آراء

د. حسن السوداني : الى ضوئه أنتمي

ها نحن نبحر مجددا في شهر الحسين ذلك الرجل الذي وقف للريح السوداء ملوحا لها بالسخرية  فما نالت منه غير اليباب كما لن تنل  منه القرون وهي تجند الولاة والغلاة لتنال من سيرته فما يحصدون سوى الخيبات وما تزداد ذكراه الا عبقا.. غير اني كلما لبست روحي السواد حزنا على فاجعته المروعة استحضرت قول الجواهري الكبير (لعل السياسة فيما جنـــت….على لاصق بك او مـــــّدعِ) وأعود أتذكر ما مر بنا من عجاف السنين وكيف التصق بالحسين المدعون فأينما تولي وجهك في بلاد العرب المترامية حتى وجدت مليكها أو رئيسها أو معارضيها أو تجارها يلبسون زي الحسين كذبا وجورا!! فهم وحدهم سليلو ذلك المجد الأحمر القاني وكل غيرهم أحفاد يزيد وأتذكر أيضا ذلك الصبي المشاكس في رواية الحارس في حقل الشوفان الذي يسأل صاحب شركة الدفن الذي يدعي انه صديق المسيح 🙁 كيف تكون صديقا للمسيح وأنت تركب سيارة الروز-رايز؟ فماذا سيقول ذلك الفتى لو رأى كيف يستولون على أموال اليتامى أولائك المتباكون على الحسين ويأكلونها بتلذذ عجيب وكيف يسرقون بلدا برمته وهم يرددون (اه ياحسين ومصابه)!! أتخيل الآن كيف يسد الحسين أذنه وهو يرى المسلمون يكررون اسمه واسمعه يقول لهم : الهي أليس بذكر اسمك تطمأن القلوب .. فكيف باسمك تتناثر الأجساد وتطير الرؤوس.. ليس لهذا بعث محمد .. انه جدي .. لا أنا ابنه المدلل.. أنا اعرفه كما اعرف نفسي .. كان يحملني على كتفيه ويطيل الوقوف ويؤخر السجود.. كان يجثو على ركبتيه  فنركب أنا وآخي الحسن على ظهره ويقول: نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما……كان يغضب ان سمعني ابكي ويقول لامي فاطمة … ألم تعلمي أن بكاء الحسين يؤذيني؟  كان يقبلني بين نحري ومن عيني ويصرخ عاليا من أحب ان ينظر إلى أحب أهل الأرض وإلى أحب أهل السماء فلينظر إلى الحسين. انا الحسين ايها اللاطمون كيف ترون الفاسد ولا توقفوه وكيف تنتخبون من يهرب أموالكم ويقتل شبابكم ويمزق بلادكم ؟ يا الهي الرحيم أحقا هؤلاء بشر أم غيلان مردة… أين أخذتم البلاد والعباد .. فقد اخبرني جدي ان الله أهون عليه أن  تنسف الجبال وتزلزل السماء بدلا من قتل إنسان.. ان الإنسان روح الله فكيف تجرؤون على قتل روح الله؟

 يا سيدي الحسين ونحن في ذكراك التي سطرت لنا مثلا في الإباء والرجولة والتفاني في حب الله اعترف لك مخلصا نجيا إننا نلطم عليك ونشق الرؤوس ونبكي بكاءً مرا غير إننا لا نقوى ان نقول للفاسد.. انك فاسد!!  

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى