتلافي التقسيم الا اذا سارعت بتغيير قواعد اللعبة وانتهاج استراتيجية تنأى بالمنطقة من كوارث انسانية وسياسية لا تحمد عقباها فتقسيم المنطقة يُعرض مستقبل اكثر من 250 مليون انسان للتشرد والتفكك الاجتماعي والانهيار الاقتصادي وان العالم ما يعانيه من ازمات اقتصادية اليوم غير قادر على مساعدة هذا العدد ناهيك عن نظرتهم الدونية لابناء هذه المنطقة .

اذا تقع على عاتق دول المنطقة المستهدفة ان تتعامل مع ابنائها بشكل انساني تحترم فيه كامل حقوقها القومية والدينية يضمنها حق المواطنة دستوريا وادبيا وهذا يعزز قدرتها في انتزاع فتيل التفرقة التي يعيش عليها قادة الاحزاب العشائرية الطفيلية التي تتغذى على شعارات قومية من اجل استثمارها في قيامة امبراطوريات مالية على حساب الاكراد و هي مرتبطة بالاجنبي ومخططاته التدميري .
وقراءة للواقع السياسي الذي تعيشه المنطقة فتتحمل كل من ايران وتركيا وسوريا بالتوالي مسؤولية مستقبل المنطقة وهي ايضا ستتحمل النتائج التاريخية التي تتعرض لها بلدانها وهذا يتطلب خطوات جريئة وشجاعة بمواجهة سياساتها في المنطقة ومساعدة العراق في الاستقلال السياسي والتخلص من التبعية ودعم وحدة اراضيه في التخلي التام عن الاطماع الجغرافية التوسعية على حسابه والمصالح الانانية الضيقة الاقتصادية و في هذا المضمار لابد للعراق ان يعزز وحدة اراضيه من خلال حل اقليم الشمال حلا دائما بالغاء دستور نوح فريدمان وانهاء الهيمنة السياسية والقوة القبلية المهيمنة على مقدرات الاكراد في العراق مصدر التاثير على القوى الانفصالية . ويمكن لهذه الدول تحقيق مصالحها المشروعة في المنطقة من خلال نهج جاد في اقامة علاقات حسن الجوار يعزز اقامة افضل المشاريع الاقتصادية العملاقة لما تمتلكه من امكانيات اقتصادية هائلة وموقع جيوسياسي تجعلها قادرة على التاثير في السياسة العالمية اقتصاديا وسياسيا ، وإن تاخرت هذه الدول في اتخاذ الخطوات العملية لتفادي التقسيم وايران بالذات حينها لم يعد لايران وجود في خارطة العالم ، ولاتنفع تركيا اعادة النظر بسياستها الخارجية وستذهب المليارات التي جُمعت من اقليم شمال العراق سدى و نسمع حينها بظهورعشرات الكيانات في المنطقة على انقاض هذه الدول وستزداد عدد مقاعد الامم المتحدة .

جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها ولا تمثل يورو تايمز

زر الذهاب إلى الأعلى