تمارين التنفس العميق قد تخفّض ضغط الدم بفعالية تضاهي الأدوية

يورو تايمز / الصحة
كشفت دراسة حديثة لعلماء في جامعة هارفارد أن تمارين التنفس العميق قد تساعد في خفض ضغط الدم بشكل ملحوظ، وبنتائج قد تقترب من تأثير بعض الأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم.
ويعاني أكثر من نصف البالغين في الولايات المتحدة من ارتفاع ضغط الدم، وهو مرض يحدث عندما يضغط الدم بقوة كبيرة على جدران الشرايين، ما يجبر القلب على العمل بجهد أكبر ويزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب.
وتوضح الدراسة أن الضغط المرتفع المستمر يسبب أضراراً دقيقة في الشرايين مع مرور الوقت، حيث تتشكل تمزقات صغيرة تحاول خلايا الجسم إصلاحها، لكن ذلك يؤدي تدريجياً إلى تراكم اللويحات وتصلب الأوعية الدموية.
كما يتأثر القلب نفسه، إذ يؤدي العمل المستمر تحت ضغط مرتفع إلى تضخم عضلة القلب وتصلبها، ما يجعلها أقل قدرة على الامتلاء بالدم بمرور الوقت.
التنفس العميق وتأثيره على الجسم
أظهر تحليل أجراه فريق من جامعة هارفارد لعدد من الدراسات العلمية أن التنفس البطيء والعميق يمكن أن يخفض ضغط الدم الانقباضي بنحو عشر نقاط في بعض الحالات.
ويعمل التنفس العميق على تنشيط العصب المبهم، وهو أطول الأعصاب في الجسم ويمتد من جذع الدماغ إلى البطن، ويلعب دوراً أساسياً في تنظيم نبضات القلب والهضم والاستجابة للالتهاب.
عند تفعيل هذا العصب يدخل الجسم في ما يعرف بحالة “الراحة والهضم”، وهي الحالة التي ينخفض فيها معدل ضربات القلب وتتوسع الأوعية الدموية.
وينصح الخبراء بممارسة تمارين التنفس العميق لمدة 15 دقيقة يومياً للحصول على أفضل النتائج.
تقنيات التنفس المستخدمة
تشمل التقنيات الشائعة للتنفس العلاجي ما يعرف بطريقة 4-7-8، حيث يتم الشهيق لمدة أربع ثوانٍ، ثم حبس النفس سبع ثوانٍ، ثم الزفير لمدة ثماني ثوانٍ.
كما توجد تقنية “التنفس المربّع” التي تعتمد على الشهيق لأربع ثوانٍ ثم حبس النفس أربع ثوانٍ والزفير أربع ثوانٍ ثم التوقف أربع ثوانٍ قبل التكرار.
وهناك أيضاً تقنية التنفس البطني، حيث يضع الشخص يداً على الصدر وأخرى على البطن ويتابع ارتفاع البطن مع الشهيق وانخفاضها مع الزفير.
وبحسب مراجعة علمية شملت 20 دراسة و940 مشاركاً يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو مرحلة ما قبل ارتفاع الضغط، فقد أدت هذه التمارين إلى خفض الضغط الانقباضي بين 4 و54 مليمتر زئبق، بينما انخفض الضغط الانبساطي بين 3 و17 مليمتر زئبق.
وفي إحدى الدراسات أدى تمرين التنفس عبر فتحتي الأنف بالتناوب إلى انخفاض الضغط الانقباضي بمقدار 54 نقطة بعد خمسة أيام فقط من الممارسة.
مقارنة مع الأدوية
تشير دراسة تحليلية نشرت عام 2025 في مجلة The Lancet إلى أن أدوية ضغط الدم بجرعات قياسية تخفض الضغط الانقباضي في المتوسط بنحو 8.7 مليمتر زئبق.
ويرى الباحثون أن تمارين التنفس يمكن أن تكون وسيلة مساعدة فعالة ضمن نمط حياة صحي، لكنها لا تغني عن العلاج الطبي عند الحاجة.
ويؤكد الأطباء أن علاج ارتفاع ضغط الدم يعتمد عادة على مزيج من الأدوية وتغييرات نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكه، تقليل الملح، ممارسة الرياضة بانتظام، خفض الوزن والحد من استهلاك الكحول.
المصدر
Daily Mail – Health
https://www.dailymail.co.uk/health
