هنا السويد

في السويد.. «الدرونز» تُسعف المصابين بالسكتة القلبية

توصلت دراسة تُعد الأولى من نوعها في العالم إلى إمكانية استخدام الطائرات بدون طيار (الدرونز) لتوصيل أجهزة مزيل الرجفان -أجهزة طبية تستخدم في معالجة اضطرابات ضربات القلب- المنقذة للحياة للأشخاص الذين يشتبه في إصابتهم بالسكتة القلبية في المجتمع.

وقامت الطائرات بدون طيار بتسليم مزيل الرجفان الخارجي الآلي (AED) خارج باب المنازل السكنية مباشرةً، حيث تحدث معظم حالات توقف القلب خلال الدقائق الأولى من السكتة القلبية. وقالت الدراسة التي أُجريت في السويد إن الطائرات بدون طيار وصلت قبل سيارة الإسعاف بنحو دقيقتين.

ومع تحسن تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، سيكون من الممكن إنقاذ عدد كبير من المرضى الذين يُصابون بالسكتات القلبية قبل فوات الأوان.

والسكتة القلبية هي حالة تهدد الحياة تنجم عن توقف القلب فجأة. تصبح تلك الحالة قاتلة بدون إنعاش قلبي رئوي وصدمة كهربائية من جهاز مزيل الرجفان. وكل دقيقة بدون علاج تقلل من فرصة البقاء على قيد الحياة، إذ تشير التقديرات إلى أن السكتة القلبية تتسبب في وفاة واحدة من بين كل خمس حالات وفاة في البلدان الصناعية.

وأصبحت أوقات استجابة خدمة الطوارئ الطبية أطول ونادراً ما يكون لدى الأشخاص جهاز مزيل الرجفان في المنزل. ويعتقد الباحثون أن هناك حاجة إلى طرق جديدة لتوفير تلك الأجهزة بسرعة لزيادة فرصة البقاء على قيد الحياة لدى هؤلاء المرضى.

لذلك، أجرى الباحثون أول دراسة على الإطلاق للتحقيق في جدوى توصيل تلك الأجهزة باستخدام الطائرات بدون طيار للمرضى الذين يشتبه في إصابتهم بالسكتة القلبية خارج المستشفى.

أجريت الدراسة في منطقة مدينة جوتنبرج في غرب السويد ضمن المجال الجوي للمطار. ويشمل الإجراء المعتاد عند حدوث سكتة قلبية مشتبه بها خارج المستشفى هو أن يتصل أحد أقارب المرضى برقم الطوارئ (112 في السويد) ويرسل مركز الإرسال إنذاراً إلى سيارات الإسعاف التي تقود بعد ذلك بأسرع ما يمكن إلى مكان الحادث.

في هذه الدراسة؛ تم استخدام ثلاث طائرات بدون طيار في ثلاثة مواقع مختلفة، كل منها بمدى طيران نصف قطره 5 كيلومترات.

وعندما حدث سكتة قلبية مشتبه بها في إحدى هذه المناطق الثلاث، أرسل المركز الطبي إنذاراً إلى مركز التحكم في الطائرات بدون طيار. يقوم بعد ذلك المتحكم في الطائرة بدون طيار بإخطار برج مراقبة الحركة الجوية وإذا وافقوا على الرحلة، يتم إرسالها إلى عنوان المريض.

وعندما تصل الدرون إلى مكان الحادث تهبط الطائرة إلى ارتفاع 30 متراً ويتم إنزال جهاز مزيل الرجفان لأحد أقارب المرضي.

خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر 2020، حدثت 14 حالة من حالات السكتة القلبية في تلك المنطقة. وأقلعت في محاولة لإنقاذ تلك الحالات طائرة بدون طيار في 12 حالة.

تم إنزال الجهاز بنجاح في الموقع في 11 (92%) من هذه الحالات. كان متوسط مسافة الرحلة 3.1 كم ووصلت الطائرة بدون طيار قبل سيارة الإسعاف في 64% من الحالات بفاصل زمني قدره 01:52 دقيقة.

وتظهر الدراسة أن ذلك ليس ممكناً فحسب، بل يمكن أن يكون أسرع من سيارة الإسعاف. وهذا هو أول دليل على الإطلاق على المفهوم ونقطة البداية لاستخدام الطائرات بدون طيار في طب الطوارئ في جميع أنحاء العالم.

إلا أن هناك عدداً من القيود المفروضة على الطائرات بدون طيار المستخدمة في الدراسة. إذ إنها لا تستطيع الطيران في المطر أو الرياح العاتية (أكثر من 8 م/ ث). لكن الباحثين يقولون إنه وبحلول عام 2022 يجب أن تكون لدينا طائرات بدون طيار قادرة على الطيران في الظلام وفي ظل هطول أمطار معتدلة. كما يمكن أن يؤدي عمر البطارية الأطول إلى زيادة نطاق الطيران وعدد السكان الذين تغطيهم طائرة بدون طيار.

ويأمل الباحثون أن يُشكل تسليم أجهزة الطوارئ بواسطة الطائرات بدون طيار ممارسة شائعة في السنوات القادمة. كما يقولون إنه يُمكن أيضاً توسع استخدام «الدرونز» ليشمل سيناريوهات طبية أخرى في المستقبل القريب جداً، مثل توصيل الإبينفرين للمرضى الذين يعانون من صدمة الحساسية أو توصيل الجلوكوز لمرضى السكري الذين يعانون من انخفاض نسبة السكر في الدم.

الرؤية

زر الذهاب إلى الأعلى