تحقيقات ومقابلات

نظرية “الذئب المنفرد” خرافة تخدم الإرهابيين

تحت عنوان "هجوم مانشستر وخرافة الذئب المتوحد"، رأى ماجد نواز، المدير التنفيذي لمؤسسة كيليهام الفكرية العالمية، التي تهتم بقضايا الاندماج والمواطنة والهوية، والحرية الدينية والتطرف والهجرة، أن الإرهابيين لا يعملون من تلقاء نفسهم.

وكتب في موقع "ديلي بيست" أن تفاصيل ما جرى ما زال يتردد من مسرح أكبر هجوم إرهابي طال المملكة المتحدة خلال العقد الأخير، لكن بات مؤكداً أن التفجير تم بواسطة قنبلة محملة بمسامير وجهت عن قصد ضد أطفال وشباب كانوا خارجين لتوهم من حفل موسيقي أقيم في المدينة.

أهداف سهلة
ويقول الباحث إن الهجوم على أهداف سهلة كمسارح ونوادٍ ليلية كتلك التي تمت في باريس واسطنبول وأورلاندو وبالي، كان أصحابها لا يركزون فقط على إيقاع أكبر عدد من القتلى، بل مهاجمة "أسلوبنا في الحياة".

ويضاف إليه، بحسب نواز، في ظل وقوع الهجوم في الذكرى الرابعة لمقتل عازف الطبل لي ريغبي على يد إرهابيين، وقبيل شهر رمضان الفضيل، لا بد من تذكر أن الجهاديين غالباً ما نادوا لإحياء ذكرى أحداث عنف وإرهاب تمت خلال هذا الشهر. 

تحقيقات مستمرة
وبرأي نواز، ما زال غير مؤكد اسم الجهة التي وقفت وراء ذلك الهجوم، وما زالت التحقيقات مستمرة، رغم ادعاء داعش مسؤوليته عنه. ولكن بيان التنظيم الإرهابي خلا من أي ذكر لتفاصيل رئيسية في الهجوم، ومنها ذكره "لأمور غير موجودة". ويلفت الباحث لما يجعل عدداً من المعلقين والمحللين يلجؤون، في مثل هذه الأوقات العصيبة، لتحميل مسؤولية الهجوم "لذئب منفرد". ولكن الخبراء العاملين في الميدان يدركون أنه فيما يحتمل أن يسعى بعض الإرهابيين لتنفيذ هجماتهم، في اللحظة الأخيرة، بمفردهم، فإن التخطيط من خلال خلية غالباً ما يتم لأجل تنفيذ تفجيرات، وغالباً ما تلعب مجموعات جهادية دوراً كبيراً في إلهام وتوجيه وتمكين المنفذين أو التنسيق معهم. 

خرافة
من هنا، يرى نواز، أن ظاهرة "الذئب المنفرد" عبارة عن خرافة. وقد سلطت أبحاث أخيرة الضوء على هذه الحقيقة جيداً. وفي عام 2013، درس باحثون في جامعة بنسلفانيا سلوك 119 ما سمي بإرهابيي الذئاب المنفردة. وقد كشفت الدراسة أنه حتى لو مضى أولئك الإرهابيين "لتنفيذ عملياتهم بمفردهم"، فإنه في 79% من الحالات، كان آخرون على علم بإيديولوجية المنفذين المتطرفة، وفي 64% من الحالات، كان لدى أفراد أسرة المنفّذ وأصدقائه علم بنواياه الإرهابية.

وفي العام الماضي، أجرى أكاديميون لدى جامعة ميامي بحثاً حول 169 مجموعة جهادية استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي، خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2015. وقد ضمت تلك المجموعات أكثر من 100 ألف عضو. وتبين أن جهاديين لم يكونوا مشتركين في مجموعة ما إما انضموا مؤخراً، أو أنهم سرعان ما التحقوا بأحد تلك التنظيمات.

خدمة أهداف
ويرى نواز أن الترويج لخرافة الذئب المنفرد، تخدم عدة أهداف. فهي تسمح للإرهابيين بتضخيم مدى تسللهم إلى "مجتمعاتنا عبر زرع فكرة أن جارك قد يتحول فجأة ضدك". ويضيف الباحث أن تلك الخرافة تفيد أيضاً الأجهزة الأمنية والسياسيين، لأنه من الصعب التعرف على"ذئب منفرد"، ويستحيل أيضاً توقع سلوكه أو وقفه. وقد يصبح ذلك التفسير بمثابة غطاء لإخفاقات أمنية خطيرة بعدما توقفت عمليات مراقبة خلايا أمنية.  

موقع 24

زر الذهاب إلى الأعلى