تحقيقات ومقابلات

قصة طبيب صيني حذّر من تفشي «كورونا» فأمرته السلطات بالسكوت

قال طبيب عيون صيني إنه علم بتفشي فيروس جديد في البلاد منذ نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وإنه حذر زملاءه منه، قبل أن يقوم بعض المسؤولين بزيارته وأن يأمروه بعدم التحدث مجددا عن أي شيء يخص الفيروس متهمين إياه بنشر الشائعات.

وبعد مرور شهر على هذه الواقعة، تم نقل الطبيب، الذي يدعى لي وين ليانغ، اختصاصي العيون في مستشفى ووهان المركزي، إلى أحد المستشفيات بعد إصابته بالفيروس الذي أودى بحياة 427 شخصا حتى الآن.

ووفقا لتقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد كان ليانغ يعمل في أحد مستشفيات ووهان في شهر ديسمبر الماضي عندما لاحظ إصابة سبع حالات بفيروس يشبه فيروس «سارس»، الذي قتل نحو 800 شخص في عام 2003.

وفي يوم 30 ديسمبر، أرسل ليانغ رسالة إلى زملائه الأطباء في مجموعة دردشة بأحد تطبيقات المراسلة يحذرهم من الفيروس، الذي لم يكن يعرف بعد أنه نوع جديد تماما من فيروس «كورونا»، وينصحهم بارتداء ملابس واقية لتجنب العدوى.

وبعد أربعة أيام فوجئ ليانغ بزيارة عدد من المسؤولين بمكتب الأمن العام لمنزله، حيث طلبوا منه التوقيع على مذكره اتهموه فيها «بنشر معلومات خاطئة أزعجت النظام الاجتماعي بشدة».

وتابعت المذكرة «نحن نحذرك رسمياً: إذا استمررت في عنادك وواصلت أفعالك غير القانونية، فستقدم إلى العدالة».

وفي نهاية شهر يناير (كانون الثاني)، وبعد انتشار الفيروس في عدد من دول العالم، نشر ليانغ نسخة من المذكرة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «ويبو»، وسرد ما حدث معه بالتفصيل.

وقال ليانغ إنه بعد أسبوع واحد من زيارة المسؤولين له، كان يعالج امرأة مصابة بالغلوكوما (المياه الزرقاء)، دون أن يعلم أنها مصابة بفيروس «كورونا» الجديد.

وتابع الطبيب الصيني أنه عانى بعد أيام قليلة من السعال والحمى وتم نقله إلى المستشفى.

وأكد ليانغ أنه خضع لعدة اختبارات بالمستشفى لمدة 20 يوما، ولم تثبت أي منها إصابته بـ«كورونا»، إلى أن قام الأطباء بإجراء اختبار له مرة أخرى في 30 يناير لتظهر النتيجة أنه مصاب بالفيروس.

وتلقى منشور ليانغ آلاف التعليقات وكلمات الدعم، كما انتقد الكثيرون تعامل الحكومة مع تفشي الفيروس.

ووصل العدد الإجمالي للوفيات الناجمة عن الفيروس إلى 427 فيما وصل عدد حالات الإصابة إلى 20438 حالة.

وحاولت السلطات الصينية في البداية التعتيم على أخبار تفشي الفيروس الجديد، ودفعت الجمهور إلى الاعتقاد بأنه «فيروس بسيط وتحت السيطرة» كما فعلوا مع انتشار وباء السارس، إلا أنهم بعد بضعة أسابيع، كشفوا عن أن الفيروس سريع الانتشار وأنه لم يكن بسيطا من البداية بل كان قاتلا. 
 

زر الذهاب إلى الأعلى