آراء

نعيم عبد مهلهل : إرحموا السويد يرحمكم الله

 (( ماذا عساي ان أقول على بلد يراقب حالتي الصحية وعائلتي باستمرار ، ماذا أقول عن بلد لا يتأخر في دفع الرواتب دقيقة واحدة ، ويعطيك مايكفي لك وعائلتك للعيش بكرامة ، ماذا أقول عن بلد يدفع لنا بدل الكهرباء والماء واجور السكن والخدمات وحتى اجور السيارات في حال مراجعتك لدائرة معينة ، ماذا أقول عن بلد يعلّم ابنائي في ارقى المدارس العالمية بالمجان ؟

لا أقول سوى ارجو من الله ان يوفقني لخدمة هذا البلد الَّذِي قدّم لي الكثير ، اللهم احفظ مملكة السويد وأهلها وحكومتها ، اللهم ارحم بلدي العراق وأهديهم لخدمة ابناءهم )) هذا بوست نشره على صفحته في الفيس بوك جار وصديق لي منذ ايام مدينة الناصرية ــ السومرية اسمه ( عباس قاسم الاسدي) الذي اعدم النظام السابق والده في ثمانينات القرن الماضي ووجد عباس رفات ابيه في مقبرة الكرخ بعد عام 2003 بعد ان عرفه من خلال دشداشته التي يرتديها ابيه والتي حملتها اليه زوجته ( أم عباس ) قبل ان يعدم بأيام. يسكن عباس اليوم في غوتنبرك بعد ان يأس من انصافه في محنته مع اليتم واعطاؤه حقوقه التي ينعم بها كون ان ابيه دفع جسده ثمنا لقضية كان يؤمن بها ليصل عباس بعد اكثر من اثني عشر عام حيث لجأ هو وعائلته الى السويد عام 2016 ويعيش الان في غوتنبرك أن الحال العراقية ميؤس منها ، وإن عليه ان يهاجر من البلاد بعد ان شعر انه فاقد لللامن والآمان . فكرة عباس الحاج قاسم الاسدي عن السويد كبلاد ومأؤى هي من بعض حاجتنا القلقة للبحث عن الملاذ الآمن في ادراك منا أن هذه البلاد في ايمانها بحاجة الانسان ليعيش حرا وآمنا ومتحضرا هو من بعض مستلزمات فكرها ودستورها وقسم ملكها امام شعبها ، لهذا اصبح الحلم السويدي بالنسبة للبلدان التي يقلقها اللصوص والارهابيين والميليشيات والقتلة هي كما جنة عدن ودلمون في رؤى الاساطير القديمة حيث الوصول اليها محج لرغبة الهدوء وراحة البال بالرغم من معاناة بدائية لهومسك الحنين الى الشوارع والدرابين والمقاهي واصدقاء المدرسة الابتدائية والجندية حيطان ذكريات رسائل الغرام ومتعة ذكريات الافلام الهندية . لكنك عليك كما يتمنى عباس ان تحفظ سلامة اولادك وتعلمهم جيدا حتى لو تعيش انت الاب عزلة الشاي وصفحات الفيس بوك والحديث مع الاهل عبر الواتس اب والماسنجر وهذا يكفي لتكون هادئا وتنتظر راتب السوسيال كل شهر والفحص السنوي لسلامة قلبك . بعض من المتخلفين لايريدون ان تصبح بلاد كالسويد بمثل هذا المقاس المثالي من حيث الديمقراطية والتسامح والسلام والامان .ويستغلوا مساحة الحرية دون رقيب فتنشأ لديهم الفكرة الارهابية الشاذة فيجلبون عقدهم البالية معهم ، وهي حتما عقد الشرق المستلب والفتاوي التكفرية العفنة فيحاولون ان يعبثوا بسلامة وامن هذه البلاد من خلال بعض الممارسة الشاذة وذات الطابع الارهابي مثل تلك الاستماتة المجنونة حيث يقومون بعمليات دهش الناس الامنيين في الشوارع ويعتبروها عملا انتحاريا وجهاديا ، وفي الحقيقة هي اعمال تخلف وبربرية وعفن فكري وحضاري ليس مكانه تلك الارض الاسكندنافية المسالمة بل مكانه مغارات قندهار وشوارع ادلب والشوارع التي تدار فيها معارك باسلة تحاول فيها قوات مكافحة الارهاب من هزيمة داعش في الجانب الايمن من مدينة الموصل العراقية. هؤلاء القتلة الذين يتم ايوائهم عبر هاجس الانسانية وتقدم لهم المساعدات والماوى وبطاقة الايواء والراتب وتجري لهم مقابلات اصولية في انتظار حسم قضاياهم ثم ينزعجون لانها الحسم تأخر فيقومون بدهس الناس الابرياء كما فعلها هذا الازوبكي المتخلف قبل فترة في احدى شوارع العاصمة السويدية استكهولم انما يعبر عن ذات عقيمة وبربرية متخلفة لايستحق فيها سوى ان يقدم الى قضاء عادل وينال عقوبته في عفن السجن ثم يعاد الى بلاده ليعيش مذلة فقه التكفير وتلك النظرة الضيقة لتفسير ايات الدين عند فقهاء القاعدة والنصرة وداعش وسواهم. بوست صديقي عباس الاسدي يحمل معناه وقيمته الروحية والانسانية وحين نغلفه بمعناه الروحي والانساني سوف نرى وبالخط اللاتيني والكوفي تلك العبارة المخطوطة على جلد الغزال والتي تقول : ارحموا السويد يرحمكم الله.

 

 

كاتب واديب عراقي مقيم في ألمانيا

المقال ينشر بالتزامن في وكالة الصحافة الاوروبية وصحيفة يورو تايمز

زر الذهاب إلى الأعلى