آراء

د. عبدالرزاق محمد الدليمي: العراق والدكتاتورية الجديدة

الدكتاتور هو الحاكم الذي لا يحكم عبر الوسائل الديمقراطية وعندما تدعوا بلدان أخرى رأس الدولة لبلد معين بأنه دكتاتور، فأن حاكم تلك الدولة توصف بالدكتاتورية،الكلمة نشأت من لقب القاضي في روما القديمة والذي كان يعين من قبل مجلس الشيوخ لسيادة الجمهورية في أوقات الطوارئ، اذن الدكتاتور مصطلح سياسي أقدم في الظهور من مصطلح الديمقراطية بأنواعها حيث أنه مصطلح متجذر في التاريخ الإنساني منذ القدم وهو يعني حكم الفرد وتفرده بأخذ القرار دون مشورة أو رأي أو مناقشة من أحد وكل السلطات و كل مقدرات دولته تحت يده هو صاحب القرار الأخير فيها وهو صاحب الحق في اتخاذ القرارات أو التشريعات وهو نظام يعادي في الأساس الحرية بمفهومها السياسي أي حرية الأفراد أو المواطنين في دولة ما في اختيار من يمثلهم بداية من رأس الدولة أي السلطة الحاكم نزولاً إلى التشريعات والقوانين التي تحكمهم وقد شهد العالم منذ القدم البعيد أمثلة حكم ديكتاتورية متعددة حيث الحكام السلطويين كما هو حال العراق المحتل حيث يتحكم نفر من الفاشلين اللصوص القتلة، في كل مقاليد وأدوات الحكم والسلطة في أيديهم وينفردون بأخذ القرار أي كان نوعه سواء قرار سياسي أو عسكري أو اقتصادي وغيره من القرارات التي تمس حياة الأفراد في داخل المجتمع العراقي، فألنظم الديكتاتوري وصل إلى فرض الحكم الشمولي الجبري على المجتمع في كل النواحي حتى في سلوكيات الأفراد داخله وحتى في المفاهيم الأساسية وتحديد علاقات العراق بجيرانه بل وصل الأمر إلى تغيير واقعه الديني والجغرافي أيضاً.
سلبيات الحكم الديكتاتوري
اذا اردنا ان نعكس كل هذه المفاهيم على النظام الذي اسسه الاحتلال في العراق بعد نيسان 2003 سنجد كم كبير من السلبيات الخطيرة على حياة المجتمع العراقي وعلى مواطنيه لان نموذج الحكم الذي تم فرضه بمخطط امريكي بريطاني صهيوني بالتخادم مع نظام الملالي في طهران، كانت النتيجة المتوقعة هو التخلف والجهل في كل مناحي الحياة الاقتصادية والعسكرية والسياسية والمجتمعية بأبعادها بل وصل الأمر إلى التدني الفكري لحياة الأفراد وانتشار القمع والخوف وفرض الوصاية من قبل ثلة من الاحزاب المتخلفة ،على توجهات الأفراد وخلق مجتمع مبتعد عن مسارات الحضارة منغلق على نفسه وعلى معتقدات متخلفة فرضتها الطغمة الحاكمه ،حيث أن الذين تسيدوا المشهد في العراق يجسدون اسوء نماذج الحكم الديكتاتوري وتفرض رأيها السادي المعادي لارادة العراقيين على الجميع بالقوة والعنف حتى من بعض ممن كانوا بالامس حلفاء لهم، بل وصل الأمر في بعض الأحيان في سلطة الجهلة والتخلف إلى تخوين هؤلاء الحلفاء و اتهامهم بالعمالة ومن ثم سجنهم أو قتلهم أو نفيهم بحجج واهية وصلت الى اتهامهم الخيانة لنظامهم العدواني والتأمر على الدولة أو السلطة والعمل على سقوطها ، أن هذا مكونات هذا النظم الهجين مستعدة لاتباع أي أسلوب أو أفعال حتى لو تنافت مع القيم والأخلاق الإنسانية من أجل أن تثبت سلطانها وحكمها وتنفرد من التحكم في الأفراد وفى القوانين والبقاء في سلطتها حيث أن كل واحد من نماذج الدكتاتور في العراق بعد احتلاله يرى نفسه فرداً غير عادى فرداً خلق ليكون حاكماً بل يرى نفسه الملهم والمميز و المفكر وحده و أنه وحده هو من يستطيع أن يرى الحقيقة ويدركها أكثر من الآخرين وأنه يستطيع النجاة بأفعاله والصعود بها لمواجهة من يتآمرون عليه من أعدائه وفي العراق كل الشعب العراقي هو عدو لهؤلاء ،لانهم صورة للظلم والطغيان والاستبداد وإهدار حريات الآخرين في العراق والتحكم في أفكارهم والسيطرة على كل مجريات حياتهم من كل الاتجاهات حتى انهم حرموا المواطن من أنواع من المواد الغذائية ، لأنه هو في النهاية يرى نفسه المنزه عن الأخطاء و أنه ليس إنسان عادى وأنه رسول العناية الإلهية الطائفية لإنقاذ الشعب العراقي من نفسه.

جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها ولا تمثل يورو تايمز

زر الذهاب إلى الأعلى