هنا اوروبا

زيورخ تريد منح حقوق مدنية أوسع للأجانب المقيمين فيها

تستقطب زيورخ، بوصفها عاصمة المال والأعمال في سويسرا، الكثير من الأجانب، ويعمل العديد منهم في مهن سخية الأجر، وهم مندمجون بشكل ممتاز على المستوي الاجتماعي، ولكن ليس لهم أي حق على الصعيد السياسي. حاليا، تنظر المدينة في إمكانية إشراك المقيمين الأجانب في هذا الميدان أيضا.

تعتبر مدينة زيورخ أكبر المدن السويسرية حيث يناهز عدد سكانها 430 ألف نسمة، 32٪ منهم أجانب، والكثير منهم لديهم مؤهلات عالية، ويعملون لدى شركات عالمية وسويسرية، ويتقاضون رواتب معتبرة، ويدفعون الضرائب، ومستحقات التأمينات الاجتماعية والمعاشات التقاعدية والتأمين ضد البطالة.

أما على الصعيد السياسي، فقد فضّل مواطنو زيورخ، ومنذ زمن طويل، أن يبقى الأمر بأيديهم، وألا يسمحوا لجيرانهم الأجانب المقيمين في الكانتون، من غير حملة الجنسية السويسرية، بالحق في التصويت، وجرى استفتاء في الكانتون منذ بضع سنوات، رفض خلاله الناخبون منح الأجانب المقيمين، منذ زمن طويل، حق التصويت على مستوى البلديات، حتى أن أهالي زيورخ أنفسهم صوّتوا ضد الاقتراح.

خمسة مقترحات

من جانبها، ترى الحكومة المحلية لمدينة زيورخ ضرورة توفير إمكانية للأجانب، لا سيما وأن معظمهم مندمجون بشكل جيد، للتعبير عن رأيهم على المستوى السياسي.

ولتقييم الخيارات المتاحة، عقدت مدينة زيورخ، مؤخرا، بالتعاون مع مركز آراو للديمقراطية، ندوة خاصة  حول الموضوع، شكّلت فرصة للخبراء من مختلف القطاعات وللجمهور لتقديم مقترحاتهم بشأن تعزيز المشاركة السياسية للمواطنين عموما، حتى مع غياب حق التصويت للأجانب، فيما يلي خمسة مقترحات تمخضت عنها المناقشات:

1. تسهيل التجنيس

يبدو هذا الاقتراح، من الناحية النظرية، سهل جدا ويمكن تحقيقه بدون أي إشكالات، فنسبة الأجانب في سويسرا مرتفعة نظرا لأن شروط وإجراءات التجنيس فيها تتميّز بشيء من الصعوبة، وتخفيفها إلى حد ما بما يمهد الطريق أمام المشاركة السياسية في زيورخ.

2. التواصل المباشر

بالنسبة لبعض المشاريع الحضرية، كإنشاء حديقة أو ميدان، والتي تتطلّب مشاركة الأهالي وسماع آرائهم، فيجدر بإدارة البلدية أن توجه الدعوات بصفة شخصية، ولا تكتفي بالإعلانات أو البيانات العامة التي ثبت عدم فعاليتها بما فيه الكفاية.

3. تعزيز التواصل

لابد من تذليل كل العقبات، التي قد تعيق التواصل بين إدارة البلدية والسكان، قدر الإمكان. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك التطبيق الإلكتروني "  Zuri wie neu" الذي يتيح للمستخدم الإبلاغ بسهوله عن أي ضرر يطال البنية التحتية، ولكن من المؤسف، أن الفكرة لم تُطوّر ولم تُوسَع، وتفتقر إلى الفاعلية والإبداع.

4. الميزانية التشاركية

أساس الفكرة، أن يقوم المجلس البلدي بإتاحة الفرصة أمام السكان، بغض النظر عن جنسياتهم، للتقرير بشكل مباشر بشأن كيفية التصرف في جزء معيّن من الميزانية. ومؤخرا قامت عدّة مدن بتطبيق هذه التجربة، من بينها  باريس.

5. التصويت من خلال النواب المحليين

قد يكون هذا الاقتراح ثوري إلى حدّ ما، حيث يقضي باعتبار سياسيي زيورخ ممثلين لكل سكان المدينة، ومجتمعهم – بما في ذلك الأجانب – وهم الذين يقررون لهم كيف يصوّتون على القرارات البرلمانية الهامة، والعمل بهذا الإجراء، سيكون في وقتنا الحاضر سهلًا نسبيًا بفضل الوسائل المتاحة عبر الانترنت.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت زيورخ ستأخذ بأي من هذه المقترحات، لكن من المؤكد أنه لا يزال أمام أكبر مدينة في سويسرا شوطا طويلا بحاجة لأن تقطعه بشأن اشراك الاجانب في الحياة المدنية.

 

 

 

 

 

ر.خ / swissinfo

زر الذهاب إلى الأعلى