هنا اوروبا

جامعة ألمانية تفتح آفاقاً مهنية أمام المدرّسين المهاجرين

أكدت عدة مؤسسات وجِهات مختصة وجود نقص في الكادر التعليمي في المدارس الألمانية. جامعة بوتسدام أخذت زمام المبادرة لوضع المعلمين اللاجئين على أول دربهم المهني. ولكن هل يساهم مشروعها في سد النقص في عدد المدرسين أيضاً؟
جاء في دراسة لـ"مؤسسة بيرتلسمان" الألمانية أنه في عام 2025 سيكون هناك حوالي 8,2 مليون تلميذ في المدارس الألمانية، وهو رقم يفوق توقعات "وزارة الثقافة" الألمانية التي قدرته بحوالي 7،2 مليون! وأضافت الدراسة، التي تعود لصيف العام المنصرم 2017، أن ذلك يشكل معضلة كبيرة أمام الحكومة؛ إذ أنه ليس هناك ما يكفي من المدرّسين.

وفي 29 أيلول/سبتمبر 2016 نشرت صحيفة "هافينغتون بوست" باللغة الألمانية مقالاً لجوزيف كراوس، رئيس "اتحاد المدرسين الألمان". جاء فيه أنه يوجد حالياً في ألمانيا 800 ألف مدرس لحوالي 11 مليون تلميذ، مضيفاً أن عدد المدارس يبلغ 42 ألفاً. وتابع كراوس بالقول إنه يوجد فائض من المدرسين في بعض التخصصات وخصوصاً الإنسانية منها، بينما يعاني نظام التعليم المدرسي من نقص في المدرسين في تخصصات أخرى وخصوصاً الرياضيات والمعلوماتية والعلوم الطبيعية. وفي 14 أيلول/ سبتمبر من العام الفائت نشرت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" تقريراً ذكرت فيه أنه يوجد حالياً (آنذاك) حوالي 3300 وظيفة معلم/ معلمة شاغرة.

جامعة بوتسدام..الريادة والقدوة

بغية سد تلك الثغرة ولمساعدة المدرّسين من اللاجئين على فتح آفاق مهنية لهم وإدماجهم في نظام التعليم المدرسي في ألمانيا كانت "جامعة بوتسدام" أول جامعة ألمانية تطلق برنامجاً تأهيلياً لهذا الغرض. التحقت الدفعة الأولى من المدرسين بـ "برنامج المدرسين اللاجئين" (Refugee Teachers Program) في أيار/مايو 2016. أحد القائمين على البرنامج، د. آنا ألكساندرا فوجيفيكس، تدلي ببعض الحقائق والأرقام لمهاجر نيوز وتقول: "بلغ عدد المتقدمين للدفعة الأخيرة 74 معلماً ومعلمة، قبلنا 29 منهم. وينحدر معظم المقبولين من سوريا، ولكن هناك فلسطينيون وأفغان وعراقيون وأتراك أيضاً".

وبالمثل، وسيراً على خطى جامعة بوتسدام، أطلقت "جامعة بيليفلد" في غرب ألمانيا برنامجاً مشابهاً يضم 25 لاجئاً من أفغانستان وأرمينيا والعراق وباكستان وسوريا ودول أخرى. ويستمر البرنامج لمدة سنة كاملة.

"بناة جسور"

مدة "برنامج المدرسين اللاجئين" (Refugee Teachers Program) سنة ونصف. تشمل الأشهر الستة الأولى تأهيلاً في اللغة الألمانية للوصول لاجتياز مستوى B1. والستة أشهر الأخرى تشمل مقررات التربية المدرسية والقوانين المدرسية وطرائق تدريس وتدريباً عملياً في إحدى المدارس، هذا بالإضافة لتعليم المستوى B2 في اللغة الألمانية. أما الأشهر الستة الأخيرة فتقتصر على تأهيل مكثف في اللغة الألمانية للوصول لاجتياز مستوى C1.

حسن عنيزان (32 عاماً) حاصل على شهادة الليسانس في الأدب الإنكليزي وعلى شهادة الماجستير في "تعليم اللغة الإنكليزية كلغة أجنبية"، يخبر "مهاجر نيوز" عما قدمه له البرنامج: "استفدت من عدة نواحي: التعامل مع الطالب الألماني، القوانين المدرسية، والتعرف على بيئة وأجواء المدارس الألمانية. والبعض الآخر استفاد على مستوى طرائق التدريس، أما أنا فلم يحمل ذلك ليّ الجديد كوني حاصل على ماجستير بذلك في بلدي سوريا". ويضم البرنامج لاجئين من مختلف التخصصات كاللغة الإنكليزية والجغرافيا والعلوم وغيرها.

وترى البرفيسورة ميريام فوك، المسؤولة عن البرنامج، في حديث لمهاجر نيوز، أن اللاجئين المدرسين "بناة جسور" بين التلاميذ اللاجئين والمدارس الألمانية؛ إذ أنهم يفهمون "الخلفية الثقافية" للتلاميذ وعارفين بـ"النظام التربوي والمدرسي" للبلدان التي ينحدر منها اللاجئون.

طريق ليست مفروشة بالورود

"لكي يعمل المرء مدرساً في ألمانيا يجب أن يكون قد تلقى تأهيلاً جامعياً في اختصاصين، كالرياضة واللغة الألمانية أو التاريخ والموسيقى على سبيل المثال، وأن يجتاز في نهاية الدراسة الجامعية امتحان الدولةStaatsexamen "، يقول حسن حسب ما توصل إليه بعد بحثه وتمحيصه. عملياً يعني هذا أنه يتعين على اللاجئين الشروع بدراسة اختصاص آخر واجتياز الامتحان المذكور. ويستغرق هذا بالتأكيد سنتين إلى ثلاث سنوات على أقل تقدير.

ومن جانبها تجمل الأستاذة ميريام فوك الصعوبات التي تحول دون تمكن المدرسين اللاجئين من الولوج لسلك التدريس بأنه "أولاً، يجب أن يكون مستوى اللغة الألمانية جيد جداً. ثانياً، لا بد أن يكون المستوى المعرفي بالمادة التي تدرس ممتازاً. يضاف إلى ذلك المعارف التربوية وطرائق التدريس. وأخيراً، الخبرة والمعرفة بالنظام التعليمي والتربوي في ألمانيا".

وتتمنى آنا ألكساندرا فوجيفيكس أن تترافق مثل هذه البرامج ببحوث علمية تقييمية، بحيث يستفاد منها في "تحسين وتطوير البرنامج وإعطاء النصائح للمؤسسات التربوية المعنية"، على حد تعبيرها.

فرص من دون تعليق آمال على الريح!

عزز البرنامج بالفعل حظوظ البعض في وضع رجله على أول مشوار التدريس في ألمانيا. البرفيسورة ميريام فوك تخبرنا بالمزيد وتقول "من أصل 26 من الدفعة الأولى حصل 12 على عقود عمل بدوام كامل كمساعد مدرس. بالطبع توجب عليهم أن يجتازوا مستوى C1 باللغة الألمانية". ومن لم يحصل على مستوى اللغة ذلك، لم تسمح له القوانين بالتدريس. وتتابع الأستاذة الجامعية مؤكدة أن هناك "توجهاً لتمديد العقود". ومن طرفه، يقول حسن عنيزان: "وعدنا بعد إتمام التأهيل بالحصول على عقد عمل كمساعد مدرس لمدة سنة"، ويضيف "لدى جامعة بوتسدام علاقات مع مديريات التربية ويمكن أن تزكي المؤهلين للتدريس في المدارس". والجدير ذكره أن وزارة العلوم والبحث العلمي والثقافة في ولاية براندنبورغ وهيئة التبادل الأكاديمي الألمانية (DAAD) تموّلان "برنامج المدرسين اللاجئين".

يخشى البعض من أن يعطي البرنامج "أملاً كاذباً" بالحصول على وظيفة مدرّس أساسي وبدوام كامل، دون أن يكون ذلك قابلاً للتحقيق. البرفيسورة ميريام فوك تعلق بأن "الطريق ليس سهلاً. غير أن العمل كمساعد مدرس بداية جيدة". غير أنها تعود وتؤكد أنه لا بد من الاستمرار في "التعلم والتأهيل" التربوي والعلمي بعد الالتحاق بالعمل كمساعد مدرس. وتعود وتركز على ضرورة السعي الدؤوب لتحسين "اللغة الألمانية".

 

 

مهاجر نيوز

زر الذهاب إلى الأعلى