هنا السويد| هنا أوروبا| أخبار| ثقافة| آراء| منوعات| طب وتكنولوجيا| كشف المستور| تحقيقات ومقابلات| أخبار الهجرة| رياضة
مقالات سابقة

الارشيف
الشهر: السنة:
مقالات اخرى
تدوينات اخرى
آراء
د. حسن السوداني : العالم ما بعد كورونا

2020/7/1 02:19:13 PM

كيف سيكون العالم بعد كورونا؟ سؤال يتم تداوله كثيرا لدى ملايين الاحياء في كوكب الارض ويسمح لدخول مئات التفسيرات باصنافها الخيالية والواقعية وما بينهما من الدرجات اللونية!

وحتى لا اذهب انا ايضا الى الانغماس في مخيال كتاب الادب التنبؤي وعلى راسهم جورج اوريل الذي استهدفه النقاد كونه من شرع جديا بتصور المستقبل عبر روايته الشهيرة العام 1984 والتي كتبها هو عام  1948 وهي رواية ديستوبية تتحدث عن عالم فاسد تسوده القيم الاستهلاكية وتقوده الاحزاب الشمولية التي تنأى بعيدا عن القيم الانسانية، الا ان قراءة المستقبل القريب خرج من دائرة التكهنات الى دائرة التخطيط المبني وفقا  لحسابات التصور متعدد الاحتمالات, ولو رجعنا قليلا للايام التي سبقت شيوع اخبار شائجة كورونا لوجدنا تصدر اخبار اليمين المتطرف عناوين الاخبار في الدول الاوربية ناهيك عن تسيدها اصلا في الاعلام الامريكي الذي يتراسه رمز التطرف العالمي (ترامب)، وترتكز اطروحات اليمين الذي يقود معظم الحكومات الاوروبية اليوم على فكرة الاقتصاد القومي ومشكلة توزيعه على المواطن ( الاصلي) مستهدفين بذلك نسف فكرة الهجرة والمهاجرين الذي يشكل عددهم في المجتمعات الاوربية وفقا لوسائل إعلام تناقلت بأسلوب مثير للمخاوف تقرير حديث للأمم المتحدة يشير إلى أن "عدد المهاجرين الدوليين ارتفع بنسبة 41% منذ عام 2000 ليبلغ 244 مليون على الصعيد العالمي".

في الوقت ذاته بدأت ذات القوى اليمينية في تداول مفهوم (المجتمعات الموازية) "Parallellsamhälle"، وهو مصطلح صاغه الباحث الالماني فيلهلم هيتمير في عام 1996 لظاهرة أن المسلمين أو ألاتراك يميلون إلى العيش في مجموعات منفصلة في المجتمع. 

ويشير المجتمع الموازي إلى مجتمع منفصل داخل مجتمع آخر ، جيب مادي وثقافي ، وعادةً ما يشير إلى الفئات المهمشة حسب مكان الإقامة الذين يختارون الوقوف خارج المجتمع التقليدي ونظامه المعياري ، أو بالأحرى خارج "الثقافة الأوروبية الرائدة"   multiculturalism ومع ذلك ، قد يشير إلى الفصل الطوعي أو أكثر أو أقل قسراً لهذه المجموعة.

هذه الطروحات بدات بالتزايد منذ عام 2012 وتتداولها صحف اليمين الاوربي مركزة وممهدة لما يعرف بسياسة ( البلدوزر) التي تريد هدم المجتمعات السكنية التي تعيش فيها اغلبية مهاجرة للتخلص بما يطلقون عليه بالمجتمعات الموازية، هذه الحكومات نفسها هي التي تقود هذه الدول في هذه الفترة التي تتسيدها جائجة كورنا.. بمعنى اخر هي التي تملك الاقتصاد الذي يلعب الدور الرئيس في وقت الازمات وسط تراجع بقية المكونات الحياتية الثقافية والاجتماعية والانسانية الاخرى.. تلك المكونات التي تسيّر الاقتصاد في اوقات السلم وليس العكس. 

هنا تكمن الخطورة في عودة افكار مالتوس الاقتصادية السوداء التي تعرضت لنقد الكثير من الكتاب والأدباء  لكنها ظلت  معتمدة لفترة طويلة بين الاقتصاديين في العالم, وأدت إلى حدوث كوارث إنسانية، حيث اتخذت مبررا للإبادة الجماعية لكثير من الشعوب.

المعترضون على هذه النظرية سوف لن يصغي العالم لهم الان، وهم منشغلون بالوقاية من الجائحة ذاتها، وسيترك الامر فعليا لهذه القوى في تيسير الامور، وهو ما يعني ان ما بعد كورونا سيكون لهذه القوى التي تركز الان على ما يلي: التعويضات الاقتصادية للسكان المتضررين من الجائحة ، تعطيل العمل في اغلب المرافق الحياتية حفاظا على سلامة الناس، حجر الناس في البيوت حفاظا على سلامتهم، غلق الحدود المحلية والدولية بحجة منع انتشار الفايروس.

كل هذه النقاط تصب تماما في سياسات الاحزاب اليمينة المتطرفة وهي جزء من برامجهم الانتخابية، وتبدو للقارئ انها برامج عظيمة في ظاهرها غير انها برامج خادعة ومظللة في الواقع، فكل هذه النقاط كان المواطن الاوربي قد دفعها من راتبه اصلاً عبر سنوات طويلة من عمله، ومعظم الدول الاوربية تخصم نسب تتراواح بين 30 الى 48 بالمائة من رواتب الموظفين طيلة فترة عملهم، وبالتالي فما يقدمونه له الان ليس الا بعض المخزونات المالية التي استقطعوها اصلا من راتبه، ومع ذلك فقد صدرت تعليمات بتسريح الاف العاملين في الكثير من القطاعات بحجة عدم وجود حاجة اليهم الان ودعمهم من صندوق التعويضات بنسب بخصومات كبيرة من رواتبهم.

في الوقت ذاته ليس هناك اي صوت معارض لهذه الحكومات لان الجهود منصبة في معالجة الوباء ولا مجال للنقاش الان!!

هذا ينطبق على العالم الثالث باسوء ما يمكن تصوره، فالحكومات هناك تعاني من شيوع الفساد بكل انواعه وهي تحكم بقبضة من حديد لقمع كل صوت يحاول كشف ذلك وجائحة كورونا اعطتهم فرصة ذهبية لتحسين صورتهم المتهرئة من الظلم والفساد وتحولهم الى ملائكة رحمة جاؤوا لانقاذ شعوبهم.

ويبقى السؤال الاكثر اهمية هنا : هل سيكون العالم اجمل ام اسوأ بعد جائحة كورونا؟ والجواب وفقا للمعطيات اعلاه محسوم للاسوء رغم ان هذه الحقيقة لا تعجب الكثيرين ممن يؤمنوا بالنهايات السعيدة لافلام هوليود التي مهدت عبر سنوات طوال الى هذه الفترة بكل تفاصيلها المروعة.

 

 

# كاتب وأكاديمي عراقي مقيم في السويد

 


مقالات اخرى للكاتب
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
هنا السويد
هنا اوروبا
أخبار
ثقافة
آراء
منوعات
طب وتكنولوجيا
كشف المستور
تحقيقات ومقابلات
أخبار الهجرة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية



جميع الحقوق محفوظة لصحيفة يوروتايمز © 2016