السويد.. عوائد جسر أوريسوند قد تمول مشاريع نقل بقيمة 25 مليار كرونة في الجنوب

يورو تايمز – ستوكهولم
تتحرك الحكومة السويدية لتحويل العوائد المستقبلية من جسر أوريسوند إلى مصدر لتمويل مشاريع جديدة للطرق والسكك الحديدية في جنوب البلاد، بعدما كلّفت محافظة سكونه بإعداد قائمة بالمشاريع ذات الأولوية والتفاوض بشأنها مع البلديات والمناطق المعنية.
وتشير تقديرات سابقة لهيئة النقل السويدية إلى أن الإيرادات المستقبلية التي يمكن أن تعود إلى الدولة السويدية من جسر أوريسوند قد تبلغ نحو 25 مليار كرونة حتى عام 2050، وفق مستوى أسعار عام 2024، مع تأكيد أن الرقم تقديري ويخضع لدرجة من عدم اليقين، وفق الحكومة السويدية.
أين ستذهب الأموال؟
تريد الحكومة أن تستخدم الإيرادات المستقبلية في تقوية البنية التحتية للنقل في منطقة أوريسوند، بدل أن تتحول ببساطة إلى إيرادات عامة للدولة دون ارتباط مباشر بالمنطقة.
ولهذا كُلّفت محافظة سكونه بتحليل مشاريع النقل الممكن تنفيذها، ثم الدخول في مفاوضات مع البلديات والمناطق لتحديد المشاريع التي تحقق أكبر منفعة وكيفية تمويلها.
وقال وزير البنية التحتية والإسكان أندرياس كارلسون إن جسر أوريسوند يتمتع بأهمية كبيرة للسويد ولمنطقة أوريسوند بأكملها، وإن الحكومة سبق أن أعلنت أن العوائد المستقبلية للجسر ينبغي استخدامها لتعزيز البنية التحتية في المنطقة.
المشكلة المستقبلية ليست في الجسر نفسه
من أبرز ما تكشفه المهمة الحكومية أن التحدي الأكبر المتوقع حتى عام 2050 ليس بالضرورة قدرة جسر أوريسوند نفسه على استيعاب حركة النقل.
فبحسب تقييم هيئة النقل السويدية، ستكون شبكات الطرق والسكك الحديدية على اليابسة هي العامل الذي يحد بصورة رئيسية من قدرة حركة النقل عبر أوريسوند حتى عام 2050.
وهذا يعني أن زيادة حركة السيارات والقطارات بين السويد والدنمارك وأوروبا قد تصطدم باختناقات داخل سكونه وفي الشبكات التي تربط الجسر ببقية السويد قبل أن تصبح سعة الجسر نفسه هي المشكلة الرئيسية.
الجسر غيّر حركة النقل منذ عام 2000
افتُتح الاتصال الثابت عبر أوريسوند عام 2000، ومنذ ذلك الحين ساهم في زيادة حركة النقل بين دول الشمال الأوروبي والقارة الأوروبية، إضافة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وسوق العمل بين جانبي المضيق.
وتريد الحكومة الآن استخدام مرحلة ما بعد سداد الالتزامات المالية للجسر وما يمكن أن ينتج عنها من فوائض لتمويل استثمارات جديدة تخدم المنطقة التي يعتمد جزء كبير من حركة الجسر عليها.
كيف ستختار المشاريع؟
المهمة الممنوحة لمحافظة سكونه لا تعني أن قائمة المشاريع قد حُسمت بالفعل.
بل ستبدأ المحافظة بتحديد النطاق الجغرافي والوظيفي الذي يجب أن تشمله الاستثمارات، والاستماع إلى الجهات المعنية، ثم وضع مبادئ لاختيار المشاريع وترتيب أولوياتها.
ويجب أن تكون الجدوى الاقتصادية والاجتماعية عاملًا أساسيًا في عملية الاختيار.
كما ستطلب المحافظة من هيئة النقل تقييمات بشأن التكلفة المتوقعة، ومدى تحقيق أهداف سياسة النقل، والجدوى الاقتصادية للمجتمع، والأهمية للاستعدادات والدفاع الشامل، وإمكانية التنفيذ، والارتباط بالمشروعات الأخرى.
ليس بالضرورة تمويلًا كاملًا من الجسر
قد لا تتحمل عوائد جسر أوريسوند التكلفة الكاملة للمشاريع التي سيتم اختيارها.
فالمهمة الحكومية تسمح بدراسة تمويل مشترك من جهات أخرى، أو استخدام الأموال إلى جانب مخصصات خطط النقل الإقليمية.
وستحدد الاتفاقيات المستقبلية مسؤولية كل طرف عن التمويل والتنفيذ وكيفية التعامل مع تغير التكاليف أو الظروف أثناء المشروع.
ولن تصبح تلك الاتفاقيات نافذة تلقائيًا، إذ ستحتاج في النهاية إلى موافقة الحكومة، وربما البرلمان في الحالات التي تتطلب ذلك.
الهدف إدخال المشاريع في خطة النقل المقبلة
تريد الحكومة إنجاز المفاوضات في توقيت يسمح بالنظر في المشاريع المختارة عند المراجعة المقبلة للخطة الوطنية للبنية التحتية للنقل للفترة 2026–2037.
ومن المقرر أن تقدم محافظة سكونه تقريرها النهائي عن المهمة في موعد أقصاه 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2028.
نحو 25 مليار كرونة.. لكن الرقم ليس مضمونًا
قدّرت هيئة النقل سابقًا أن الإيرادات السويدية المستقبلية من جسر أوريسوند يمكن أن تصل إلى نحو 25 مليار كرونة حتى عام 2050، محسوبة وفق أسعار 2024.
لكن الحكومة تشدد على أن هذه الحسابات تحتوي على عوامل عدم يقين، وبالتالي لا ينبغي التعامل مع الـ25 مليار كرونة على أنها ميزانية مضمونة أو أموال متاحة حاليًا.
المطروح هو استخدام ما يتحقق فعلًا من فوائض مستقبلية في مشاريع يمكن أن تحسن الطرق والسكك الحديدية وقدرة جنوب السويد على التعامل مع حركة النقل المتزايدة عبر أوريسوند.
