هنا السويد| هنا أوروبا| أخبار| ثقافة| آراء| منوعات| طب وتكنولوجيا| كشف المستور| تحقيقات ومقابلات| أخبار الهجرة| رياضة
مقالات سابقة

الارشيف
الشهر: السنة:
مقالات اخرى
تدوينات اخرى
آراء
د. هيثم هادي نعمان الهيتي : الديمقراطية الاسلامية والديمقراطية الليبرالية

2018/12/28 02:34:39 PM
 

الكثير من الخبراء يتحدثون عن اهمية الديمقراطية في الشرق الاوسط وبنفس الوقت يشخصون الاسلاميين بالتعصب ، والحقيقة ان الديمقراطية كمفهوم سياسي ومنهج يختلف معناها لدى العقل الغربي عن معناها لدى العقل الاسلامي ؟ وبالتالي ان اختلاف المفهوم والفهم والرغبة في التطبيق من كلا طرفين مختلفين بالفهم هو نوع المشكلة في تطبيق فكره باسم لطرفين مختلفين في فهمها وتصورها. 

ايضا هناك خبراء مسلمي الاصل يتواجدون في الغرب يطالبون عبر مؤتمرات ولقاءات في مراكز بحوث لمساندتهم في تأسيس الديمقراطيات في بلدانهم ويظهرون انفسهم بانهم ديمقراطيين اكثر من مؤسسي الديمقراطية الاغريق ، ولكن اعتقد ان في اعماقهم انتمائات ذات توجهات اسلامية متزمتة وان غايتهم من الديمقراطية هي وصول الحكم الاسلامي وليس تاسيس الديمقراطية الليبرالية التي توفر تكافؤ الفرص للناس. 

ان امثلة الشرق الاوسط عن الديمقراطية في العقود الاربعة الاخيرة يمكن ان تبين لنا ان خرائط الدول التي "تدمقرطت" هي نفسها خرائط الدول التي تسألمت كنظام حكم اسلامي ايدلوجي متزمت وامثلتي على ذلك : في انتخابات الجزائرالديمقراطية لسنة 1992، فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأغلبية في الانتخابات التشريعيه ، و في 2018 انتخابات تونس الديمقراطية فازت حركة النهضة الاسلامية وفي نفس العام في انتخابات ديمقراطية في تركيا فاز بها الاسلاميون ايضا برئاسة اردوغان وفي الانتخابات الديمقراطية للعراق العريق بمدنيته يفوز في نفس العام 2018 الصدر زعيم التيار الاسلامي وفي مصر فاز الاخوان المسلمين قبل ثورة السيسي . وفي ايران الاسلاميه أُنشأ عام 1988 مجلس مصلحة النظام استجابة لرغبة الخميني مرشد الثورة الاسلامية هذا المجلس المحافظ (غير المنتخب) له حق رفض وقبول طلبات الترشيح لأي منصب يتم شغله ( بالإنتخاب ) بما في ذلك منصب رئاسة الجمهورية.. وبديهياً فالتنافس الرئاسي سيكون محصوراً ضمن التيار الاسلامي المتشدد مع فرصة ضئيلة للتيار الاصلاحي ، أما السياسيون العلمانيون والمعارضون فحرمانهم من خوض الإنتخابات أصبح أمر بديهي.. لأن المجلس سيرفضهم دون عذر ولا يحق لهم بعدها حتى الطعن بقرار الرفض

اما في الاراضي الفلسطينية فان حماس الاسلامية التي فازت عبر الديمقراطية الاسلامية لتصل للسلطة وتدوس على الشعب الذي جوعته بعد توقفها عن صرف رواتبه لشهور، فأنهكه الجوع والدين والعوزة  وأخرجه الجوع ثائراً بالشوارع ليطالب بحقه، فكان رد حماس هو الرصاص لأنهم طالبوا بحقهم فأين هي الديمقراطية وتقبل الرأي الآخر؟   

وفي كل هذة الامثلة لن نجد ان مدنيا او غير اسلامي يستطيع ان يفوز في اية انتخابات, فما هذه الديمقراطية التي لا تجلب الا الاسلاميين ؟

اما انها الديمقراطية الاسلامية التي لا تقبل الليبراليين , وبالتالي علينا ان نفهم ان الديمقراطيات في العالم الاسلامي لن تسمح بغير الاحزاب الاسلامية نتيجة لمفاهيم اجتماعية مترسخة تغير مفهوم الديمقراطية الى تطبيق سياسي مغاير كليا وتنتج عبر الديمقراطية دكتاتورية اسلامية والخص هذة المفاهيم بمايلي :  

اولا: الشورى : لدى الاسلامين تعني أن يأخذ برأي أصحاب العقول الراجحة والأفكار الصائبة، ويستشيرهم حتى يتبين له الصواب فيتبعه، وهنا يقصد بخبراء الدين او رجال الدين, اي انه الراي في قرار لمن سيكون رئيسا لا يكون للجماهير بل يكون لرجال الدين الذي يطلق عليهم اصحاب العقول الراجحة والذي هم من يحددون الخطا والصح وفقا لايدلوجيهم ومصالحهم , وهنا يتأكد لنا انه حتى  لو بعثت الحياة للدكتور جورج كالوب من جديد وذهب الى الشرق الاوسط فانه لن يستطيع ان يتوصل الى نتائج الراي العام قبل الانتخابات مثل ما سيحددها اربعة او خمسة رجال دين هم يختارون من يرغبون بهم وبالتالي جاءت نتائج الانتخابات في العراق لصالح السيد مقتدى الصدر , المرجع الشيعي الذي اصبح ارجح من رجال الدين الاخرين

ثانيا : الطاعة : في مفهوم الديمقراطية الاسلامية هناك مبدا الطاعة الذي يختلف جذريا عن مبدا التاثر والتفاعل مع الحملة الانتخابيه وبرنامج المرشح في الديمقراطية الليبرالية , ففي الديمقراطية الاسلامية قد لا تحتاج لتطوير حملتك بقدر ما تحتاج لاصدار اوامر من رجال الدين لاجل ان تطاع من قبل الجمهور الاسلامي , وهنا نجد ان القلة القليلة من الديمقراطيين الليبراليين في العراق ينجزون حملات انتخابية كبيرة ويجرون استطلاعات للراي العام لكن الاسلاميين لا يقوموا بهذه الجهود بل انهم يتوجهون نحو المرجع الديني واولادة لكي  يصدر فتوى تطاع دون نقاش من قبل الاغلبية وبالتالي يفوز الاسلامي ويخسر الليبرالي. 

ثالثا : فهم للديمقراطية :  في 2010 كنت في بعثة دراسية من قبل جامعة بغداد في جامعة نبراسكا واعددت بحثا عن الراي العام العراقي واضفت سؤلا نوعيا لاستمارة الاستبيان لإسأل عينة عراقية عن معنى الديمقراطية، واكتشفت ان اكثر من 84% لم يفهموا الديمقراطية اصلا، ولم يكن لهم معنى حقيقي لها واعتقدوا انها مجرد اجراءات انتخابية كل اربع سنوات.

ومن خلال مراجعتي لانواع التفكير والتي هي عديدة شخصت ان نوع التفكير السائد بين الاسلاميين هو التفكير بعقول الاخرين, وهولاء الاخرين هم رجال الدين الذين يملون قرارتهم على الجماهير التي تفكر بعل رجال دينها وتجمد عقله.  

رابعا : الغاء دستور الديمقراطية في الديمقراطية الاسلامية : الاعلان العالمي لحقوق الانسان هو دستور كل الديمقراطيات في عالمنا الحديث وهو يتعارض كليا مع القواعد الاسلامية وبالتالي فكيف للدول الديمقراطية الاسلامية ان تعارض دستور الديمقراطية وتدعي الديمقراطية؟ 

خامسا: أسلمة الديمقراطية العلمانية: أن الديمقراطية نظام سياسي عَلماني يُعنى بأمور الدنيا ولا يلتفت للآخرة لا من قريب ولا من بعيد، وليس له علاقة بالدين مطلقاً، واعترافه بحق تديُّن الشخص واحترام اختياره لما يدين به ليس احتراماً للدين ذاته، وإنما هو احترام للإنسان الذي يدين به؛ ولذا فإن كل الأديان والمذاهب في الميزان الديمقراطي سواء، إلا ما ينافي الديمقراطية ولكن في الدول الاسلامية هناك رفض للعلمانية وتكفير لمن يدعي انه علماني ويصف بالملحد احيانا والملحد يقام علية الحد اي قد يحكم بالاعدام . 

 سادسا : وسائل الاعلام : في الدول ذات الديمقراطيات الليبرالية دورا اساسيا ومؤثرا لوسائل الاعلام كالتلفزيون والصحف والاذاعات و السوشيال ميديا الا ان العالم الاسلامي ليس على دين اذاعاتهم اي انهم لا يتبعون اجندات الدعاية السياسية الاعلامية وان الاسلوب المؤثر في الجمهور المسلم هو الاتصال المباشر , اي انتقال الرسالة المباشره من المرسل للمستقبل ولذا هناك دور اتصالي قوي  للحسينيات والجوامع فهي وسيلة الاعلام المؤثرة وهي التي تجمع الناس كل جمعة ليستمع الناس لراي رجل الدين و يوثر فيهم ومن ثم هولاء المصلين ينقلون الافكار لعوائلهم واصدقائهم وبالتالي وسيلة الاتصال الجماهيري في الديمقراطية الاسلامية مختلفة جدريا عن وسيلة الاتصال في عالم الديمقراطية اللبراليه , وافضل مثال هو دور رسول الاسلام الاعلامي عندما استطاع ان يوصل رسالته الاسلامية الى حدود الصين وروسيا دون استخدام اذاعة اوتلفزيون  وانما عبر الاتصال المباشر والرسل التي كانت تخطب في الجوامع كل يوم جمعة.  

سابعا : التقديس : الديمقراطية الليبرالية هي نوع من استقلالية الفرد واعطائه حريته المطلقة التي تمكنه من التفكير الحر والاختيار الحر بعيدا عن تقديس القادة او تقديس القرار وان الحملات الانتخابية التي تعد المرشحين بكثير من الوعود هي عملية تسويق لجذب الجماهير اما في الدميقراطية الاسلامية فانه لاحاجة لكثير من الوعود بقدر ما هناك حاجة لصناعة القداسة حول بعض الزعماء مهما كانوا فاشلين او سيئين , فمجرد ان يذكر المرشح الاسلامي فانه سيصبح مقدسا وقادرا على كسب الاصوات دون اي ارهاق بل الامر اكثر من ذلك عندما يكون ان هناك حزبا مقدسا لان هذا الحزب يحمل كلمة اسلامي في نهايته 

لذا فان مصطلح الديمقراطية في العالم الاسلامي مختلف جدا عنه في الدول الاخرى وهو مصطلح سياسي جديد لا علاقة له بالديمقراطية اللبراليه بل هو معني لحكومة الكهنة أو حكومة دينية لا يجوز لأحد مخالفتها باعتبارها خليفة الله وأن القوانين الإلهية هي القوانين المدنية الواجبة التطبيق، وأن رجال الدين بوصفهم الخبراء بتلك القوانين الإلهية فإنه تتمثل فيهم سلطة الله، والتي يكون لزاماً عليهم تجسيدها من خلال فرض وتطبيق قوانينه السماوية. 

و يمكن ان نكتشف ان الديمقراطية الاسلامية لا ترتبط باي علاقة بالديمقراطية اللبراليه وما هي الا اسم محسن ومطور ليتقبله الاخر عن الثيوقراطية والتي هي نمط حكم تدعي فيه السلطة القائمة أنها تستمد شرعيتها من الله ويدعي الحاكم أنه يحكم باسم الله، ويكون الناس مجبرون على الطاعة العمياء لهذه السلطة من منطلق الحق الإلهيز

لذا فالخلاصة ان الديمقراطية الاسلامية مصطلح محسن للثيوقراطية يتبناه الاسلاميون في الشرق الاوسط ومنها الايدلوجيات الخمينية والاخوانية ولا ترتبط بمصطلح الديمقراطية الليبرالية بالمطلق .

 

 

* كاتب وباحث مقيم في الولايات المتحدة الامريكية


مقالات اخرى للكاتب
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
هنا السويد
هنا اوروبا
أخبار
ثقافة
آراء
منوعات
طب وتكنولوجيا
كشف المستور
تحقيقات ومقابلات
أخبار الهجرة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية



جميع الحقوق محفوظة لصحيفة يوروتايمز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي