منوعات

غضب في فرنسا بعد تهديدات مُتشددين لإعلامية بالقتل

فيما تمّ وضع المُذيعة والصحفية “أوفيلي مونييه” تحت حماية الشرطة الفرنسية بعد تلقيها تهديدات بالقتل إثر قيامها بإعداد وبث فيلم وثائقي حول التطرّف والمد الإسلاموي في مدينة “روبيه” التي يتهددها خطر الانفصال التام عن المُجتمع الفرنسي، أجمعت وسائل الإعلام على أهمية عدم خسارة حرية التعبير والعمل الحر عكس رموز السياسة الفرنسية الذين رأت مجلة “لو بوان” أنهم مُترددون ومُنقسمون حيال ما يُسمّى اتّساع مجال التخويف الإسلاموي.

ولا زالت ردود الفعل تتواصل في أعقاب التحقيق الذي قدّمه برنامج “المنطقة المحظورة” في قناة M6 وأعدّته سرّاً مونييه، فيما يتعلق بتجاوزات أصولية خطيرة في مدينة “روبيه” وصلت لدرجة قيام دولة إسلامية مُصغّرة بعيدة جداً عن التقاليد والثقافة الغربية.

و”روبيه” بلدية صغيرة في إقليم نور شمال فرنسا، على مقربة من مدينة ليل، وبالقرب من الحدود مع بلجيكا.

وحول ذلك تساءلت صحيفة “لو موند” اليسارية عن “سُبل مواصلة التعبير بحرية دون خوف من الإسلامويين”، مُشيرة إلى تعرّض عمدة المدينة أيضاً وأحد سكانها أمين الباهي الذي ندد بوقوع شقيقته في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي داعش، للتهديد بالقتل على غرار الصحافية “أوفيلي مونييه”، وهو ما استدعى إعلان وزير الداخلية جيرالد دارمانين، بنفسه وضعهم جميعاً تحت حماية الشرطة والأمن.

وحمل البرنامج الوثائقي، الذي تمّ بثّه للمرة الأولى نهاية يناير مع بدء حملة الانتخابات الرئاسية 2022، عنوان “في مواجهة خطر التطرف الإسلامي الراديكالي، أين ردود فعل السلطة؟”، وأثار في ذات الوقت ردود فعل واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي والقنوات الإخبارية، خاصة وأن ملف الإسلام السياسي يتصدّر برامج المرشحين الرئاسيين على غرار تداعيات اللجوء والهجرة.

وكان أمين الباهي قد حذّر محافظة إقليم الشمال الذي تتبع له مدينته من خطر جمعية مرخصة تستفيد من دعم البلدية المالي وإعانات حكومية أخرى لبث أفكار متطرفة من خلال تقديم دروس خاصة للأطفال تحت ستار اللغة وعلوم الدين، وهو ما بات محظوراً بشدة في الأراضي الفرنسية حيث تتواصل عمليات إغلاق وحظر الجمعيات التي تنشر أفكاراً متشددة ولا تحترم علمانية الدولة وقانون الجمهورية الفرنسية.

وجاء في افتتاحية “لو موند”، إنه “منذ مأساة صحيفة شارلي إيبدو، تعرّف الفرنسيون على انتشار الكراهية العمياء التي يمكن أن تُثيرها بقوة ممارسة حرية التعبير من قبل الإرهابيين الإسلامويين.. وفي ذات الوقت ومنذ اغتيال المدرس صاموئيل باتي، فإنّه بات معروفاً أنه يمكن للمرء أن يموت في فرنسا من أجل تقديم درس عن حرية التعبير”.

وكشف البرنامج الذي تمّ تصوير جزء منه بكاميرا خفية في شوارع مدينة “روبيه” خوفاً من ردود فعل مُتطرفة، عن وجود ألعاب للأطفال بدون ملامح في بعض المتاجر بدعوى مخالفة مبادئ الإسلام (على غرار ما قامت به حركة طالبان مؤخراً من قطع لرؤوس الدمى)، وكذلك مطعماً يضم غُرفاً مغلقة مخصصة للنساء المحجبات، وبعض الكتب التي تتحدث عن حقوق وواجبات الزوجات المسلمات، وغير ذلك من الممارسات البعيدة عن أفكار التعايش والتسامح، والتي سبق وأن أدانتها الطبقة السياسية الفرنسية باعتبارها تكريساً مُتعاظماً للانفصالية الإسلامية في البلاد، وهو ما استدعى العام الماضي إصدار الرئيس إيمانويل ماكرون لقانون مكافحة الانعزالية والانفصالية.

واعتبرت اليومية الفرنسية أن التهديدات بالقتل التي تلقتها مونييه إنما هدفها محاربة حرية التعبير والإعلام، مؤكدة أنّ المتطرفين “لا يشكلون سوى أقلية صغيرة جداً” مع الاعتراف بخطر الانفصالية التي يُفاقمها بعض الإسلاميين المتشددين.

واعتبرت أنّ “تحدّي مأزق الهوية والاستغلال السياسي للإسلام يتطلبان القدرة والقوة للتعامل مع كافة هذه الحقائق والممارسات دون أي خوف، وهذا يعني بالتأكيد عدم ترك الأمور لتجار الكراهية الذين يستغلون هذه الانتهاكات بشكل يهدد المجتمع الفرنسي بأسره بما في ذلك الغالبية العظمى من المسلمين”، وذلك في إشارة منها لخطر اليمين المتطرف وتصاعد “الإسلاموفوبيا” الذي سبق وأن وقفت “لو موند” ضدّه في مناسبات كثيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى